بينما تلتهم الحرائق الضخمة المدن الأمريكية والأوروبية، يكتشف العلماء أن تغير المناخ يزيد من شراسة هذه الكوارث وتكرارها. لكن السكان المهددين يواجهون معضلة أعمق: أين يبقى آمناً حقاً في ظل هذا الواقع الجديد؟
تغير المناخ يعمّق مخاطر الحرائق والقلق
سياتل — دخان الحرائق الذي يغطي هذه المدينة الساحلية ومعظم الساحل الغربي الأمريكي يذكّر بقسوة أن تأثير الحرائق المدمّرة يتسع بسرعة.
**أهمية الخبر:** يدرس خبراء المناخ كيفية زيادة الاحترار العالمي لاحتمالات نشوب الحرائق البرية. لكن الناس الذين يعيشونها يواجهون سؤالاً أكثر إلحاحاً: أين يبقى المكان آمناً فعلاً؟
**الصورة العامة:** الحرائق البرية المشتعلة بفعل تغير المناخ تشبه مصباح كاشفاً لا يرحم يجوب العالم. لا أحد يعرف حقاً أين ستتوقف هذه الكارثة بعد ذلك.
**خلفية الخبر:** حالياً يتركز هذا الضوء على مدينة سبوكان بولاية واشنطن، حيث دمّرت حريقة تاريخية أحياء سكنية كاملة ولا تزال خارج السيطرة. وتشتعل حرائق أخرى في منطقة بوردو بفرنسا وخارج مدريد وفي كولومبيا البريطانية.
قال عالم المناخ دانيل سوين في عرض تقديمي افتراضي يوم الاثنين، وهو يعرض صوراً لأحياء سبوكان المحترقة: "أعتقد أننا لم نشهد سنة واحدة في العقد الماضي لم تشهد حدث حريق واحداً على الأقل بحجم كارثي يشبه هذا تماماً".
**سجل الكوارث:** دمّرت حرائق مريعة مراراً المجتمعات المأهولة بالسكان:
فورت ماكموري بألبرتا (2016)؛ سانتا روزا بكاليفورنيا (2017)؛ باراديس بكاليفورنيا (2018)؛ الصيف الأسود الأسترالي (2019-2020)؛ حرائق عيد العمل بولاية أوريغون التي وصلت حافة بورتلاند (2020)؛ ضواحي دنفر لويسفيل وسوبيريور بكولورادو (2021)؛ لاهينا بهاواي (2023)؛ باسيفيك بالايسيس بكاليفورنيا (2025).
للأسف، يتعين إضافة سبوكان إلى هذه القائمة المحزنة. كانت الحرائق بمثابة نقطة استيقاظ لوالديّ، اللذين يسكنان جزءاً آخر من المدينة بالقرب من أراضٍ مشجرة. لم نتحدث عن تغير المناخ؛ تحدثنا عن خطط الإخلاء وعن سرعة إمكانيتهما نقل قطتيهما في الحقائب.
**الواقع:** تغير المناخ لا يسبب الحرائق البرية، وهي ظاهرة طبيعية قديمة قدم الطبيعة نفسها. شهدت سبوكان نفسها حريقاً مدمراً عام 1991.
لكن تغير المناخ يخلق أحوالاً جوية أكثر حراً وغطاءً نباتياً أكثر جفافاً، مما يجعل الحرائق أكبر حجماً وأشد حدة. في الوقت ذاته، يزيد نمو السكان في المناطق المعرضة للحرائق من درجة التعرض للخطر.
**مستوى التهديد:** عندما تتقاطع هذه الاتجاهات الكامنة مع عوامل شديدة التقلب — رياح عاتية أو برق أو حتى شبهات إحراق متعمد كما في سبوكان — تندلع حرائق مدمرة.
قال فيراس صالح، الذي يشرف على نماذج الحرائق البرية في موديز: "قد تبدو الحرائق عشوائية على الخريطة، لكنها نادراً ما تكون عشوائية من منظور المخاطر".
أضاف: المناطق المختلفة كسبوكان وفرنسا وهاواي تشترك في درجات حرارة أعلى، فصول حرائق أطول، غطاء نباتي أكثر قابلية للاشتعال، وتطوراً سكانياً متزايداً في المناطق المعرضة للحرائق.
**بين السطور:** تغير المناخ عامل واحد فقط وراء الحرائق المدمرة، مما يجعل النسب المباشر للسبب أمراً صعباً وغالباً غير ذي صلة للأشخاص الذين يعيشون تلك التجربة.
قالت سوزان بريتشارد، عالمة الغابات بجامعة واشنطن: إنها تتساءل عما إذا كانت المجتمع العلمي قد أخطأ في افتراض أن الناس سيهتمون أكثر بتغير المناخ كلما زادت الطقس القاسي — الذي يزداد سوءاً بفعل تغير المناخ.
تابعت بريتشارد، التي اضطرت للإخلاء من البلدة الصغيرة حيث تسكن في سفوح كاسكاد بولاية واشنطن خمس مرات في العشرين سنة الماضية بسبب الحرائق: "لست عالمة اجتماع، لكنني أعرف من خلال التجربة الحية أن القول 'الأوضاع تسوء جداً، هل ستكونين جزءاً من الحل الآن؟' لا يبدو أنه ينجح".
بعد أيام قليلة من اندلاع الحرائق يوم السبت، سألت والديّ عما إذا كانا قد فكرا في تغير المناخ. قالا: ليس كثيراً، فهما لا يزالان مركزين على الأزمة الحالية، وإن أضافا أنهما يريان الصلة المناخية. قالت والدتي: "أنا فقط أريد انتهاء الصيف".
هذا نداء متكرر أكثر فأكثر في هذه المناطق، للأسف.
قالت كلير رابّ، عالمة بجامعة كولورادو ستيت متخصصة في علم السلوك والحرائق البرية: "هذا شكل من أشكال التأقلم: كيف نتعامل مع الرعب والخوف من كل هذا؟"
بعد انتهاء الأزمة الفورية، توصي رابّ بوضع خطة إخلاء وتحسين الاستعدادات المنزلية مع الاعتراف بأن تغير المناخ يزيد من المخاطر الإجمالية للحرائق البرية.
**على نطاق أوسع:** يقول المزيد من الأمريكيين إنهم عايشوا شخصياً تغير المناخ من خلال الحرارة ودخان الحرائق والفيضانات التي أصبحت أكثر شيوعاً، وفقاً لأبحاث جامعة ييل.
لكن الاعتراف بتغير المناخ والتفكير فيه في وسط الكارثة أمران مختلفان تماماً.
**ما نرصده:** يساعد هذا الانقطاع في تفسير لماذا يحدث محادثتان بالتوازي: واحدة تتعلق بالتكيف القريب الأجل والأخرى بتخفيف تأثيرات المناخ على المدى الطويل. تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة مهم على مدى عقود، لكنه لا يساعد الشخص الذي يقرر ما إذا كان سيخلي منزله الليلة.
**ما يلوح في الأفق:** المزيد من الحرائق البرية، أعتقد.
**الخلاصة:** قالت بريتشارد: "نحن لا نزال في أوائل شهر أغسطس. بعض الحرائق المشتعلة حالياً لن تُطفأ إلا عندما تهطل الأمطار والثلوج عليها، وأمامنا طريق طويلة جداً حتى تصل إلى هناك".