سياسة🌐 Available in English١١ آب ٢٠٢٦

الضفة الغربية وليس غزة: أولوية ترامب الحقيقية

الضفة الغربية وليس غزة: أولوية ترامب الحقيقية
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

مع انهيار خطة ترامب بشأن غزة، يتعين على إدارته إعادة التركيز على منع اندلاع أزمة وشيكة في الضفة الغربية، حيث يؤجج المستوطنون الإسرائيليون النزاع بدعم من سياسات البيت الأبيض. يحذر الجيش الإسرائيلي منذ سنوات من احتمال انفجار الأوضاع في المناطق المحتلة، وهو ما بات على الأبواب.

في نهاية تموز، زعمت إدارة ترامب أن حماس قبلت خارطة طريق نحو نزع السلاح. لكن من غير المرجح أن تفي إسرائيل أو حماس بالشروط المزعومة. يبدو أن المرونة الظاهرية التي أبدتها حماس ما هي سوى تكتيك تأخير لضمان بقاء المنظمة سياسياً على المدى الطويل، خاصة وأن قادتها أوضحوا بجلاء أنها لن تستسلم سلاحها قبل انسحاب كامل جنود جيش الدفاع الإسرائيلي من القطاع.

لا تملك ما يُسمى بخارطة الطريق في غزة فرصة حقيقية للنجاح، نظراً لمأزق كلاسيكي: إسرائيل ترفض الانسحاب الكامل إذا لم تنزع حماس سلاحها، وحماس ترفض نزع السلاح ما لم تنسحب إسرائيل. لم يكن مفاجئاً إذن أن يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً خطة ترامب للسلام في غزة، خشية أن تثير أي تنازلات لحماس سخط الناخبين اليمينيين في إسرائيل قبل الانتخابات المقررة في تشرين الأول. وكما يُظهر التدفق المستمر لـ "الاتفاقيات" المزعومة مع إيران، اعتاد العالم على إعلانات ترامب الكبرى التي تفتقر إلى أساس واقعي.

هذا لا يعني أن إدارة ترامب مخطئة في محاولتها حل النزاع في غزة. لكن المشكلة الأكبر تكمن في موضع آخر تماماً: فبينما تسعى واشنطن لتحقيق إنجاز كبير في غزة، فإنها تتجاهل أزمة انفجارية تغلي في الضفة الغربية وتقع ضمن نطاق قدرتها على احتوائها. والعنف في الضفة الغربية يُغذى جزئياً بخيارات سياسية من البيت الأبيض نفسه. بإلغائها للعقوبات التي فرضتها إدارة بايدن على مجموعات المستوطنين العنيفين، وفشلها في ضبط حليفها، تتحمل إدارة ترامب الجزء الأكبر من المسؤولية عن تجرؤ المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين.

من المفارقات أن التهديدات التقليدية من الإرهاب الفلسطيني في الضفة الغربية انخفضت بشكل كبير. فقد أفادت تقييمات نشرتها جيش الدفاع في كانون الثاني أن حوادث الإرهاب التي يرتكبها الفلسطينيون في الضفة الغربية انخفضت بنسبة 78 بالمائة. بيد أن خطر اندلاع عنف فلسطيني على نطاق واسع وشيك. علاوة على ذلك، ستخدم أي تصعيد مصالح حكومة نتنياهو قبل انتخابات تشرين الأول، حيث ستوحد قاعدتها اليمينية المتطرفة وتزرع الانقسام بين المعارضة الإسرائيلية.

حذّر جيش الدفاع والاستخبارات الإسرائيلية (الشاباك) منذ سنوات من احتمالية انفجار الوضع في الضفة الغربية، والتطورات الأخيرة تثبت مدى قابلية الموقف للانفجار. لكن هذه المرة، ليس التنظيمات الفلسطينية المسلحة هي التي تؤجج الأحداث، بل الحكومة الإسرائيلية نفسها. استغل وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسائيل سموتريتش، الذي يتولى أيضاً مسؤوليات وزارية في وزارة الدفاع، هذه الصلاحيات لتغيير السياسة المتعلقة بالمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. وتم إضفاء الشرعية على ما لا يقل عن 104 مستوطنات منذ تولت حكومة نتنياهو الحالية السلطة عام 2022.

كان الهدف الصريح لسموتريتش هو منع قيام دولة فلسطينية، ولا يخفي طموحه بضم الضفة الغربية. وقد خلقت الفوضى من البؤر الاستيطانية والمزارع المجاورة للقرى الفلسطينية احتكاكاً مستمراً بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وتقوم عصابات من المستوطنين بشن هجمات منظمة ضد الفلسطينيين، بما في ذلك الحرق العمدي للمنازل والممتلكات والمحاصيل، مما يؤدي إلى نزوح جماعي للعائلات الفلسطينية من قراهم.

قد يبدو أن تركيز ترامب على غزة منطقي من الناحية الاستراتيجية، لأن الصراع القطاعي كان يشغل اهتماماً إعلامياً هائلاً. لكن تجاهل الضفة الغربية يمثل خطأ استراتيجياً فادحاً. فانفجار الأوضاع هناك سيكون له عواقب أوسع نطاقاً من أي تطور في غزة، يمكنه أن يزعزع استقرار المنطقة برمتها ويلحق الضرر بمصالح الولايات المتحدة الإقليمية.

إذا أرادت إدارة ترامب إحراز تقدماً حقيقياً نحو حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، فيجب عليها إعادة ضبط أولوياتها الآن. الخطوة الأولى تكون بالضغط على إسرائيل لوقف سياسات المستوطنات التوسعية، وإعادة فرض عقوبات على الجماعات الاستيطانية العنيفة، والعمل لفصل السلطات بين سموتريتش ودوره في الدفاع. من دون ذلك، ستستمر الضفة الغربية في الانجراف نحو أزمة قد تكون حتمية.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الضفة الغربية#إسرائيل#فلسطين#الشرق الأوسط#نتنياهو#المستوطنات الإسرائيلية
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته