تدفع مراكز البيانات نحو طفرة في مشاريع خطوط أنابيب الوقود الأحفوري، في وقت تعمل فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب على تفكيك القواعد التي تحمي من الكوارث المرتبطة بهذه الخطوط، وفق مراجعة جديدة للسجلات الفيدرالية.
وأعدّ التقرير «مشروع النزاهة البيئية» (Environmental Integrity Project)، ووجد أيضاً أن الخطوط تُبنى لتلبية الطلب على صادرات الغاز الطبيعي الذي أشعلته الحربان في أوكرانيا وإيران. وحددت السجلات الفيدرالية قرابة 200 مشروع مقترح أو قيد التنفيذ، يمتد في مجموعه نحو 17 ألف ميل (27 ألف كيلومتر).
ويضيف التقرير أن إدارة ترامب لم تكتفِ باستهداف القوانين التي تحمي البيئة وصحة الإنسان من مخاطر الأنابيب، بل تعهدت كذلك بعدم إنفاذ اللوائح المتعلقة بها.
وتسلّط هذه النتائج الضوء على تهديد بيئي قلّما يُلتفت إليه في طفرة الذكاء الاصطناعي وانتشار مراكز البيانات. فالولايات المتحدة تسجّل أصلاً نحو 1.7 حادث يومياً بين تسرب وحريق وانفجار في خطوط الأنابيب، ومن شبه المؤكد أن تزيد هذه المشاريع العدد.
وقد تُغذّي الخطوط الجديدة 98 محطة كهرباء تعمل بالغاز على الأقل، جرى اقتراحها لخدمة مراكز البيانات. وفي حال اكتمالها جميعاً، ستنقل يومياً كمية من الغاز الطبيعي تزيد بنحو 40% على ما تنقله الشبكة اليوم.
وقالت ألكسندرا شايكيفيتش، مديرة الأبحاث في «مشروع النزاهة البيئية»: «هذه أكبر طفرة منذ عقدين تقريباً، وتتزامن مع موجة إلغاء الضوابط هذه. وهذا مقلق، فخطوط الأنابيب تعمل عادة بأمان، لكنها قد تتسرب وتنفجر، وهذا يعني مخاطر كبيرة على المجتمعات في أنحاء الولايات المتحدة».
ومعظم الخطوط المقترحة ستنقل الغاز الطبيعي عبر 42 ولاية، وإن تركّز كثير منها في عدة مناطق منتجة للوقود الأحفوري. ويقع نحو 42 مشروعاً داخل تكساس أو يعبرها، و27 في لويزيانا، وتسعة في كل من بنسلفانيا وإلينوي.
ويقول ناشطون إن قلقهم يتضاعف بسبب الهجمات الواسعة على ركائز الحماية البيئية، من قانون المياه النظيفة إلى قانون الأنواع المهددة بالانقراض. فقد كانت هذه القوانين حتى وقت قريب أدوات لوقف المشاريع الأشد خطراً، وللحماية من الحوادث، ومحاسبة الملوِّثين.
ويذكر التقرير أن أكثر من 25% من المشاريع طلبت مراجعة بيئية معجّلة، وأن الإدارة تعتمد في الغالب آليات مشكوكاً في قانونيتها لتمريرها، مثل التذرع بـ«طوارئ الطاقة». ويزعم التقرير أن ذلك سرّع الموافقة على التصاريح، وقلّص نطاق الدراسات البيئية، وحدّ من مشاركة الجمهور والمجتمعات المحلية.
وفي المقابل، لجأت الإدارة إلى قانون الإنتاج الدفاعي لتمرير مشاريع رغم اعتراض الولايات. ففي مارس/آذار، أعادت تشغيل خط «سانتا ينيز» النفطي في سانتا باربرا بولاية كاليفورنيا، رغم أن الولاية أغلقته عام 2015 بعد تسرب كبير أضرّ بنحو 150 ميلاً (240 كيلومتراً) من الساحل. ويُستخدم القانون نفسه أيضاً في محاولة فرض خطة مثيرة للجدل لخط «كونستيتيوشن» بطول 125 ميلاً (200 كيلومتر)، الذي سيمتد من بنسلفانيا إلى شمال ولاية نيويورك، وتعارضه نيويورك.
وأصدرت إدارة ترامب في يناير/كانون الثاني مذكرة تعلن فيها أنها ستمتنع عن اتخاذ أي إجراء إنفاذي ضد الشركات التي تنتهك لوائح إدارة سلامة خطوط الأنابيب والمواد الخطرة. وكانت الإدارة قد خفّضت بحلول عام 2025 متوسط الإجراءات الإنفاذية التي تبدؤها إلى النصف، إذ لم تسجّل سوى 117 إجراءً.
ويزعم التقرير كذلك أن الإدارة ترفع مخاطر الحوادث والانفجارات، إذ تسمح للشركات بزيادة الضغط في الخطوط المارة بمناطق مكتظة بالسكان، وتتيح لها إجراء عدد أقل من اختبارات الضغط.
وتأتي هذه التغييرات رغم تكرار الحوادث، ومنها حوادث مميتة. ويشير التقرير إلى كارثة وقعت في مارس/آذار 2023، حين تسبب شرخ في خط للغاز في ويست ريدينغ بولاية بنسلفانيا بانفجار في مصنع للشوكولاتة، أودى بحياة سبعة عمال وأصاب عشرة آخرين. وفي الشهر الماضي، قُتل عاملان في انفجار خط أنابيب بولاية نيو مكسيكو.
وقد تدمّر الخطوط أيضاً آلاف الأفدنة من الأراضي الرطبة المحمية فيدرالياً. ووجد التقرير أن 81 مشروعاً على الأقل يُتوقع أن تلحق الضرر بأكثر من 19 ألف فدان (7700 هكتار) من هذه الأراضي. ويأتي ذلك فيما تحاول إدارة ترامب سحب 94% من الحماية الفيدرالية للأراضي الرطبة.
ويلمس سكان جنوب غرب لويزيانا هذه الأخطار بوضوح، إذ تتركز فيه خطوط أنابيب كثيرة بسبب كثرة محطات التصدير على نهر المسيسيبي. وقال جيمس هيات، المدير التنفيذي لمنظمة «من أجل بايو أفضل» (For a Better Bayou)، إن هذه الخطوط شقّت أصلاً أراضيَ رطبة حسّاسة ومناطق صيد وألحقت بها الضرر.
وأضاف هيات: «يتحمل الناس الذين يعيشون هنا المخاطر والأعباء، بينما تذهب الأرباح إلى مكان آخر».
مراكز البيانات تُطلق طفرة أنابيب الوقود الأحفوري وسط إلغاء الضوابط
كشفت مراجعة جديدة للسجلات الفيدرالية أن الطلب المتزايد من مراكز البيانات وصادرات الغاز الطبيعي يدفع نحو طفرة في بناء خطوط الأنابيب، في وقت تُفكّك فيه إدارة ترامب القواعد التي تحمي من حوادثها. وتشمل المشاريع نحو 200 خط بطول 27 ألف كيلومتر، وسط تحذيرات من مخاطر الانفجارات والتسرب وتدمير الأراضي الرطبة.
ترجمة وتحرير كروس لاينز

شارك المقال
#مراكز البيانات#خطوط الأنابيب#الغاز الطبيعي#إدارة ترامب#البيئة#الذكاء الاصطناعي
المصدر الأصلي: The Guardian US


