دولي🌐 Available in English١ أيلول ٢٠٢٦

خلاف حاد بين وزارتي المالية والدفاع الإسرائيليتين حول نفقات الحروب المتعددة

خلاف حاد بين وزارتي المالية والدفاع الإسرائيليتين حول نفقات الحروب المتعددة
Al Jazeera
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

تتسع الفجوة بين وزارة الدفاع الإسرائيلية ووزارة المالية حول كيفية تمويل الحروب المتزامنة في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، بينما تحذر القيادة العسكرية من أن "الخزائن أصبحت فارغة". وتسعى الحكومة الإسرائيلية لزيادة ميزانية الدفاع لعام 2026 بمليارات إضافية، مما يثير مخاوف وزير المالية بشأن تأثير ذلك على الاقتصاد الوطني.

تشتد التوترات بين وزارة الدفاع ووزارة المالية الإسرائيليتين على خلفية الصراع المالي حول تمويل الحروب المتعددة والمستمرة التي تخوضها إسرائيل في المنطقة، والتي تفرض ضغوطاً متزايدة على الموازنة الحكومية.

حذّر الجيش الإسرائيلي من أن عدم حل هذا النزاع قد يهدد الأمن القومي للبلاد. ومنذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023، دخلت إسرائيل أطول فترة صراع مستمر في تاريخها. وتتوزع القوات الإسرائيلية على عدة جبهات: في لبنان وسوريا، وتواصل احتلالها لغزة والضفة الغربية، وتستعد لمواجهة محتملة مع إيران.

حذّر رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي إيال زامير من أن هذه الصراعات المكلفة تُخوض بـ "خزائن فارغة". وحاولت الحكومة الإسرائيلية حقن 15 مليار شيقل إضافي (5 مليارات دولار) في الميزانية العسكرية، بما يرفع ميزانية الدفاع لعام 2026 إلى 184 مليار شيقل (60.8 مليار دولار)، وفقاً لموقع يديعوت أحرونوت الإخباري. وتمثل هذه النسبة رقماً قياسياً تقريباً في تاريخ البلاد، لا تتجاوزه سوى الـ 188 مليار شيقل (62.2 مليار دولار) التي أُنفقت على الدفاع خلال السنة الأولى من الحرب على غزة.

تعمق الانقسام بين وزارة الدفاع ووزارة المالية حول حجم ونمط إدارة النفقات العسكرية. وفي أواخر أغسطس، أفادت يديعوت أحرونوت بأن الخلاف سيستمر حتى بعد الموافقة على التمويل الإضافي.

رفض كبار المسؤولين في وزارة المالية ادعاءات الجيش بأنه "على حافة الهاوية"، وحذروا من أن الاستجابة لمطالبه قد ترفع النفقات العسكرية إلى ما يقارب ثلث الموازنة الحكومية بأكملها.

قال يوسي مكيلبرج، الزميل الاستشاري الأول في معهد تشاتام هاوس، إن "كل شيء يكلف المال. أسلوب عملهم الوحيد يقوم على استخدام القوة العسكرية، كما رأينا في لبنان وسوريا وغزة وإيران، لكنهم لا يبدون استعداداً للحديث عن تمويل ذلك". وأضاف: "الأجهزة والذخيرة والجنود والمزايا للمصابين، كل هذا يحتاج إلى تمويل، وهو موضوع نادراً ما يرغبون في مناقشته".

تعقّد الصورة طبيعة السياسة الإسرائيلية المجزأة، حيث يتنافس السياسيون على شرائح صغيرة من الناخبين، غالباً ما تكون صارمة وغير مرنة وعاجزة عن تجاوز مصالحها الخاصة. وينطبق هذا بشكل خاص على وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي قد لا يتجاوز حزبه "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف عتبة الفرز الانتخابي في الكنيست القادمة.

قال مكيلبرج: "سموتريتش في وضع حرج. من جهة، يحتاج إلى دعم هذا التيار القومي المتشدد الذي يطالب بمزيد من الإنفاق العسكري واحتلال الضفة الغربية، ومن جهة أخرى، وبصفته وزير مالية، عليه أن يدفع ثمن ذلك".

ألقت تسريبات من داخل الجيش الإسرائيلي باللائمة على وزارة المالية بسبب التباطؤ الذي أدى إلى تخفيضات نفقات محتملة. وتشمل هذه تخفيضات حادة في قوات الاحتياط في القيادات الشمالية والجنوبية، في حين ستحتفظ فرقة الضفة الغربية بمستوياتها الحالية رغم التوترات المتزايدة والتحذيرات الأمنية بعد موجة هجمات المستوطنين على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

حذّر الجيش أيضاً من أنه سيقلل بشكل كبير من جهوده الاستخبارية، التي تعتمد على تقنيات مكلفة. وفي الوقت نفسه، نبّه الجيش إلى أنه سيحتاج إلى الاستعداد لتصعيد محتمل مع إيران وتهديدات أخرى، بما فيها الحوثيون في اليمن والميليشيات الشيعية الموالية لإيران في العراق، وكل ذلك يتطلب تدريباً مستمراً مكلفاً ومخزونات كافية من قطع الغيار والذخيرة.

قال مايكل بن-جاد، أستاذ الاقتصاد في جامعة سيتي سانت جورج بلندن: "الوزارات التي تعاني من مشاكل غالباً ما تلقي اللوم على وزارة المالية على مشاكلها الخاصة، تماماً كما تفعل حكومات الدول النامية حين تلقي باللوم على صندوق النقد الدولي". وأضاف: "ستتأكد وزارة المالية من تمويل الجيش. معظم الأشخاص في الوزارة لديهم أقارب في الجيش و/أو خدموا فيه بأنفسهم".

الصعوبة السياسية، خاصة قبل انتخابات قادمة، تكمن في تجنب الظهور بمعارضة للجيش. قال بن-جاد: "بإمكان سموتريتش إما أن يدفع الآن ويرفع الضرائب بعد الانتخابات، أو يدفع الآن ثم ينتقد الحكومة القادمة لفعلها الشيء ذاته".

قليل من الوزراء يُظهرون شهية لكبح الجماح العسكري الإسرائيلي، رغم التحذيرات من "الخزائن الفارغة". وفي الضفة الغربية المحتلة، أعلن الجيش الإسرائيلي عن استعداده لنشر واسع النطاق لوقف العنف غير المنضبط للمستوطنين، الذي اتهمت كثيرون في الحكومة، بما فيهم سموتريتش، بتشجيعه. وفي الوقت نفسه، تستعد إسرائيل لتصعيد الصراع مع إيران، وتُنفق مليارات الدولارات لتجديد مخزونات الذخيرة التي استُنفدت في الحرب السابقة مع إيران والدول المجاورة.

قال محلل السياسة الإسرائيلية نمرود فلاشنبرج: "إنه مثل قانون من قوانين الطبيعة. كل عام، يطلب الجيش الإسرائيلي مزيد المال، وكل عام تفرض وزارة المالية تخفيضات تتراوح بين واحد وبين اثنين في المائة على جميع الوزارات الأخرى لتمويله".

وتابع: "نشهد تطوراً في عقيدة عسكرية جديدة حيث يُرسي الجيش الإسرائيلي خطوط أمامية في أراضي العدو، بما يسميه 'مناطق ميتة' خلفها".

لم يطرح أي من المرشحين الرئيسيين للانتخابات في أكتوبر تساؤلات حول سلامة هذه التكتيكات. قال فلاشنبرج: "إذا كانت هذه هي العقيدة الجديدة، فقد تكون مكلفة جداً، لأن هذه الخطوط الأمامية ستحتاج إلى تجديد مستمر بالأفراد والمعدات. قد تكون هناك اختلافات حول كيفية نشر هذه القدرات في النهاية، لكن ليس حول عقيدة بناء هذه القدرات".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إسرائيل#الدفاع والمالية#الميزانية العسكرية#غزة والضفة الغربية#الصراع الإقليمي#السياسة الإسرائيلية
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته