أجرى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني محادثتين مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع، في محاولة لتجنب فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50 في المئة تدخل حيز التنفيذ منتصف ليل الأربعاء. تركزت المفاوضات على الخلافات حول الرسوم الجمركية على السيارات والمحتوى الأمريكي في المنتجات الكندية.
أجرى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني محادثتين مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع، في محاولة أخيرة لتجنب فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50 في المئة على الواردات الكندية، تدخل حيز التنفيذ مع حلول منتصف ليل الأربعاء.
وقال مكتب كارني في بيان: "تحدث رئيس الوزراء كارني مع الرئيس ترامب مجدداً بعد ظهر اليوم بشأن المفاوضات الجارية"، دون الخوض في تفاصيل إضافية.
جاءت المحادثة يوم الثلاثاء عقب اتصال آخر أجريا في مساء الاثنين، لم يتم الكشف عن تفاصيله. وقال كارني للصحفيين الاثنين: "نحن نتفاوض، والمفاوضات غاية في الدقة والحساسية. هذا ليس الوقت المناسب للحديث عن تفاصيل المفاوضات علناً".
ستغطي الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة حوالي 20 مليار دولار من الواردات، وستسري بغض النظر عما إذا كانت السلع الكندية مؤهلة للمعاملة التفضيلية بموجب اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا للتجارة الحرة، الذي حمى معظم الصناعة الكندية من الرسوم الجمركية الأمريكية السابقة.
ولم يرد ممثلو البيت الأبيض ومكتب ممثل التجارة الأمريكي على طلبات التعليق فوراً.
تشهد الدول الاثنتان نزاعات تجارية استمرت عقوداً حول قضايا مثل استيراد الأخشاب الكندية اللين والوصول الأمريكي إلى سوق منتجات الألبان المحمية في كندا. لكن رغم ذلك، ظلت العلاقات بينهما ودية.
تغير الوضع خلال الفترة الثانية من رئاسة ترامب، حيث استخدم الرسوم الجمركية أداة رئيسية في أجندته الاقتصادية، بما في ذلك إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة.
ومن بين نقاط الخلاف الرئيسية الرسوم الجمركية الأمريكية الحالية على السيارات، بحسب وكالة رويترز نقلاً عن مصادر غير معروفة الهوية.
وناقشت الجانبان تخفيض رسوم القسم 232 على السيارات الكندية من 25 إلى 15 في المئة، مع تخفيضات إضافية بناءً على نسبة المحتوى الأمريكي في كل سيارة. لكن الطرفين اختلفا حول كيفية احتساب هذا المحتوى؛ تطلب واشنطن احتساب المحتوى الأمريكي فقط، بينما تريد كندا احتساب جميع المحتوى من أمريكا الشمالية، شاملاً الأجزاء الكندية والمكسيكية.
وبما أن هوامش الربح في صناعة السيارات لا تتجاوز 6 في المئة في المتوسط، فإن رسماً جمركياً بنسبة 15 في المئة يُعتبر مرتفعاً جداً، بحسب مسؤول كندي من قطاع السيارات. وأشار إلى أنه مع نشوء حوالي نصف قيمة كل سيارة مصنعة في كندا من المحتوى الأمريكي، فإن الرسوم ستضر الشركات في البلدين.
وفي وقت سابق من الثلاثاء، أصدرت وزارة التجارة الأمريكية قواعد جديدة تتطلب من صانعي السيارات المُصدّرين من كندا والمكسيك التصديق على مستويات محتواهم الأمريكي الحالي للاستفادة من خصومات جمركية، مما يقلل تكرار هذا الإجراء المعقد من مرتين إلى مرة واحدة سنوياً. لكن إشعار السجل الفيدرالي الأمريكي أوضح أن على صانعي السيارات إعادة التصديق على محتوى السيارات الأمريكي بحلول 30 سبتمبر للاستفادة من الخصومات في دورة سنوية جديدة تبدأ في الأول من ديسمبر.
مليارات الدولارات على المحك
يقول خبراء التجارة والمسؤولون الصناعيون إن الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤدي إلى فقدان الوظائف وإغلاق الشركات في القطاعات الضعيفة، بما فيها الأخشاب والنبيذ ومنتجات الألبان. كما يحذرون من أن هذا النزاع قد يعقد المفاوضات الأوسع بشأن اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا للتجارة الحرة، الذي رفضت واشنطن تجديده الشهر الماضي ويخضع حالياً لمراجعة سنوية.
قالت كاندس لينغ، الرئيسة التنفيذية لغرفة التجارة الكندية: "هناك مليارات الدولارات من السلع سنوياً لم تتأثر من قبل، لكنها الآن معرضة لتأثر كبير".
وأضافت: "ظلت الشركات تقوم بعمل بهلواني لأكثر من سنة، حاجزة عن التوظيف والاستثمار والنمو في كندا".
التقى مسؤولون كنديون يوم الاثنين لقرابة ساعتين مع ممثل التجارة الأمريكي جيميسون جرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك.
انتقد جرير بشكل متكرر الرسوم الجمركية الكندية التي جاءت عقب الرسوم الجمركية الأمريكية الأولى، وامتناع بعض المقاطعات الكندية عن تخزين المشروبات الكحولية الأمريكية، ونظام إدارة إمدادات منتجات الألبان الكندي، بينما تعتبر هذه من الشكاوى الأمريكية الرئيسية.