دولي🌐 Available in English١٨ آب ٢٠٢٦

الخناق المالي الإسرائيلي يخنق اقتصاد الضفة الغربية

الخناق المالي الإسرائيلي يخنق اقتصاد الضفة الغربية
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي

تستخدم إسرائيل أدواتها المالية والمصرفية كوسيلة ضغط على السلطة الفلسطينية، مما أدى إلى شلل الاقتصاد الفلسطيني وتفاقم الأزمة الإنسانية. يعتمد الاقتصاد الفلسطيني بشكل كامل على المساعدات والتحويلات المالية، مما جعله عرضة للابتزاز السياسي والمالي.

تفرض إسرائيل سيطرة مالية صارمة على اقتصاد الضفة الغربية من خلال آليات متعددة، تحويل الموارد المالية إلى سلاح سياسي في يد الحكومة الإسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية.

تعتمد السلطة الفلسطينية على الضرائب والرسوم الجمركية التي تجمعها إسرائيل نيابة عنها، وتشكل هذه الإيرادات حوالي 70 بالمئة من ميزانيتها. لكن إسرائيل تستخدم هذه الأداة بشكل متكرر لتجميد هذه الأموال أو تأخير تحويلها كعقوبة على السلطة الفلسطينية، خاصة في أوقات التوتر السياسي أو العسكري.

يؤدي هذا الاختناق المالي إلى انهيار الخدمات العامة والرواتب. الموظفون الحكوميون الفلسطينيون، بما فيهم الأطباء والمعلمون وضباط الشرطة، لا يتقاضون رواتبهم بانتظام. هذا الفراغ في الخدمات يعمّق الأزمة الإنسانية ويفاقم البطالة وانعدام الأمن الغذائي.

تعتمد الاقتصاد الفلسطيني أيضاً بشكل شبه كامل على المساعدات الخارجية. المانحون الدوليون، بما فيهم الاتحاد الأوروبي والدول العربية والولايات المتحدة، يقدمون مليارات الدولارات سنوياً. لكن هذا الاعتماد يجعل الاقتصاد الفلسطيني هشاً وعرضة للضغوط السياسية من جهات متعددة.

القطاع الخاص الفلسطيني يعاني بدوره من القيود الإسرائيلية. الشركات الفلسطينية تواجه صعوبات في الوصول إلى الأسواق، خاصة الأسواق الإسرائيلية والدولية. الحصار الاقتصادي والقيود على تنقل البضائع والأشخاص يحد من فرص النمو الاقتصادي.

البطالة في الضفة الغربية تبقى مرتفعة جداً، خاصة بين الشباب. معدلات البطالة تتجاوز 25 بالمئة في بعض المناطق، مما يؤدي إلى هجرة قسرية للشباب الفلسطيني بحثاً عن فرص عمل.

الخناق المالي يمتد أيضاً إلى القطاع المصرفي. البنوك الفلسطينية تعمل تحت قيود إسرائيلية صارمة، مما يحد من قدرتها على تقديم الخدمات المصرفية والقروض للشركات والأفراد. هذا يعيق نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تعتبر محركات النمو الاقتصادي.

ينعكس هذا الواقع الاقتصادي على معدلات الفقر والحرمان. أكثر من نصف السكان الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر. الأطفال والنساء والفئات الضعيفة يعانون بشكل أكبر من الأزمة الاقتصادية والإنسانية.

المؤسسات الدولية، بما فيها البنك الدولي والمؤسسات الإنسانية، حذرت مراراً من أن هذا الاختناق المالي غير مستدام. تقارير دولية تشير إلى أن الاقتصاد الفلسطيني في طريقه نحو الانهيار إذا استمر الوضع على هذا الحال.

بعض الخبراء الاقتصاديين يؤكدون أن السلام الدائم والتنمية الاقتصادية لا يمكن أن يتحققا دون استقلالية اقتصادية فلسطينية. الاقتصاد الفلسطيني يحتاج إلى تنويع مصادر دخله، وتطوير القطاعات الصناعية والزراعية، والحصول على وصول أفضل إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

مع ذلك، يبقى السؤال الأساسي: هل يمكن تحقيق هذه الأهداف في ظل الاستمرار في الاحتلال والسيطرة الإسرائيلية على الموارد والقرارات الاقتصادية الفلسطينية؟ هذا هو جوهر النقاش الذي يشغل الخبراء والسياسيين على حد سواء.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الضفة الغربية#الاقتصاد الفلسطيني#إسرائيل#الحصار الاقتصادي#السلطة الفلسطينية#الأزمة الإنسانية
المصدر: New York Times

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته