إسرائيل تسرّع بناء المستوطنات لإعادة تشكيل الضفة الغربية
BBC World
BBC World
المصدر الأصلي
أطلقت إسرائيل مناقصات لبناء 1200 وحدة سكنية في منطقة E1 الاستراتيجية بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة وصفتها الأمم المتحدة والدول الأوروبية بأنها تشكل تهديداً وجودياً لأي دولة فلسطينية مستقبلية. ويأتي هذا الإعلان عقب تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رفضه إقامة دولة فلسطينية.
خلال حفل افتتاح مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة الشهر الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نواياه بوضوح. قال: "سننفذ وعودنا بألا توجد دولة فلسطينية. هذا المكان ملكنا." جاء ذلك أثناء توقيعه اتفاقاً لدفع مشاريع توسيع المستوطنة في منطقة تُعرف باسم E1، الواقعة شرق القدس مباشرة.
في الأيام الأخيرة، أثار طرح مناقصات لبناء نحو 1200 منزل استيطاني على هذه الأراضي الحساسة استراتيجياً انتقادات واسعة على الصعيد الدولي. جميع المستوطنات تُعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، وكانت إسرائيل قد امتنعت لعقود عن تنفيذ خططها للبناء في المنطقة تحت الضغط الدولي.
عقب الإعلان الأخير، وصف الأمين العام للأمم المتحدة المشاريع بأنها تشكل "تهديداً وجودياً" لدولة فلسطينية مستقبلية. وأصدرت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا بياناً مشتركاً وصفت فيه الخطط بأنها "غير مقبولة" وستحدث "شرخاً في نسيج الضفة الغربية"، وهو موقف أيدته الاتحاد الأوروبي.
رحب محمود عباس، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، بهذه التصريحات، وطالب الدول الموقعة على البيانات باتخاذ "إجراءات ملموسة لوقف تنفيذ خطة E1".
احتلت إسرائيل الضفة الغربية، إلى جانب قطاع غزة والجولان، خلال حرب 1967 ضد تحالف من الدول العربية. وبقيت السيطرة الإسرائيلية على المنطقة منذ ذلك الحين.
يحظر القانون الدولي على إسرائيل، كقوة احتلال، توطين السكان في الأراضي المحتلة. غير أن عدد الإسرائيليين الذين يعيشون هناك ارتفع على مدى السنوات. بنت إسرائيل حوالي 160 مستوطنة تأوي 700 ألف يهودي منذ عام 1967.
ستؤدي هذه التطورات فعلياً إلى تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين وعزل القدس الشرقية عن باقي الأراضي الفلسطينية. حذّر معارضو المشروع من أنه سيقطع الطريق فعلياً أمام إقامة دولة فلسطينية، كونه سيفصل الشمال عن الجنوب ويمنع تطوير منطقة حضرية فلسطينية متصلة في الوسط تربط بين رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم.
قالت منظمة "السلام الآن"، وهي جماعة إسرائيلية معارضة للمستوطنات طعنت في الخطط أمام المحاكم: "تحاول الحكومة التوقيع على عقود مع المقاولين قبل الانتخابات المزمعة في أكتوبر حتى يكون من الصعب جداً على الحكومة القادمة إلغاء البناء."
لا تقتصر التطورات على المستوطنات وحدها. فعلى مدى السنوات الأخيرة، انتقلت مسؤولية إدارة أجزاء كبيرة من الضفة الغربية من السيطرة العسكرية إلى سلطة مدنية يرأسها بتسائيل سموتريتش، وزير المالية اليميني المتطرف.
أسفر هذا التحول عن زيادة هائلة في عدد الطرق التي تعبر الضفة الغربية وتربط المستوطنات، لكنها في الوقت ذاته تشطر المدن والقرى الفلسطينية. قال سموتريتش إن هذا "يضمن ألا تبقى المستوطنات حبراً على ورق فحسب، بل ستترجم إلى واقع على الأرض".
في مايو الماضي، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن تمويل يزيد على مليار شيكل (360 مليون دولار أو 246 مليون جنيه إسترليني) لمشاريع بناء طرق جديدة في الضفة الغربية، بهدف "تعزيز السيطرة على المنطقة" وفقاً لبيان صحفي رسمي.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الضفة الغربية#المستوطنات الإسرائيلية#النزاع الفلسطيني الإسرائيلي#القانون الدولي#القدس#نتنياهو