بعد ثلاث سنوات من هجوم السابع من أكتوبر، لم يعد الشرق الأوسط ينقسم بين محورين تقليديين بل يشهد ظهور قطب ثالث: محور سني منظّم يضم السعودية وتركيا وباكستان. يشير هذا التحول إلى إعادة هندسة جيوسياسية عميقة في المنطقة تتجاوز الاستقطاب الثنائي الذي ساد لعقود.
مرّ ما يقارب ثلاث سنوات على هجوم السابع من أكتوبر الذي فجّر أسطورة الوضع الراهن المستقر، ذلك الوضع الذي كان يخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية. واليوم، ونحن في منتصف الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب، لم يعد خريطة الشرق الأوسط تنطبق على التقسيم الثنائي الذي ساد المنطقة لعقود متتالية.
طوال الأعوام الماضية، انقسمت المنطقة بين "محور المقاومة" بقيادة إيران، الذي يضم حزب الله والحوثيين والفصائل المسلحة العراقية وسوريا تحت حكم الأسد رغم ضعفها النسبي، وبين "السلام الأمريكي" الذي استلهمته إسرائيل—وهي عمارة غير رسمية قائمة على الردع والتطبيع والهيمنة العسكرية، سعت واشنطن وتل أبيب فرضها عبر اتفاقات إبراهيم والمعايير المزدوجة الصارخة وانتهاكات القانون الدولي والقوة الغاشمة.
غير أن قطباً ثالثاً بدأ يظهر على الأفق: محور سني متنامٍ ومؤسسي الطابع، يرتكز على الرياض وأنقرة وإسلام آباد، مع دوحة والقاهرة وأبوظبي بدرجة أقل في محيطه.