لندن: موقفنا من جزر فوكلاند «لا يتزعزع» رغم إعادة بوينس آيرس للمطالبة
BBC World
BBC World
المصدر الأصلي
أكدت حكومة بريطانيا أن موقفها من جزر فوكلاند «ثابت وراسخ»، في الوقت الذي أعاد الرئيس الأرجنتيني جافيير ميلي التأكيد على أن الجزر «تاريخياً وقانونياً» أرجنتينية. ووعد ميلي بفرض عقوبات على الشركات التي تخطط لاستخراج النفط قرب الجزر، بينما أصرت لندن على أن حق السكان في تقرير المصير سيبقى محترماً.
أعلنت حكومة بريطانيا أن موقفها من جزر فوكلاند «ثابت وراسخ»، بعد تأكيد الرئيس الأرجنتيني جافيير ميلي أن الجزر تابعة لبلاده «تاريخياً وقانونياً».
وقالت المتحدثة باسم رئيس الوزراء إن الحكومة البريطانية «تدعم بالكامل رغبة سكان الجزر في البقاء إقليماً بريطانياً فوق البحار».
أما ميلي فأعلن أن «رياح التغيير» تحالف بلاده، وتعهد بفرض عقوبات على الشركات التي تنوي استغلال النفط بالقرب من الجزر.
وأوضحت شركة بريطانية وإسرائيلية معاً، مقررة الشروع في أعمال استكشافية بحقل Sea Lion النفطي، أنها لا تتوقع أن تؤثر التطورات الأخيرة على عملياتها في المنطقة.
يبقى نزاع السيادة على الأرخبيل الواقع جنوب غرب المحيط الأطلسي، بين بريطانيا والأرجنتين، محل خلاف حاد بعد أكثر من أربعة عقود على انتهاء الحرب حول السيطرة عليه.
غير أن سكان الجزر أدلوا في استفتاء عام 2013 بأصواتهم الساحقة لصالح البقاء إقليماً بريطانياً، حيث صوت لهذا 99.8 في المئة منهم، فيما عارضه ثلاثة أشخاص فقط.
ولما سُئل متحدث رئيس الوزراء عما إذا كان رئيس الحكومة يعتقد أن بريطانيا تملك القوات الضرورية للدفاع عن سيادة الجزر، أجاب: «ستبقى كذلك ما دام السكان يرغبون في ذلك».
وأضاف المتحدث: «قواتنا المسلحة في حالة استعداد دائم على مدار الساعة للدفاع عن المملكة ومصالحنا».
أعلن ميلي عن خطته لفرض عقوبات خلال خطاب وطني يوم الخميس، مؤكداً أن جزر فوكلاند «تاريخياً وقانونياً» أرجنتينية.
وقال: «لا يمكن لأحد الطعن في هذا. إنها جزء من الأراضي الأرجنتينية».
وتابع: «السكان في أراضيهم المغتصبة ليس لهم حق شرعي في تقرير المصير، وأي حجة حول هذا الحق باطلة».
ووصف ميلي حقل Sea Lion بأنه «خطر حاضر وملموس»، محذراً من أنه إذا لم تتحرك الأرجنتين بسرعة، «فإن الشركات ستتمتع بالقدرة المادية على استخراج النفط الكامن تحت بحرنا، وهو أمر لم يحدث من قبل».
وأردف: «جزر فوكلاند هي مستقبلنا، نحتاج لاسترجاع هذه الجزر ذات الأهمية الوطنية. لا توجد طريقة أخرى».
من غير الواضح حتى الآن كيفية فرض العقوبات أو مدى تشديدها. في الأرجنتين، يسمح القانون الحالي بالفعل بفرض قيود على أنشطة شركات النفط التي تشارك في مشاريع تُعتبر غير مرخصة على الجزر.
شركتان للنفط — البريطانية Rockhopper Exploration والإسرائيلية Navitas Petroleum — مقررتان أن تبدآ استخراج النفط من حقل Sea Lion بالقرب من سواحل جزر فوكلاند خلال عامين، وهو ما قال ميلي إن الأرجنتين لا تستطيع السماح به.
أصدرت الشركتان بياناً مشتركاً الجمعة أكدتا فيه أنهما تملكان تراخيص سارية أصدرتها حكومة جزر فوكلاند، «وبدعم كامل من الحكومة البريطانية».
وأشارت Rockhopper و Navitas إلى أن المشروع سيبدأ إنتاج النفط عام 2028، وأن جدول الشراكة لن يتأثر.
يحتوي حقل Sea Lion، الواقع على بعد حوالي 130 ميلاً من الجزر، على 1.7 مليار برميل نفط مقدر، ووصفته Rockhopper بأنه حقل يضم «نفطاً خاماً عالي الجودة والطلب».
أعلن ميلي أيضاً عن خطط لإنشاء قاعدة بحرية في تييرا ديل فويغو جنوب الأرجنتين، قائلاً إن ترامب والولايات المتحدة يجريان «تقييماً لموقفهما التاريخي بشأن جزر فوكلاند»، التي تطلق عليها الأرجنتين اسم «لاس مالفيناس».
وقال: «هذه ليست كلمات فارغة، لأنهم يدركون أن الأرجنتين شريك موثوق وحليف ثمين لعقود قادمة»، واصفاً بريطانيا بأنها أمة «في انحدار».
في يوم الخميس، ألمح الرئيس ترامب إلى أن الولايات المتحدة لن تساعد بريطانيا في أي نزاع مستقبلي حول جزر فوكلاند، لأن بريطانيا «لم تكن بجانبي» في حربي مع إيران.
تأتي أحدث تصريحات ترامب بشأن الجزر بعد أن قال سابقاً إن الموقف الأمريكي من جزر فوكلاند هو واحد من عدة مواقف قيد المراجعة.
قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند الجمعة إن بريطانيا ستدافع بـ«حزم وثبات» عن حق الجزر في تقرير المصير.
كتب ميليباند على X الجمعة أن الجزر ستبقى بريطانية لأن هذا هو «الموقف الساحق للسكان».
قال وزير الدفاع ويس ستريتينج أيضاً إن التزام بريطانيا تجاه جزر فوكلاند «مطلق وراسخ».
وأضاف في منشور خاص به على X: «يخبرنا بيان ميلي أمس أكثر عن السياسة المحلية في الأرجنتين مما يخبرنا عن جزر فوكلاند».
أعلنت حكومة بريطانيا في بيان سابق أن هذا «ليس المرة الأولى» التي توجه فيها الحكومة الأرجنتينية تهديدات اقتصادية ضد جزر فوكلاند.
وقالت: «نحن على وضوح تام بأن حق سكان جزر فوكلاند في تقرير مصيرهم يشمل الحق في استغلال مواردهم الطبيعية».
قالت زعيمة الحزب المحافظ كيمي بيدينوتش: «بريطانيا لا تستسلم للمتنمرين».
وأضافت: «إذا كان ميلي يريد أرجنتين أقوى، فعليه بناء اقتصادها، وليس تهديد الآخرين».
برغم أن الولايات المتحدة محايدة رسمياً، إلا أنها قدمت الدعم لحملة بريطانيا لاستعادة الجزر بعد الغزو الأرجنتيني عام 1982.
نزلت القوات الأرجنتينية على جزر فوكلاند لتأكيد مطالبتها الإقليمية عام 1982، فأشعلت حرباً استمرت 74 يوماً ردت فيها قوة عسكرية بريطانية الغزاة.
أسفرت الحرب عن مقتل 255 عسكرياً بريطانياً وثلاثة من سكان الجزر و649 عسكرياً أرجنتينياً.
وفي دلالة على استمرار التوتر بين البلدين حول هذه القضية، احتفل لاعبو الأرجنتين بفوزهم على إنجلترا في كأس العالم بتلويح لافتة تأييداً لمطالبة بلادهم الإقليمية.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#جزر فوكلاند#الأرجنتين#بريطانيا#النزاع الإقليمي#النفط والموارد#العلاقات الدولية