سياسة🌐 Available in English١١ آب ٢٠٢٦

ما الذي يمكن للقوى الوسيطة فعله فعلاً

ما الذي يمكن للقوى الوسيطة فعله فعلاً
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

رؤية رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لتحالف القوى الوسيطة لم تتحقق بسبب تضارب الأولويات والنفوذ المحدود. لكن هذه الدول لا تزال قادرة على وضع أسس لبقاء النظام الدولي وتطوره.

في خطابه التاريخي بمنتدى دافوس الاقتصادي في يناير، دعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني "القوى الوسيطة" إلى العمل المشترك لإحياء النظام الدولي. وأشار إلى أن هذه الدول، التي تتمتع بقوة اقتصادية وعسكرية ملحوظة لكنها أصغر من القوى العظمى، "لديها القدرة على بناء نظام جديد يعكس قيمنا مثل احترام حقوق الإنسان والتنمية المستدامة والتضامن والسيادة والسلامة الإقليمية". استقبل أنصار النظام الدولي هذه الرؤية بحماس، معتقدين أن كتلة موحدة من هذه الدول يمكنها موازنة التنافس بين القوى العظمى ومواجهة سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفوضوية وناقضة للقواعس.

لكن على مدى الأشهر الثمانية التالية، تلاشت رؤية كارني. فقد واجهت هذه الدول حقائق قاسية حول قدرتها على فرض إرادتها، بسبب تضارب الأولويات والنفوذ المحدود الذي تمتلكه.

كان كارني محقاً في تقييمه أن التحول الأمريكي يجعل التعاون بين القوى الوسيطة ضرورياً أكثر من أي وقت مضى. غير أن هذا الواقع أجبر كل دولة على التركيز قبل كل شيء على حماية نفسها من الاضطرابات السياسية والصدمات الاقتصادية. فالسعي نحو بناء نظام جديد أفسح الطريق أمام الحاجة الملحة للبقاء في عالم يشهد انهيار القديم.

أعاد إيلبريدج كولبي، نائب وزير الدفاع الأمريكي للسياسة، تسليط الضوء على هذه المشكلة في يونيو الماضي عبر منصة إكس، حين استخفّ بـ "الضجة حول استراتيجية جماعية للقوى الوسيطة". وزعم أن واشنطن لا ترى أدلة على أن الحلفاء يقللون اعتمادهم على التكنولوجيا والقوة العسكرية الأمريكية، مشيراً إلى افتقار هذه القوى إلى التماسك اللازم للتوافق. وبينما يسقط كولبي في الإنكار بشأن حجم التحوط الدولي الفعلي، فإنه لا يخطئ في تقييمه أن هذه الدول تفتقر إلى أرضية مشتركة للعمل الجماعي المستدام.

إن الرؤى الطموحة لنظام عالمي جديد وليد التعاون بين القوى الوسيطة بعيدة المنال، على الأقل في المستقبل القريب. إلا أن هذه الدول، وهي تتنقل عبر عالم غير مستقر، لا تزال قادرة على وضع أسس لبقاء النظام الدولي طويلاً كفاية لإعادة اختراعه. وينبغي على القوى الوسيطة والساعين لتحقيق آمالهم فيها أن يدرسوا بعناية كيف يمكن لضروريات الحفاظ على النفس الوطنية أن تساهم، لا أن تعيق، فرص تحقيق مستقبل عالمي منظم.

ليس غريباً أن كارني لم ينجح في تجسيد رؤيته لنظام عالمي جديد. فقد هدّد ترامب في مناسبات عديدة بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على السلع الكندية. وإزاء جار أصبح فجأة معادياً ويستحوذ على 76 في المائة من الصادرات الكندية من السلع المصنعة، و96 في المائة من صادرات النفط الخام، وكل ما يقرب من صادراتها من الغاز الطبيعي، لم يكن لدى كارني موقع قوي لرفع السقف في مجال العمارة الدولية. بل أصبح من الضروري الملح تقليل النفوذ الذي تمتلكه واشنطن على فرص العمل الكندية والعائدات الحكومية والطاقة والأمن—ناهيك عن تعبئة الروح الوطنية ضد جار خاض وخيانة يهدد بتحويل كندا إلى "الولاية الحادية والخمسين".

حاول كارني تحقيق ذلك بتركيز موارد كندا على الاستقلالية الاستراتيجية: إعادة التسلح، وتعزيز الصناعة المحلية، واستنماء الشراكات الدولية بحثاً عن سبل جديدة للحصول على المعادن والطاقة والدفاع والتجارة. إن تعميق العلاقات الكندية الأخيرة مع الصين وقطر والسعودية يعكس الرغبة في تنويع الاعتماديات، لا التقاء القيم المشتركة. أقرب ما توصلت إليه أوتاوا من نظام منظم هو حفنة من الترتيبات الجديدة تركز على قطاعات محددة، منها شراكة تقنية مع أستراليا والهند، وبنك دفاع وأمن وصمود يضم تسع دول لتمويل التسلح الوطني.

يشكل الانعطاف الداخلي الكندي جزءاً من نمط أوسع يشمل الحلفاء الأمريكيين الآخرين، حيث يتسابقون جميعاً نحو الحماية الذاتية في مواجهة عدم اليقين بشأن الالتزام الأمريكي بأمنهم.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#القوى الوسيطة#النظام الدولي#السياسة الخارجية#التعاون الدولي#كندا
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته