صناعة جديدة في الصين: استئجار «أطفال بالغين» لرعاية المسنين
Washington Post
Washington Post
المصدر الأصلي
يشهد المجتمع الصيني ظهور صناعة فريدة لمواجهة أزمة الشيخوخة والوحدة، حيث يعرض شبان وشابات خدماتهم كـ«أطفال بديلين» لرعاية المسنين الوحيدين. الظاهرة تعكس تحديات حادة تواجهها الدولة الآسيوية جراء انخفاض معدلات الخصوبة وتسارع شيخوخة السكان.
في مواجهة أزمة إنسانية متزايدة، يبتكر المجتمع الصيني حلولاً غير تقليدية. ففي دولة تعاني من انخفاض حاد في معدلات الخصوبة وتسارع شيخوخة السكان، بدأ شبان وشابات يعرضون أنفسهم كـ«أطفال مستأجرين» أو «أطفال موكولين»، يقدمون الرفقة والعطف لآلاف المسنين الوحيدين.
الظاهرة الجديدة توازي أزمة ديموغرافية عميقة تجتاح الصين. فمع انحدار معدلات الإنجاب وهجرة الأجيال الشابة من القرى والمناطق الريفية نحو المدن الكبرى، وجد ملايين المسنين أنفسهم وحيدين في منازلهم، بلا من يعتني بهم أو يرافقهم في حياتهم اليومية.
الخدمة المقدمة لا تقتصر على الزيارات والجلوس بجانب المسنين، بل تشمل مهاماً عملية متنوعة. فقد وثقت الصور الوسائط هؤلاء الشبان والشابات وهم يساعدون المسنين في شراء الأجهزة المنزلية وتركيبها، مثل طنجرة الأرز، أو يرافقونهم في التسوق والحاجيات اليومية.
تنظيمات متخصصة باتت تتولى هذه الخدمات. إحداها، منظمة «بنك الوقت» (Time Bank)، توفر الدعم الاجتماعي للمسنين من خلال تعيين مرافقين شباب يقدمون الصحبة والعون. وبدلاً من الاعتماد على الأبناء الحقيقيين، الذين يعجزون غالباً عن توفير الوقت والرعاية، يلجأ المسنون إلى هذه البدائل التجارية.
الظاهرة تعكس فشلاً اجتماعياً متعمقاً. فالنموذج التقليدي للأسرة الممتدة، حيث يعيش الأجيال تحت سقف واحد، بات حلماً بعيد المنال في الصين الحديثة. سياسة الطفل الواحد، التي استمرت لعقود، أسهمت في تقليص عدد الأبناء الذين يتحملون مسؤولية رعاية والديهم الآن. وفي ظل ضغوط العمل والهجرة، أصبح المسنون منسيين في بيوتهم الخاوية.
هذه الصناعة الناشئة قد تبدو حلاً عملياً، لكنها تكشف جروحاً عميقة في النسيج الاجتماعي الصيني. فالرفقة التي يشتريها المسن ليست الحب الحقيقي، والعناية المدفوعة ليست العطف الصادق. لكنها، للأسف، أفضل ما يستطيع ملايين الصينيين الحصول عليه في عمرهم الذهبي.