دولي🌐 Available in English١٣ آب ٢٠٢٦

ما الذي تعنيه موجة عسكرية كورية شمالية ضخمة لحرب أوكرانيا؟

ما الذي تعنيه موجة عسكرية كورية شمالية ضخمة لحرب أوكرانيا؟
DW World
D
DW World
المصدر الأصلي

تستعد كوريا الشمالية لنشر ما يصل إلى 50 ألف جندي في روسيا لدعم حليفتها في حربها على أوكرانيا، بحسب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. تكتسب القوات الشمالية خبرة قيّمة في الحروب الحديثة، بينما تستفيد موسكو من تحرير جنودها للقتال على الجبهة الأمامية.

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كوريا الشمالية تستعد لنشر موجة عسكرية ضخمة لدعم حليفتها روسيا في حربها على أوكرانيا، حيث يتوقع نشر ما بين 30 و50 ألف جندي كوري شمالي على الأراضي الروسية.

أشار زيلينسكي في تصريحات نهاية الأسبوع إلى أن روسيا طلبت في نهاية يوليو إحضار 30 ألف جندي شمالي إضافي، قبل أن يرفع التقديرات لاحقاً إلى نطاق يتراوح بين 30 و50 ألفاً. وحذّر الرئيس الأوكراني من أن كوريا الشمالية تكتسب خبرة قيّمة في الحروب الحديثة، داعياً سيول إلى تعزيز التعاون مع أوكرانيا في مجالات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة. وأضاف زيلينسكي أن روسيا تلقت صواريخ باليستية كورية شمالية إضافية، استخدمت في هجوم على زابوريجيا.

وقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في صيف 2024، وبدأت بيونغيانغ بإرسال قوات قتالية إلى روسيا بعدة أشهر. يعتقد المحللون أن حوالي 14 ألف إلى 15 ألف عسكري تم نشرهم في الأساس في منطقة كورسك. وافقت بيونغيانغ لاحقاً على إرسال 6 آلاف عامل في الهندسة العسكرية والبناء. وزودت كوريا الشمالية روسيا بملايين قذائف المدفعية والصواريخ الباليستية، بحسب سلطات جنوب كوريا وأوكرانيا. وتقدّر الاستخبارات الكورية الجنوبية أن حوالي 6 آلاف جندي شمالي قتلوا أو جرحوا.

أكدت وكالة كيودو نيوز اليابانية الخميس، نقلاً عن مصادر في الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، الموجة العسكرية الكورية الشمالية الوشيكة. وتشير المصادر الأوكرانية إلى أن ما يصل إلى 50 ألف جندي شمالي قد يتم نشرهم في روسيا قبل نهاية نوفمبر. ومن المتوقع أن تتولى هذه القوات مهام في مناطق كورسك وبريانسك وبيلغورود الروسية، ما يحرّر القوات الروسية للقتال على الجبهة الأوكرانية.

قال النائب الكوري الجنوبي يو يونغ ويون إن التعاون العسكري بين روسيا وكوريا يتعمّق بصورة متسارعة. يو، الذي عمل صحفياً عسكرياً سابقاً، زار أوكرانيا في 2025 ومجدداً في فبراير من هذا العام. أشار إلى أنه سمع خلال زيارته الأخيرة لدول الحرب ادعاءات بشأن الموجة العسكرية الشمالية. وقال: "أنا قلق من أن هذا يبدو أنه بات حقيقة واقعة".

أكد يو أن 30 إلى 50 ألف جندي سيمثلون زيادة كبيرة جداً مقارنة بحوالي 20 ألف جندي وعناصر الدعم المشاركين في النشر الأولي. وأضاف: "سواء تم فعلاً نشر قوات إضافية بهذا الحجم الكبير، فإن التوسّع المستمر للتعاون العسكري بين بيونغيانغ وموسكو يستدعي انتباهاً وثيقاً من الحكومة والجيش الكوري الجنوبي".

بدوره، بدا هان كي بوم، النائب السابق لمدير جهاز الاستخبارات الوطنية الكوري الجنوبي، حذراً في تقييمه. قال لموقعنا: "تحدثت أوكرانيا في الأساس عن 30 ألف عسكري إضافي قبل أن ترفع التقدير إلى 50 ألفاً دون نشر أدلة تفصيلية عن النشر المخطط له".

أوضح أن "كوريا الشمالية تتمتع بقوة عسكرية بشرية كافية لتحقيق هذا النشر دون تضعيف جاد لدفاعاتها". وتابع: "رغم أن الحرب في حالة جمود نسبي، فإن أي دول تخوض حرباً طويلة الأمد ستشعر دائماً بنقص في القوى البشرية. وبالتالي قد تقوم القوات الشمالية بحماية المناطق الخلفية الروسية، ما يسمح بنشر المزيد من الجنود الروس للقتال المباشر في أوكرانيا".

أشار هان إلى أن "كوريا الشمالية تستفيد من الترتيب أيضاً؛ جنودها يكتسبون خبرة في حروب القرن الحادي والعشرين بينما يختبرون أسلحة في ظروف قتالية حقيقية. وقد يؤدي التعاون الأعمق إلى زيادة وصول كوريا الشمالية إلى الخبرات الروسية في مجالات الصواريخ والتكنولوجيا البحرية والدفاع الجوي".

قدّر الخبير الأمني أن من بين 6 آلاف جندي شمالي قتلوا أو جرحوا، نحو 2 ألف قد يكونون قد قتلوا. وأوضح: "يُعتقد أن حوالي ألف إلى ألفي جندي قتال ومهندسين عادوا إلى الوطن، حيث تلقت الأسر والقدماء المحاربون معاملة تفضيلية تشمل السكن والمزايا الأخرى".

أضاف: "عانت القوات الشمالية من خسائر ثقيلة في البداية لكنها أصبحت أكثر فعالية مع تكيفها مع أنماط القتال. وقد يفسر أسلوب قتالهم العدواني لماذا أثنى بوتين والمسؤولون الروس الآخرون على شجاعتهم".

من جانبه، يرى آن تشان إيل، رئيس معهد الدراسات الكورية الشمالية العالمي والجندي الكوري الشمالي السابق الذي انشقّ عام 1979، أن "نشر 50 ألف جندي ممكن من الناحية العسكرية" وأن بيونغيانغ ستنشر "قوات نخبة متخصصة في العمليات الخاصة".

قال آن: "قوات كوريا الشمالية المتخصصة في العمليات الخاصة ماهرة بشكل خاص في الاستطلاع والهجمات المفاجئة والكمائن، وأثبتت قدراتها القتالية على جبهة كورسك، ما يجعلها جذابة للجيش الروسي".

أضاف: "لكن إذا تم نشر 30 ألف جندي، فمن المرجح أن تضم المجموعة ليس فقط قوات العمليات الخاصة بل أيضاً قوات المشاة والمهندسين وعمال البناء وعاملات طبية نساء".

أشار إلى أن "نساء كوريات شماليات لوحظ مؤخراً توجههن نحو روسيا، لكن يظل غير واضح ما إذا كن يُرسلن للقيام بأعمال إعادة بناء أم كعاملات طبيات".

بحسب آن، فإن "الجنود الناجين قد يعودون إلى كوريا الشمالية حاملين معارف قتالية قيّمة. وقد يصبح البعض ضباطاً صغاراً أو مدربين، ينشرون الدروس المستفادة من حروب الطائرات المسيّرة والاستطلاع وجوانب أخرى من نزاع أوكرانيا في أنحاء الجيش".

لكنه حذّر من أن "الجنود الشبان يتعرضون للعيش خارج إحدى أكثر المجتمعات عزلة في العالم. والأهم من ذلك، قد تؤدي الزيادة الحادة في الخسائر إلى صعوبة تصوير الحرب كنجاح".

أردف: "عدد محدود من الجنود الساقطين يمكن الاحتفاء به كأبطال. لكن عشرات الآلاف من القتلى والجرحى قد يتركون وراءهم عائلات حزينة وقدماء محاربين معاقين، ما قد يحوّل الخبرة القتالية لكوريا الشمالية إلى عبء داخلي".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#كوريا الشمالية#روسيا#أوكرانيا#الحرب#القوات العسكرية#التعاون العسكري
المصدر: DW World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته