بدلاً من التعلم من منافسيها، تسعى الولايات المتحدة إلى إغلاق الباب أمام التكنولوجيا الصينية المتقدمة. لكن الخبراء يحذرون من أن الحظر الشامل قد يؤدي إلى نتائج معاكسة، حيث تفتقر الصناعة الأمريكية للقدرة على سد الفجوة التكنولوجية.
احتفلت الصين بهيمنتها المتنامية على صناعة الروبوتات العالمية من خلال بطولة "ألعاب الروبوتات الإنسانية العالمية 2026" التي انطلقت في بكين يوم السبت. وفي دورتها الثانية، ضمّت هذه الفعالية الخماسية، التي تحاكي دورة الألعاب الأولمبية، آلاف الروبوتات في منافسات شملت القفز والركض والرقص وحتى الفروسية على خيول روبوتية أيضاً.
على الرغم من بعض الأعطال التقنية، واصلت الروبوتات تحطيم الأرقام القياسية، بما في ذلك رقم العداء الجامايكي الأسطوري أوسين بولت في سباق 100 متر، مما أبرز التقدم الصيني المتسارع في هذا المجال الحيوي.
لكن لا تتوقع رؤية هذه الروبوتات في الولايات المتحدة قريباً. فقد أعلنت إدارة ترامب في الشهر الماضي عن حظر شامل على استيراد "أجهزة الروبوتات المتقدمة" الجديدة، والتي يجب تجميعها داخل الأراضي الأمريكية وتضمين 65 بالمئة على الأقل من مكوناتها من أصول أمريكية. وبينما ينطبق الحظر على جميع الدول، فإنه يستهدف بوضوح الصين، التي تسيطر على 90 بالمئة من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية كما كانت عليه الحال في عام 2025.
من المرجح أن تأتي هذه الخطوة بنتائج معاكسة. فالمصنعون الأمريكيون ببساطة لا يملكون القدرة على تلبية الطلب على مكونات الروبوتات دون استثمارات ضخمة ودعم حكومي كبير. وفي حين توجد عدة شركات أمريكية رائدة مثل بوسطن ديناميكس، فإن صناعة الروبوتات الأمريكية لا تمثل إلا جزءاً صغيراً من نظيرتها الصينية.
يكشف الحظر عن عدم فهم إدارة ترامب والمسؤولين الأمريكيين لحقيقة مهمة: الصين متقدمة فعلاً على الولايات المتحدة في مجالات معينة. وإذا أرادت واشنطن اللحاق بالركب، فيكون من الأحكم لها أن تسعى للحصول على التكنولوجيا الصينية بدلاً من القطع عن نفسها إمكانية الوصول إليها.
كدولة صناعية، تملك الصين حافزاً أكبر لدفع صناعة الروبوتات من الولايات المتحدة، خاصة بالنظر إلى التحولات الديموغرافية التي تشهدها. فالصين تواجه مشكلة "الشيخوخة قبل الثراء"، وتأمل أن تسد الروبوتات جزءاً من النقص الحاد في قوة العمل. مع ارتفاع تكاليف العمل وتقلص السكان في سن العمل، تندفع المصانع الصينية نحو الأتمتة بسرعة غير مسبوقة.
بعيداً عن أرضية المصنع، تركز الصين تطبيقات الروبوتات على قطاعي الرعاية الصحية ورعاية المسنين، وكلاهما يواجه أزمة نقص عمالة خاصة به. وفي هذا الصدد، تحذو الصين حذو اليابان، التي دمجت الروبوتات في رعاية المسنين منذ أكثر من عقد من الزمن—جزئياً كوسيلة للحد من الحاجة إلى الهجرة.
إلا أن السيناريو الذي يثير قلق الولايات المتحدة أكثر من غيره هو الاستخدام العسكري. الروبوتات الإنسانية غير عملية إلى حد كبير للتطبيقات الميدانية حالياً، على الرغم من أن بعض مطوري الروبوتات الصينيين يؤكدون أن هذا سيتغير خلال العقد القادم. أما الآن، فالروبوتات التي تهيمن على ساحات المعارك هي الطائرات بدون طيار—وهي كما يصفها الخبير فاين غرينوود "روبوتات طائرة صغيرة" تعتمد على العديد من التقنيات ذاتها.
على عكس صناعة الروبوتات الأوسع، حيث المنافسة أكثر تشتتاً، يهيمن على سوق الطائرات بدون طيار المدنية العالمية شركة صينية واحدة هي DJI. لكن دول أخرى تمتلك خبرة ميدانية عملية تفتقر الصين إلى معرفة مباشرة بها.
أوكرانيا، على سبيل المثال، استطاعت الصمود أمام روسيا جزئياً من خلال الريادة في تصنيع طائرات بدون طيار رخيصة وعملية، غالباً باستخدام مكونات DJI. وفعلت الشيء ذاته بشأن روبوتات ساحة المعركة ذات التحكم الأرضي—وهي في الأساس "طائرات بدون طيار أرضية"—حيث الشكل الإنساني ليس مفيداً بالضرورة. وكما هو الحال مع الطائرات بدون طيار الجوية، تجمع العديد من هذه النماذج بين الأجهزة الصينية والابتكار المحلي.
بالنسبة للولايات المتحدة، قد يكون التعلم من حلفاء مثل أوكرانيا استراتيجية أكثر فعالية للحاق بالركب من محاولة عزل نفسها عن التقنيات المتقدمة. فبدلاً من الاعتماد على الحظر والقيود، يمكن لواشنطن الاستفادة من الخبرات العملية التي اكتسبتها الدول الحليفة في ساحات الصراع الفعلية. هذا النهج قد يقلل من الفجوة التكنولوجية بطريقة أكثر فعالية من أي إجراء حمائي.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الروبوتات#الصين#الولايات المتحدة#التكنولوجيا#المنافسة الاقتصادية#السياسة التجارية