سياسة🌐 Available in English٢٤ آب ٢٠٢٦

لماذا تصف نيويورك تايمز اليسار بـ«المثير للانقسام»؟

لماذا تصف نيويورك تايمز اليسار بـ«المثير للانقسام»؟
The Guardian US
T
The Guardian US
المصدر الأصلي

تستخدم نيويورك تايمز كلمة «مثير للانقسام» بشكل متكرر ومنهجي لوصم المرشحين الاشتراكيين الديمقراطيين والتقدميين، محاولة تقويض تقدمهم الملحوظ في السباقات الانتخابية. في الحقيقة، لم توجد قط وحدة وطنية حقيقية في أمريكا، بل الجدل الصحي والبناء هو ركيزة الديمقراطية الحقة.

أعلنت نيويورك تايمز في الخامس من أغسطس/آب: «إيل سايد وستيفنز يسعيان لإعادة الوحدة للحزب بعد سباق انتقسامي»، وذلك في اليوم الذي فاز فيه الاشتراكي الديمقراطي عبد الرحمن إيل سايد على منافسته الوسطية من الحزب الديمقراطي هايلي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية الأولية لمجلس الشيوخ بولاية ميشيغان. أصبحت كلمة «انقسامي» الكلمة المفضلة لدى التايمز في حملتها الهجومية، تُستخدم مراراً وتكراراً للطعن في التقدم المذهل الذي حققه المرشحون الاشتراكيون الديمقراطيون والمرشحون التقدميون الآخرون.

في اليوم الرابع من نشر هذا التقرير الأول، عادت الصحيفة مجدداً لاستخدام كلمة «انقسامي» في عنوان: «أوباما وإيل سايد يبحثان الوحدة بعد الانتخابات الابتدائية القاسية بميشيغان». وأكدت أن إيل سايد «فاز بفارق ضيق في انتخابات ابتدائية انقسامية بعد حملة تركزت على المنصات التقدمية والمناهضة للنخبة الحاكمة».

في الثاني عشر من أغسطس/آب، أفادت الصحيفة بأن ديفيد كروولي، الذي فاز بفارق ضيق على الاشتراكية الديمقراطية فرانسيسكا هونج في الانتخابات الابتدائية لمنصب حاكم ويسكونسن، «وعد بترك الانتخابات الابتدائية الانقسامية للحزب الديمقراطي وراءه والتركيز على منافسه الجمهوري». تتسلل كلمة «انقسامي» بشكل أكثر لطفاً في تقارير أخرى. وفي نفس اليوم، نشرت الصحيفة مادة عن محاولات النائبة الكسندريا أوكاسيو كورتيز، كما يُزعم، الابتعاد عن «الوعي المبالغ فيه»، حيث استشهدت بأستاذ كلية ميدلبري إريك بليتش، الذي «أشار إلى الدعوات لإلغاء تمويل الشرطة باعتبارها هدفاً مثيراً للانقسام».

تظهر كلمة «استقطابي»، الشقيقة القريبة لـ«انقسامي»، بانتظام أيضاً. تُفضل التايمز بشكل خاص تطبيقها على عمدة نيويورك زهران مامداني. أصرت إحدى الصحفيات في أكتوبر/تشرين الأول 2025: «مع أن حملة مامداني تقلب سياسة نيويورك رأساً على عقب، فلا يوجد موقف واحد استقطب نيويوركيين بشكل أكثر عاطفية من نشاطه المؤيد لفلسطين وانتقاده القاسي لإسرائيل».

ربما الأكثر استفزازاً كان اختيار التايمز لعنوان لمراجعة كتاب ديفيد زيرين الجديد عن هوارد زين: «أكثر المؤرخين انقسامية في أمريكا يحصل على سيرة ذاتية جديدة». كيف بالضبط كان زين «انقسامياً»؟ ومن هم أولئك المؤرخون الآخرون الذين هم أيضاً انقساميون، لكن ليس بنفس الدرجة السيئة؟ لا آدم هوكشايلد في مراجعته، ولا زيرين في سيرته الذاتية، ولا أي نقاش شهدته في أربعين سنة من عملي كمؤرخ أمريكي متدرب (وكمؤلف مشارك مع روبن دي جي كيلي لكتاب عن زين)، يتحدثون عن زين بهذه الطريقة.

يشير اختيار التايمز لوصف زين بـ«الانقسامي» من العدم، إضافة إلى استخدامها المتكرر للكلمة منذ الانتخابات الابتدائية بالمنطقة الوسطى، إلى وجود حملة واعية جارية لاستخدام المفهوم بأي طريقة ممكنة.

بشكل عام، تشير اتهامات التايمز المتكررة بـ«الانقسامي» و«الاستقطابي» إلى افتراض وجود كل موحد سابق وفاضل يجري تدميره حالياً من قبل اليسار. تفترض أن الناخبين يتفقون على أنه في ظل الخوف العميق من ترامب وحلفائه، يجب أن نظل موحدين، وأن المرشحين التقدميين لا يستطيعون التغلب على الجمهوريين في الانتخابات النصفية.

لكن الدولة الموحدة الأسطورية التي تتصورها التايمز لم تكن قط موجودة. كانت الولايات المتحدة دائماً منقسمة حسب العرق والطبقة والنوع الاجتماعي والدين وحالة الهجرة وأمور أخرى عديدة. والجدل القوي كان دائماً في صميم السياسة الديمقراطية الحقة.

بالنسبة للتايمز، تصبح كلمة «الوحدة» بديلاً عن السلطات القائمة داخل الحزب الديمقراطي و«استراتيجيتهم المفضلة المتمثلة في تنظيم حملات معتدلة لن تزعج أعضاء الحزب الحاليين المسنين والجمهوريين المعارضين لترامب وفئة المانحين ذوي الملايين والمليارات»، كما صاغها محررو مجلة «هامر آند هوب».

أبدت المرشحة الوسطية الهينة الأسلوب التي اختارتها قيادة الحزب باسم الوحدة استياء متكرراً من الناخبين أو فشلت في تحفيزهم، خاصة الأمريكيين من أصول أفريقية.

تستخدم التايمز في بعض الأحيان كلمة «انقسامي» لوصف جمهوريين يمينيين متطرفين، مثل حاكم فلوريدا رون ديسانتس. لكن ذلك بدوره يضفي على استخدامها ضد اليسار لوناً معيناً، مما يعني ضمناً أن اليسار يتصرف بتطرف وخطورة أيضاً. كما زعمت الصحيفة في السادس عشر من أغسطس/آب، بعد الانتخابات الابتدائية بالمنطقة الوسطى: «يواجه الديمقراطيون لحظة محتملة شبيهة بحزب الشاي».

لاحظ أيضاً الإجراءات الأخيرة للديمقراطيين «المعتدلين» التي لم تعتبرها نيويورك تايمز انقسامية على ما يبدو: جيمس كارفيل، الاستشاري السياسي، الذي وصف الاشتراكيين الديمقراطيين بـ«مجموعة من الحمقى» على قناة فوكس نيوز، أو أبيجيل سبانبرجر، حاكمة فيرجينيا، التي رفضت في مايو/أيار مشروع قانون يمنح حقوق التفاوض الجماعي لعمال القطاع العام، خاينة قاعدتها النقابية التي انتخبتها.

في ميشيغان، ما هو «انقسامي» بالفعل هو الإسلاموفوبيا وليس المرشح المسلم عبد الرحمن إيل سايد، الذي، مثله مثل العديد من المرشحين الآخرين الذين تسميهم التايمز انقساميين، لا يصادفة أنه من ذوي البشرة الملونة.

بواسطة اتهام التقدميين، والاشتراكيين الديمقراطيين بالخصوص، بالانقسامية، تفعل نيويورك تايمز كل ما في وسعها لدعم وحدة متخيلة تسيطر فيها قوى مالية ووول ستريت والمليارديرات على الحزب الديمقراطي، والبقية منا يندفعون للتصويت كما يشاؤون.

لكن التايمز هي التي تحاول تقسيمنا، بينما نشكل تحالفات أوسع وأكثر ديناميكية وأكثر فعالية للتصدي للساقين الذين تخدمهم.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الإعلام الأمريكي#نيويورك تايمز#السياسة الديمقراطية#الاشتراكية الديمقراطية#الانتخابات الأمريكية#الصحافة
المصدر: The Guardian US

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته