كيب تاون، جنوب أفريقيا – سجّل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب أفريقيا، الأحد، أسوأ نتائجه الانتخابية على الإطلاق، في محطة جديدة على مسار تراجع شعبيته التدريجي، بعدما عاقبه الناخبون على فشله في توفير خدمات أساسية، كالمياه والكهرباء، في المدن والبلدات.
وحصل الحزب، الذي كان مهيمناً في السابق وارتبط اسمه بنيلسون مانديلا، على نحو 30% من الأصوات في انتخابات الحكم المحلي التي جرت الأربعاء، بعد فرز 99% من الأصوات. وتتوقع المفوضية الانتخابية المستقلة صدور النتائج النهائية في وقت متأخر من مساء الأحد.
وبقي المؤتمر الوطني أكبر الأحزاب من حيث مجموع الأصوات في انتخابات شارك فيها مئات الأحزاب. لكن حزب التحالف الديمقراطي، أبرز منافسيه، نال نحو 25% من الأصوات في الفرز شبه المكتمل.
وهذا ما يقرّب من الواقع فكرةً كانت تبدو غير واردة، وهي أن المؤتمر الوطني، الذي قاد البلاد للخروج من حكم الأقلية البيضاء والفصل العنصري ونال لها الحرية عام 1994 بقيادة مانديلا، قد لا يكون يوماً ما أكبر أحزابها. فقد كان الحزب يحصد 70% من الأصوات.
وتتراجع شعبية المؤتمر الوطني منذ أكثر من عقد. ففي الانتخابات المحلية الأخيرة عام 2021 نال 45% من الأصوات، وهي المرة الأولى التي ينزل فيها عن 50% في أي استحقاق انتخابي. ثم خسر في عام 2024 أغلبيته البرلمانية للمرة الأولى في انتخابات وطنية، ما أفضى إلى تشكيل حكومة ائتلافية وطنية وإلى تحول زلزالي في السياسة الجنوب أفريقية.
ويتجه الحزب الأحد إلى تراجع حاد بنحو 15 نقطة مئوية عن الانتخابات المحلية السابقة، أي إلى خسارة قرابة ثلث التأييد الذي حظي به قبل خمس سنوات.
وقال الأمين العام للحزب فيكيلي مبالولا: «إذا كان أحد لم يسمع ما يقوله الناس في هذه الانتخابات، فهو تائه. لقد كانت نتيجة كارثية جداً للمؤتمر الوطني».
وأضاف أن النتائج تفرض على الحزب «التواضع، والإصغاء إلى شعبنا واحترامه»، و«أن يستعيد بالخدمة لا بالشعارات الثقة التي منحها الناس لغيره».
من جهته، قال زعيم التحالف الديمقراطي جيوردين هيل-لويس إن حزبه، الذي كان متأخراً نحو 20 نقطة مئوية عن المؤتمر الوطني في الانتخابات الوطنية عام 2024، «خطا خطوة كبيرة إلى الأمام» نحو هدفه في أن يصبح أكبر أحزاب البلاد.
غير أنه رغم الهبوط الحاد في شعبية المؤتمر الوطني، لم يتجاوزه أي حزب منفرداً، لأن الأصوات تفتتت بين أحزاب كثيرة على المستويين المحلي والوطني.
واقتسمت سبعة أحزاب كبرى أخرى نحو 30% من الأصوات في هذه الانتخابات المحلية، التي تنافس فيها أكثر من 500 حزب، حصد كثير منها حصصاً صغيرة. وجاء حزب «إم كيه» بزعامة الرئيس الجنوب أفريقي السابق جاكوب زوما في المرتبة الثالثة بنحو 10% من الأصوات، وكان زوما قد انشق عن المؤتمر الوطني وفصله الحزب.
ويشكو الناخبون في أنحاء جنوب أفريقيا منذ زمن طويل من فشل الخدمات العامة، الذي ترك مدناً وبلدات كثيرة تعاني انقطاعاً متكرراً للمياه والكهرباء، وتردّي الطرق وأعمدة الإنارة، وتراكم النفايات.
وشكّل إخفاق الحكم المحلي، إلى جانب الغضب المتجذر من فضائح الفساد المرتبطة بالمؤتمر الوطني، القضيتين الرئيسيتين في هذه الانتخابات. وجرى الاقتراع لاختيار أعضاء المجالس المحلية التي تدير أكبر ثماني مدن في جنوب أفريقيا، إضافة إلى 44 بلدية إقليمية و205 بلديات محلية.
ويتجه المؤتمر الوطني إلى خسارة موقعه كأكبر الأحزاب لمصلحة التحالف الديمقراطي في جوهانسبرغ، العاصمة الاقتصادية، وفي بريتوريا العاصمة، وفي بلدية إيكورهوليني الكبرى شرقي جوهانسبرغ. أما التحالف الديمقراطي فاحتفظ بسيطرته على كيب تاون، ثاني أكبر المدن.
وفي جوهانسبرغ، التي كان فشل الخدمات فيها الأكثر تعرضاً للتدقيق، رشّح التحالف الديمقراطي، الذي يقوده بيض، زعيمته السابقة هيلين زيل (75 عاماً) لمنصب العمدة.
وتضمنت حملتها مشاهد استعراضية، منها غطسها بأنبوب تنفس في حفرة ممتلئة بالمياه وسط أحد شوارع المدينة، في محاولة لإبراز حجم الإخفاق.
لكن، مع أن تراجع المؤتمر الوطني بدا جلياً في كبرى المدن، فمن المرجح أن تنتهي معظمها بمجالس معلقة لا يملك أي حزب فيها أغلبية.
وهذا يعني أن تحديد من يحكم سيتطلب سلسلة من الاتفاقات الائتلافية المعقدة، وقد يكون المؤتمر الوطني طرفاً في الائتلافات الحاكمة.
المؤتمر الوطني الأفريقي يتلقى أسوأ نتائجه الانتخابية في تاريخه
سجّل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب أفريقيا أسوأ نتائجه الانتخابية على الإطلاق، إذ عاقبه الناخبون على إخفاقه في توفير الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء. ورغم احتفاظه بالمركز الأول بنحو 30% من الأصوات، فإن تشتت الأصوات بين مئات الأحزاب يجعل المدن الكبرى أمام ائتلافات معقدة لتشكيل مجالسها.
ترجمة وتحرير كروس لاينز

شارك المقال
#جنوب أفريقيا#المؤتمر الوطني الأفريقي#الانتخابات المحلية#التحالف الديمقراطي#جاكوب زوما#الائتلافات الحكومية
المصدر الأصلي: ABC News

