كارني يربط استئناف المحادثات التجارية برفع الإساءات الأمريكية
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي
وضع وزير المالية الكندي جيرمي كارني شرطاً لاستئناف المفاوضات التجارية مع إدارة ترامب، مطالباً بوقف اللهجة العدائية والإساءات التي توجهها واشنطن. ويأتي الموقف الكندي الصارم في ظل تصعيد التوترات التجارية بين البلدين وفرض رسوم جمركية متبادلة.
اشترط وزير المالية الكندي جيرمي كارني استئناف المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة على التخلي عن اللهجة العدائية التي تتبناها إدارة ترامب تجاه كندا، مؤكداً أن بلاده لن تجلس على طاولة المفاوضات طالما استمرت الإساءات والانتقادات الحادة من جانب واشنطن.
جاء الموقف الكندي خلال فترة تتسم بتصعيد حاد في النزاع التجاري بين البلدين، حيث فرضت إدارة ترامب رسوماً جمركية إضافية على السلع الكندية، ما دفع أوتاوا إلى الرد برسوم مضادة على منتجات أمريكية متنوعة. ويمثل الموقف الكندي تحولاً نحو موقف أكثر صرامة بعد محاولات سابقة للتوصل إلى حل وسط.
أوضح كارني في تصريحات له أن كندا تقدّر العلاقات الثنائية التاريخية، لكنها لن تقبل بمعاملة تقوم على السب والشتم. وأشار إلى أن نبرة الخطاب الأمريكي الرسمي تنم عن عدم احترام لشريك تجاري يعتبر من أقرب الحلفاء للولايات المتحدة.
وتعكس هذه الخطوة غضباً متزايداً في أوساط السياسة الكندية من أسلوب إدارة ترامب في التعاطي مع الحلفاء التقليديين. كما أرسلت أوتاوا إشارة قوية إلى واشنطن بأن القطاع الخاص الكندي والحكومة لن يقبلا باستمرار هذا النمط من التواصل.
وقد عقدت الجانبان جلسات مفاوضات في الأسابيع الماضية بهدف حل النزاعات المرتبطة بالرسوم الجمركية والقضايا المتعلقة بقواعد المنشأ ومعايير التجارة. غير أن هذه المحاولات لم تسفر عن تقدم جوهري، وباتت الخلافات أكثر استعصاءً.
من جانبه، لم يصدر البيت الأبيض أو وزارة التجارة الأمريكية تعليقاً فوري على شروط كندا. لكن مصادر مطلعة أشارت إلى أن الجانب الأمريكي يعتبر الرسوم الجمركية والعقوبات التجارية أدوات ضرورية لضمان ما تسميه "العدالة التجارية" بين البلدين.
ويتزامن الخلاف مع انتخابات كندية محتملة قد تحدث في الأشهر المقبلة، ما يضغط على الحكومة الكندية الحالية لاتخاذ مواقف صارمة تجاه واشنطن. وسيراقب الناخبون الكنديون عن كثب كيفية تعامل السلطات مع التهديد الأمريكي المتنامي للاقتصاد الكندي.
وحذرت الجمعيات التجارية الكندية من أن استمرار هذا الجدل قد يسبب أضراراً اقتصادية جسيمة، خاصة بالنظر إلى التكامل العميق بين اقتصادي البلدين. وتشير التقديرات إلى أن حوالي ربع الصادرات الكندية توجه نحو الأسواق الأمريكية.
كما حذر المحللون من احتمال تطور النزاع إلى حرب تجارية واسعة قد تؤثر على قطاعات حيوية مثل الطاقة والسيارات والمنتجات الزراعية. وترى بعض الدراسات الاقتصادية أن هذا الصراع قد يؤدي إلى فقدان الآلاف من فرص العمل في كلا الجانبين.