دولي🌐 Available in English١٢ أيلول ٢٠٢٦

شرطي يهودي يترشح على قائمة حزب عربي في الانتخابات الإسرائيلية

شرطي يهودي يترشح على قائمة حزب عربي في الانتخابات الإسرائيلية
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي

أعلن يوعڤ سيغالوفيتس، الشرطي الإسرائيلي السابق المشهور بمكافحة الجريمة المنظمة، ترشحه على قائمة الحزب الإسلامي المعتدل "القائمة العربية الموحدة" في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، في خطوة اعتبرتها أوساط سياسية "ثورية" تحدي للانقسام العميق بين اليهود والعرب في إسرائيل.

تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية انقلابات ومفاجآت متكررة، وها هي تفاجئنا مجدداً قبل انتخابات 27 أكتوبر بتحالفات غير متوقعة وتنازلات أيديولوجية مثيرة للدهشة.

أحدث هذه المفاجآت جاء عندما أعلن يوعڤ سيغالوفيتس، نائب وزير الأمن القومي السابق (2021-2022) والسياسي من الوسط، عن نيته الترشح على قائمة حزب إسلامي معتدل. وأثارت خطوته موجة غضب في الأوساط السياسية اليمينية.

حزب "القائمة العربية الموحدة" (رعام بالعبرية) لفت الأنظار عام 2021 عندما أصبح زعيمه منصور عباس، السياسي الإسلامي، موازناً حاسماً في تشكيل الحكومة. واستطاع عباس أن يدخل التاريخ بصفته أول إسرائيلي من أصول عربية مسلمة يتولى منصب وزير في الحكومة الإسرائيلية خلال الائتلاف قصير الأمد الذي قاده نفتالي بينيت وياير لبيد (2021-2022).

وبعد خمس سنوات، أطل عباس برفقة مفاجأة جديدة: اختياره سيغالوفيتس ليكون رقم اثنين على قائمته الانتخابية لعام 2026.

الاختيار لم يكن محل توقع. لُقّب سيغالوفيتس في الإعلام الإسرائيلي بـ "رجل الشرطة الخارق"، وذلك بفضل مسيرته الطويلة في مكافحة الجريمة المنظمة والفساد. اشتهر برحابة وشدة في التعامل، صقلتها سنوات من استجواب المشبوهين من مستويات عليا. لم يكن أبداً من المؤيدين للحل السلمي، لكنه واجه هذا التناقض الظاهري برصانة مألوفة.

قال سيغالوفيتس: "أنا يهودي وصهيوني وعلماني وضابط في جيش الدفاع الإسرائيلي وقائد شرطة في إسرائيل. منصور عربي ومسلم ومحافظ. لكن ما يجمعنا أننا إسرائيليون، وهذه هويتنا المشتركة. نعم، ثمة فروقات بيننا. ونعم، ثمة تاريخ معقد بين العرب واليهود في هذا البلد. لكن لدينا مستقبل مشترك."

منذ هجوم 7 أكتوبر 2023 وحرب غزة اللاحقة، أصبحت مثل هذه الرسائل نادرة في الخريطة السياسية الإسرائيلية، حيث ارتفعت الدعوات للانتقام والعنف وترحيل الفلسطينيين من الأراضي المحتلة وحتى من داخل إسرائيل.

**الجدل الساخن حول الشراكة**

تشكل قائمة رعام للانتخابات المقبلة علامة فارقة في السياسة الإسرائيلية، قريبة من "ثورة" كما يصفها الأكاديمي دينيس شاربيت، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المفتوحة الإسرائيلية. يقول شاربيت: "لقد أزاح حدث 7 أكتوبر الفكرة القائلة بإمكانية التعاون مع حزب عربي مهما كان معتدلاً. الأحزاب الوسطية التي استقطبت رعام للحكومة الائتلافية سنتي 2021 و2022 مشلولة الآن. إنها تستسلم لهيمنة اليمين الذي يصور مشاركة العرب في الحكومة كمحظور أخلاقي في أعقاب مجازر 7 أكتوبر."

فعلاً، عندما أعلن بينيت ولبيد ترشحهما المشترك في أبريل لإزاحة بنيامين نتنياهو، استبعدا صراحة مشاركة الأحزاب "غير الصهيونية"، أي الأحزاب العربية والأحزاب الممثلة للحريديم.

أما سيغالوفيتس فيرى أن "الادعاء الشائع بأنه من المستحيل إقامة شراكة سياسية مع أحزاب عربية بعد 7 أكتوبر، هو ادعاء سخيف وزائف".

عندما تحدث عباس للصحافة في 31 أغسطس، حاول تطمين ناخبيه بشأن رفيقه الجديد. قال: "أعلم ما سيقولونه. سيسألونني: لماذا يحتاج العربي إلى قائد شرطة يهودي؟ إجابتي بسيطة: أنا لا أبحث عن شخص مثلي تماماً. أنا أبحث عن شخص يعرف كيف ينجز المهمة."

يشرح شاربيت: "منصور عباس، الذي يتبنى نهجاً براغماتياً، يرى أن أكبر مشاكل المجتمع العربي الفلسطيني تكمن في الجريمة المنظمة التي تستشري في التجمعات العربية. وصل عدد القتلى من يناير إلى أغسطس 2026 إلى 166 شخصاً، وتجاوز 200 العام الماضي. لكن سيغالوفيتس، الذي بنى حياته المهنية في الشرطة الإسرائيلية، تخصص تحديداً في مكافحة هذه الجريمة وحقق نتائج مشجعة في تقليل عدد الضحايا."

تحت قيادة وزير الأمن القومي الحالي إتامار بن غفير، اليميني المتطرف الذي ألغى برنامج سيغالوفيتس الأمني، ارتفعت جرائم القتل في المناطق العربية إلى مستويات قياسية.

على الطريق الانتخابي، روّج سيغالوفيتس لسجله في مكافحة الجريمة قائلاً: "الوضع الأمني في المجتمع العربي كارثي. إحصاءاتنا تضاهي أسوأ الدول في أمريكا الجنوبية. لا يمكنك الحفاظ على اقتصاد أو مجتمع أو ثقافة أو تعليم أو تنمية عندما يخاف الناس من النزول إلى الشارع."

**دور موازن حاسم**

رحبت قيادات المعارضة الرئيسية لنتنياهو بهذا الإعلان، لأنهم سيحتاجون حتماً إلى دعم الأحزاب الممثلة للعرب الإسرائيليين والفلسطينيين في الكنيست الجديد.

أظهر استطلاع أجرته قناة 13 في 2 سبتمبر تعادلاً بين كتلة المعارضة بقيادة غادي إيزنكوت وكتلة نتنياهو وحلفاؤه اليمينيون بـ 53 مقعداً لكل منهما من أصل 120 مقعداً في الكنيست. أما الحزبان العربيان فيملكان مجتمعين 14 مقعداً. يشكل العرب الإسرائيليون 21 في المئة من السكان.

وجود شخصية يهودية بارزة كرقم اثنين على قائمة حزب عربي قد يلعب دوراً حاسماً. يقول شاربيت: "هذا يتجاوز الحسابات السياسية البحتة. رعام، الذي من المتوقع أن يفوز بـ 4 إلى 6 مقاعد، لا يطالب بحقائب وزارية لقادته. في الظروف الحالية، من غير المرجح أن يُعيّن سياسي عربي وزيراً. مع يوعڤ سيغالوفيتس، اختارت رعام أفضل مرشح لتولي منصب وزير الأمن القومي بعد إتامار بن غفير."

لم يضع بن غفير وقتاً في الهجوم على قائمة رعام الجديدة، واصفاً التقارب بـ "مؤامرة مشتركة من اليسار لتمهيد الطريق أمام حكومة مستقبلية مع الإخوان المسلمين". نشر عبر منصة إكس صورة معدلة لمصافحة بين عباس وسيغالوفيتس تتضمن كوفيات وأعلاماً لحماس على الطاولة.

يستغل بن غفير "خوفاً حقيقياً ترسخ في صفوف السكان اليهود في إسرائيل"، بحسب شاربيت.

ويضيف: "ترشيح سيغالوفيتس يسعى للتغلب على عدم الثقة. إنه بطريقة ما يعلن أنه لا يخاف، وأنه التقى بعرب يمكنه أن يصنع معهم تحالفاً. القول إن الأمن الداخلي قضية تهم الصالح العام وليست يهودية أو عربية، أمر اضطرابي وغير مسبوق منذ 1948."

في 27 أكتوبر، ستشهد إسرائيل أول انتخابات وطنية منذ مجازر 7 أكتوبر 2023 وتطبيق إصلاح قضائي اضطرابي ومثير للجدل بدأته حكومة نتنياهو عام 2022.

مهما كانت نتائج الانتخابات، حث سيغالوفيتس العرب الإسرائيليين على تحقيق دورهم في قلب عملية صنع القرار السياسي. قال لوكالة فرانس برس: "لا أحد يفقد هويته بامتلاك تأثير. على الجميع أن ينظروا حيث يمكنهم الإسهام والاستفادة. التأثير لا يأتي إلا من الجلوس على الطاولة حيث تُتخذ القرارات."

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إسرائيل#انتخابات#سياسة#عرب#يهود#نتنياهو
المصدر: France 24

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته