دولي🌐 Available in English٢٣ آب ٢٠٢٦

حرب غزة تُرغم الفلسطينيين على العودة إلى حياة «العصر الحجري»

حرب غزة تُرغم الفلسطينيين على العودة إلى حياة «العصر الحجري»
Al Jazeera
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

النزوح القسري والحصار الإسرائيلي حوّلا أزمة المياه والصرف الصحي في غزة إلى كارثة إنسانية، حيث اضطر مئات الآلاف إلى الاعتماد على مراحيض بدائية وأسعار جنونية، فيما أسعار مقاعد المراحيض المستعملة تجاوزت 2000 شيكل. الأمراض المعدية والإسهالات تنتشر بين الأطفال والنساء والمسنين بسبب ظروف النظافة البئيسة والافتقار إلى الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

**دير البلح** - تعرّضت إيمان محمود شامية للنزوح مراراً منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، قبل أن تستقر أخيراً في مسكن جديد: خيمة في أحد المخيمات.

توفر الخيمة مأوى بسيطاً لإيمان التي تبلغ 33 عاماً وزوجها يحيى شامية البالغ 50 عاماً وأطفالهما الخمسة الذين لم يتجاوز أي منهم الحادية عشرة، لكنها تفتقد الكثير من المرافق الأساسية التي كانت توفرها منزلهم القديم.

استعان أهل المخيم بعامل متخصص في حفر مصارف تحت الأرضية، فأنشأوا "مرحاضاً جماعياً". وعلى الرغم من أنه يوفر بعض الارتياح، إلا أن شامية قالت إنه يذكرها بحياة العصر الحجري.

المرحاض يفتقر إلى الخصوصية خاصة بالنسبة للنساء والأطفال، وبعض الناس يصعب عليهم استخدامه أو الوصول إليه، خاصة زوجها الذي يعاني من سرطان الرئة في مراحل متقدمة.

قالت شامية لقناة الجزيرة: "أُحرمت من حقي الأساسي في وجود مقعد مرحاض لائق في خيمتي. هذا مرهق جداً لي كامرأة وأم لخمسة أطفال، وزوجي مريض ولا يستطيع استخدام هذا المرحاض المرتجل. ما يحدث لنا جنون حقاً."

أضافت: "لا أستطيع تصديق أننا وصلنا إلى هذه الحالة. أحياناً أشعر أنني أفقد عقلي. كيف أصبح المرحاض بهذا الشكل؟ وكيف أصبح الباب مجرد قطعة قماش؟"

في حين فقد مئات الآلاف منازلهم في غزة، يتم تجاهل الكفاح اليومي الذي يخوضه النازحون للحفاظ على بعض درجات الكرامة في مخيماتهم. تعتبر المراحيض الجماعية البدائية التي يعتمدون عليها مثالاً واضحاً على ذلك.

أدى الحصار الإسرائيلي المستمر إلى ارتفاع حاد في أسعار مستلزمات الصرف الصحي، حيث وصل سعر مقعد المرحاض المستعمل إلى ما بين 1500 و2000 شيكل (بين 503 و671 دولاراً).

نظراً لارتفاع الأسعار بشكل لا يطاق، يلجأ الفلسطينيون إلى صنع مراحيض بدائية بأنفسهم بقطع فتحات في كراسي بلاستيكية ووضع طبقة من الرمل تحتها.

محمد الهنوتي البالغ 30 عاماً من مخيم البريج، يعمل بدخل غير مستقر من كشك صغير على الرصيف ويعيش في شقة غير منتهية بدون سباكة سليمة. كل ما يكسبه ينفقه على شراء مقعد مرحاض.

قال الهنوتي لقناة الجزيرة: "سأعيش بدون بلاط، بدون مطبخ، وبدون مرحاض لائق... لقد كنت أدخر المال لشراء مقعد مرحاض لأنه أهم شيء في الشقة. بصراحة أنا في ورطة، فقط الضروريات الأساسية ستكلفني حوالي 2000 دولار."

تابع: "أزمة مقاعد المراحيض تحتاج إلى حل عاجل. أنا لست الوحيد الذي يعاني من هذا، لدي أصدقاء يعيشون في الخيام ويكافحون أيضاً."

دعا الهنوتي المنظمات الدولية إلى استيراد المراحيض وتوزيعها بالمجان على المحتاجين في غزة.

قال الاقتصادي عمر صلوحة إن أزمة المراحيض ناتجة عن "صدمة عرض شديدة" بسبب القيود المفروضة على استيراد المراحيض ومستلزمات الصرف الصحي والمواد السباكية.

مع نزوح أكثر من 90 في المائة من سكان غزة وتضرر أو تدمير أكثر من 90 في المائة من المنازل خلال الحرب، حدث ارتفاع هائل في الطلب على مستلزمات المراحيض.

أوضح صلوحة: "عدم التوازن الضخم بين العرض والطلب تسبب في ارتفاع أسعار المراحيص المستعملة عدة مرات وخلق سوقاً تعاني من النقص والاختلالات."

يحاول بعض الفلسطينيين استخدام أنقاض منازلهم المدمرة لصنع مراحيض، لكن صلوحة قال إن هذا الخيار ليس اقتصادياً، فقد أصبحت المقاعد "سلعة احتكارية".

هذا يعني أن المراحيض الجماعية هي الخيار الوحيد أمام معظم السكان، حيث يستخدم مرحاض واحد بين 20 إلى 25 شخصاً.

أشار صلوحة إلى أن هذه المرافق "غالباً لا تحتوي على أماكن منفصلة للرجال والنساء، مما يجعل الوصول إلى المراحيض في غزة ضرورة يومية مرتبطة بالصحة والخصوصية والكرامة".

تفتقر هذه المرافق عادة إلى أحواض وصنابير مناسبة، فيضطر السكان إلى استخدام خراطيم مياه أو براميل. أصبحت معقمات اليدين وورق المراحيض "كماليات"، كما أضاف صلوحة.

في بعض مناطق غزة، تتوفر المياه مرة واحدة فقط في الأسبوع، وتفتقر الكثير من المخيمات إلى شبكات صرف صحي متكاملة، مما يضطر السكان إلى حفر حفر بجانب المراحيض الجماعية للتخلص من مياه الصرف.

قال حسام الحويتي، الناطق باسم غرفة التجارة، إنهم يشجعون التجار على تقديم طلبات استيراد رسمية لإدخال مستلزمات الصرف الصحي الأساسية للمساعدة في التعامل مع الأزمة.

دعت الغرفة أيضاً منظمة اليونيسيف، برنامج الغذاء العالمي، مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، والاتحاد الأوروبي، وتنظيمات المياه والصرف الصحي والنظافة (WASH) إلى تقديم المساعدة. لكن العقبة الرئيسية تبقى الحصار الإسرائيلي على غزة، كما قال.

أردف الحويتي: "معظم الطلبات التجارية والنداءات تبقى عالقة بسبب قيود وتأخيرات لا مبرر لها على المعابر الحدودية."

كشفت تقييمات المياه والصرف الصحي الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن نصف السكان الذين تم استطلاع آراؤهم في غزة فقط يحصلون على خدمات صرف صحي أساسية. تعرض حوالي 60 في المائة للمياه العادمة أو الفضلات البشرية على بعد أقل من 10 أمتار من أماكن سكنهم، مما يساهم في انتشار الأمراض.

قال الدكتور أحمد الجدي، طبيب في قسم الطوارئ بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، إن أعداداً كبيرة من الأطفال والنساء والمسنين يصلون إلى قسم الطوارئ يعانون من حالات متكررة من الإسهال والأمراض الجلدية أو مشاكل في الجهاز الهضمي.

أوضح الجدي: "ترتبط الكثير من هذه الحالات بظروف المعيشة الصعبة داخل الخيم، حيث لا توجد مرافق كافية للاستحمام والعناية الشخصية، وقد تتمكن بعض الأسر من الاستحمام مرة واحدة فقط في الأسبوع."

تابع: "يقضي الأطفال ساعات طويلة خارج الخيم بسبب الحرارة، يلعبون في الرمل، بينما تُستخدم نفس المساحة المحدودة للأكل والشرب والنوم، وفي بعض الحالات تقع المراحيض قريبة جداً من مناطق المعيشة."

🔗 شارك المقال

الوسوم:#غزة#الصرف الصحي#الأزمة الإنسانية#الحصار الإسرائيلي#النزوح#الكرامة الإنسانية
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته