زلزال مدمر بقوة 7.4 درجات ضرب كولومبيا بعد أيام من توليّ الرئيس أبيلاردو دي لا إسبريلا منصبه، مخلفاً أكثر من 200 قتيل وآلاف المفقودين. يواجه الرئيس الجديد تحدياً فوراً يختبر قدرة حكومته على إدارة الأزمة في المناطق الفقيرة والنائية التي ضربها الزلزال.
مواصلة جهود البحث والإنقاذ في كولومبيا
تواصلت عمليات البحث والإنقاذ في جميع أنحاء كولومبيا يوم الثلاثاء، بينما تحاول الدولة التعافي من زلزال مدمر بقوة 7.4 درجات خلّف أكثر من 200 قتيل وآلاف الأشخاص المفقودين.
ضرب الزلزال البلاد الاثنين الساعة 7:34 صباحاً بتوقيت محلي، وتركز بالقرب من سان خوسيه دل بالمار، بلدة جبلية صغيرة في منطقة تشوكو الغربية. وكان الزلزال الأقوى الذي يضرب البلاد خلال عقد من الزمان، بحسب الخدمة الجيولوجية الكولومبية التي سجلت 21 هزة ارتدادية بحلول أواخر الاثنين. تعرضت عدة مدن رئيسية من بينها كالي وكيبدو وبيريرا لأضرار جسيمة، وخسرت البلاد حوالي 5 آلاف منزل إما تدميراً أو إلحاق أضرار كبيرة بها.
في الوقت الذي يعكف فيه فريق الطوارئ على البحث في الأنقاض عن حوالي 3 آلاف شخص مفقود، لا تزال كارثة الزلزال مستمرة تأثيراتها. وتمثل عمليات الإنقاذ والتعافي التحدي الأول الكبير للرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا، الذي تولى مهام منصبه الجمعة الماضية. وبعد زيارة الإثنين مساءً لمدينة كيبدو عاصمة منطقة تشوكو، توجه الرئيس إلى بيريرا، مدينة في سلاسل الأنديز شرقي تشوكو، لتقييم الأوضاع في "قلب الطوارئ" و"تنسيق كل قدرات الدولة للاستجابة السريعة والحاسمة للمجتمعات المتضررة".
المناطق المحيطة بمركز الزلزال تعتبر من أفقر المناطق الريفية في كولومبيا. كانت هذه المناطق تعاني بالفعل من عنف شديد من جماعات مسلحة وإهمال حكومي قبل وقوع الزلزال. الآن، تشكل أنظمة الاتصالات الضعيفة والقرى الصعبة الوصول عوائق لوجستية حقيقية تحول دون سير عمليات الإنقاذ بسلاسة. فقدرت السلطات المحلية في بلدة القاهرة مثلاً أن حوالي 80 بالمئة من المدينة الصغيرة دمرت بالكامل.
لن يتضح الحجم الكامل لآثار الزلزال، بما فيه الحصيلة النهائية للضحايا، بسرعة. وقالت نوبيا كارولينا كوردوبا كوري، حاكمة منطقة تشوكو، الثلاثاء: "ما ننقصه هو حساب دقيق للأضرار المادية لأنها ضخمة جداً فعلاً".
يعاد تشكيل دي لا إسبريلا للأزمة بما يتناسب مع رسالته السياسية: نزعة يمينية شعبوية تركز على قسوة الملاحقة الأمنية، تشابه سياسات رئيس السلفادور اليميني المتطرف نايب بوكيليه والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقال دي لا إسبريلا: "تشوكو لن تكون مجدداً 'أرض المنسيين'".
وبساعات من أداء دي لا إسبريلا اليمين الدستورية الجمعة، تعهدت الولايات المتحدة بتقديم مليار دولار في مساعدات أمنية للحكومة الجديدة بهدف تحقيق "أهداف مشتركة" في محاربة الهجرة غير الشرعية والعنف العصابي والاتجار بالمخدرات. ثم تعهدت وزارة الخارجية الأمريكية بـ 15.5 مليون دولار في إغاثة طوارئ لكولومبيا الاثنين. (قدمت حكومة الولايات المتحدة مساعدة مماثلة لنظام ودود لترامب في المنطقة بعد الزلازل المدمرة في فنزويلا في يونيو، حيث التزمت بحوالي 400 مليون دولار لجهود الإغاثة وتخفيفت العقوبات الاقتصادية على كاراكاس.
ما إذا كان بإمكان دي لا إسبريلا إخراج بلاده من هذه الأزمة بنجاح فلا يزال سؤالاً معلقاً. وقال الرئيس على منصة إكس: "التزامي موجه لكل واحد من العائلات المتضررة. نبقى في الميدان نعمل من أجل شعبنا".