سياسةمتوفر بالإنكليزية

موجة زرقاء تعيد رسم خريطة السلطة في الولايات الأمريكية

انتزع الديمقراطيون أكثر من 500 مقعد في المجالس التشريعية للولايات وسيطروا على اثني عشر مجلساً على الأقل، في أكبر تحول بعواصم الولايات منذ عام 1974. ويفتح هذا الفوز أمامهم باب تنفيذ أجندات متعثرة منذ عقود، لكنه يضعهم أمام اختبار إقناع ناخبين غاضبين بأن الحكم الديمقراطي يغيّر حياتهم اليومية.

ترجمة وتحرير كروس لاينز
عن Politico٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٥ م
موجة زرقاء تعيد رسم خريطة السلطة في الولايات الأمريكية
Politico
19
اجتاحت موجة ديمقراطية المجالس التشريعية في الولايات الأمريكية يوم الثلاثاء، وستمتد تبعاتها السياسية وآثارها على السياسات العامة سنوات طويلة. فقد انتزع الديمقراطيون أكثر من 500 مقعد تشريعي، وفازوا بالأغلبية في اثني عشر مجلساً على الأقل.

وبذلك أحكم الحزب قبضته على السلطتين التنفيذية والتشريعية معاً في ميشيغان وأريزونا وبنسلفانيا ومينيسوتا وويسكونسن ونيفادا. كما استعاد مجالس في تكساس وجورجيا وكارولاينا الشمالية، وهي ولايات هيمن عليها الجمهوريون زمناً طويلاً. وعزز الحزب حضوره في معاقله التقليدية مثل نيويورك وكاليفورنيا وإلينوي.

ويمنح هذا الفوز الديمقراطيين فرصة لإحياء ملفات معطلة منذ سنوات، أبرزها كلفة السكن والتعليم العام، إضافة إلى نفوذ أكبر في معارك فرض الضرائب على الأثرياء والشركات وتنظيم الذكاء الاصطناعي. وسيترك أثره كذلك على صراعات إعادة رسم الدوائر الانتخابية، ويختبر قدرة الحزب على تحويل انتصارات غذّاها الغضب من الجمهوريين إلى تغييرات يلمسها الناخب في حياته.

وقالت هيذر ويليامز، رئيسة اللجنة الديمقراطية لحملات المجالس التشريعية، إن الحزب حظي بفرصة تاريخية لتغيير موازين القوى في الولايات واستثمرها، مضيفة أنه "اكتسح الجولة".

وتبدو أرقام الفوز تاريخية. ففي نيويورك يتجه الديمقراطيون إلى أكبر أغلبية في مجلس الشيوخ المحلي منذ عام 1846. وفي تكساس استعادوا مجلس النواب للمرة الأولى منذ 2002. وستشهد أريزونا أول هيمنة ديمقراطية كاملة على السلطتين منذ ستينيات القرن الماضي. وفي جورجيا انتزعوا مجلس النواب، وهو أول مجلس يستعيده الحزب في الجنوب الأقصى في العصر الحديث. وبمجمل المقاعد، حقق الحزب أفضل نتيجة له منذ انتخابات 1974 التي أعقبت فضيحة ووترغيت.

ويُعد هذا أكبر تحول في عواصم الولايات منذ عام 2010، حين اكتسح الجمهوريون خصومهم وربحوا قرابة 700 مقعد تشريعي وانتزعوا 20 مجلساً. واستخدم الجمهوريون نفوذهم بعدها لترسيخ سياسات محافظة وإعادة رسم الخرائط الانتخابية لصالحهم في مناطق واسعة من البلاد.

وتُعد ويسكونسن مثالاً على ذلك. ففي ذلك العام فاز الجمهوريون بكل المناصب على مستوى الولاية وسيطروا على المجلسين، ما مهّد لتطبيق أجندة محافظة واسعة غيّرت وجه الولاية طوال عقد. أما هذا الثلاثاء فقد انتزع الديمقراطيون المجلسين معاً. وقالت غريتا نويباور، زعيمة الأقلية الديمقراطية في المجلس التشريعي، والمتوقع أن تتولى رئاسته العام المقبل، إن حزبها سيستثمر هذه السلطة ليثبت أن الحكومة قادرة على أن تكون قوة خير في حياة الناس.

وكان الديمقراطيون يستعيدون مواقعهم في عواصم الولايات تدريجياً خلال الدورات الانتخابية الأخيرة، إذ ربحوا 31 مقعداً في انتخابات خاصة وفي الانتخابات التشريعية بولاية فرجينيا عام 2025، بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. وبحسب اللجنة الديمقراطية، يسيطر الحزب الآن بأغلبية ضئيلة على 51 مجلساً تشريعياً على الأقل، مقابل 29 حين تسلّم ترامب الرئاسة للمرة الأولى عام 2016.

غير أن المشرّعين الديمقراطيين الجدد يواجهون مشهداً سياسياً واقتصادياً صعباً، فالناخبون غاضبون من المسؤولين المنتخبين بمختلف انتماءاتهم بسبب الضغوط المعيشية وإخفاقات الحكومات.

وفي مينيسوتا، قال غريغ بيبين، المخطط الجمهوري المخضرم الذي عمل على سباقات مجلس الشيوخ المحلي، إن النتيجة تعلقت بما أغضب الناخبين أكثر: فضائح الاحتيال الكبرى في ظل الحكم الديمقراطي، أم رئيس شديد التراجع في شعبيته. وانتهى الأمر بتوسيع الديمقراطيين أغلبيتهم في مجلس الشيوخ بخمسة مقاعد وفوزهم بمجلس النواب. وأضاف بيبين: "اتضح أن الناس سئموا ترامب أكثر مما سئموا الاحتيال"، معتبراً أن التعب من الرئيس شمل حتى الجمهوريين، وأن "الوقت حان لطي الصفحة".

أما في أريزونا، فقال النائب أوسكار دي لوس سانتوس، المرجح أن يتولى رئاسة مجلس النواب حين ينعقد المجلس في فينيكس العام المقبل، إن لدى الحزب أجندة قوية بعد غياب طويل عن السلطة. وأضاف أن أفكاراً متراكمة منذ ستين عاماً لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وأن مشاريع قوانين كثيرة جاهزة.

وتشمل الأجندة منع الشركات المالكة للعقارات من شراء المنازل السكنية، والتصدي لـ"التسعير القائم على المراقبة" الذي يعتمد على مشتريات الناس السابقة، ومعالجة أزمة المياه الحادة في الولاية. وأوضح دي لوس سانتوس أن الديمقراطيين سيتحركون ضد المزارع المملوكة لسعوديين التي تستخدم مياه أريزونا في زراعة البرسيم للتصدير. ومن الأهداف الأخرى تقييد برنامج القسائم التعليمية الشامل في الولاية، الذي يتيح للأسر استخدام أموال دافعي الضرائب في دفع رسوم المدارس الخاصة وفي نفقات تعليمية أخرى.

شارك المقال

الوسوم#الانتخابات الأمريكية#الحزب الديمقراطي#المجالس التشريعية#إعادة رسم الدوائر#ويسكونسن#أريزونا
المصدر الأصلي: Politico

لفهم السياق

من نفس الملف وآخر تطوراته