إسرائيل تعتقل عمّالاً حاولوا حماية فلسطينيين من المستوطنين
The Intercept
T
The Intercept
المصدر الأصلي
في قرية قصرة المحاصرة بالضفة الغربية، اعتقلت القوات الإسرائيلية عمّالاً كانوا يشيّدون سياجاً لحماية منزل فلسطيني من اعتداءات المستوطنين، بينما سمحت للمستوطنين بالتنقل بحرية داخل الممتلكات. الحادثة تعكس انحياز الجيش الإسرائيلي الفعلي للمستوطنين على حساب السكان الفلسطينيين.
في ليل الرابع من أغسطس/آب، اقتحم مستوطنون إسرائيليون منزل لؤي أبو ريضا، أميركي فلسطيني الأصل، في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة. كانت الأسرة قد وظفت عمّالاً لتشييد سياج إضافي حول ممتلكاتهم بسبب الاعتداءات المتكررة من المستوطنين على مدى شهور. عندما وصل المستوطنون بدراجة رباعية الدفع، كان العمّال منشغلين بنصب السياج.
قال قصي أبو ريضا، شقيق لؤي: "اتصلنا بالشرطة الإسرائيلية لحمايتنا منهم. جاء الجيش بعد نصف ساعة." لكن القوات الإسرائيلية لم تتخذ إجراء ضد المستوطنين المخالفين. بدلاً من ذلك، اعتقلت الجنود العمّال الذين كانوا يشيّدون السياج وأخذوهم بعيداً، بينما تجول المستوطنون بحرية داخل الممتلكات وفقاً لمقاطع الفيديو الأمنية التي اطلعت عليها وكالة "ذي إنتسيبت".
توضح هذه الحادثة دور الحكومة الإسرائيلية الأوسع في العنف الاستيطاني ضد الفلسطينيين وردود أفعالها تجاهه — فهي تشجع السلوك اللاقانوني للمستوطنين وهم يهجرون الفلسطينيين قسراً من منازلهم وأراضيهم. بعد أيام قليلة من هذا الحادث، في التاسع من أغسطس، بدأ المستوطنون حصاراً على ثلاثة منازل في قصرة منها منزل آل أبو ريضا، حيث أغلقوا الطريق الرئيسي وحاصروا العائلات داخل منازلهم برصيد محدود من الماء والغذاء.
رغم ادعاءات الجيش الإسرائيلي بأنه أزال المواطنين الإسرائيليين منذ بدء الحصار وأنه يقلل من تأثير العمليات على الحياة المدنية الفلسطينية، فإن مقاطع الفيديو من قبل وأثناء الحصار تظهر قرية تبقى تحت تهديد مستمر من المستوطنين — مع قيام جنود إسرائيليين بالقليل لوقفهم.
قال لؤي أبو ريضا، الذي سافر من أوهايو الأسبوع الماضي للدفاع عن منزله في قصرة: "نحن ما زلنا محاصرين. يوجد جيش في كل مكان حول المنزل. وجود جيش الدفاع الإسرائيلي لا يحسّن الوضع. إنه لا يمنحنا حرية الدخول والخروج."
أثار الحصار استنكاراً دولياً ضد الإفلات من العقاب الممنوح للمستوطنين، بما في ذلك تصريحات نادرة وقاسية من السفير الأمريكي الأيميني إلى إسرائيل، مايك هاكابي. أشار هاكابي إلى أن تصرفات المستوطنين الهمج تندرج تحت تعريف "الإرهاب"، وذلك في نقد معقول وإن كان نادراً منه.
في بيانات موجهة لـ "ذي إنتسيبت"، أشارت القوات الإسرائيلية إلى المستوطنين بوصفهم "شغّابين" لكنها لم تجب على أسئلة حول حادثة الرابع من أغسطس. قالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي: "يقف جنود جيش الدفاع الآن محطات دائمة في المنطقة حتى إشعار آخر، بهدف حماية السكان ومنع الاحتكاكات. يعمل الجيش بالوسائل المتاحة وسيواصل العمل على استعادة النظام والحد من الاضطرابات وضمان أمن جميع سكان المنطقة، الفلسطينيين والإسرائيليين على السواء."
**"متواطؤون مع المستوطنين"**
في الرابع من أغسطس، قال قصي أبو ريضا إنه اتصل بالشرطة طلباً للمساعدة عندما وصل المستوطنون. في مقطع فيديو أمني قبل منتصف الليل بقليل، يظهر جنود إسرائيليون وهم يقتربون من البوابة قبل أن يتقدم بعض المستوطنين نحوهم ويتحدثوا معهم. بعد دقيقتين تقريباً، يمشي الجنود والمستوطنون معاً عبر البوابة وصعوداً نحو المنزل.
قال قصي أبو ريضا: "دخل المستوطنون معهم وكانوا يتحدثون بعضهم إلى بعض ويمدحون بعضهم." يظهر مقطع فيديو من الساعة 12:12 صباحاً جنود المستوطنين وهم يتحركون حول الممتلكات بحرية وبدون مراقبة وهم يغادرون عبر البوابة.
تم نقل أبو ريضا والعمّال في النهاية إلى جانب من المنزل حيث يظهر في الفيديو الأمني أنهم مواجهون للجدار مع رفع أيديهم للتفتيش. بعد ساعتين من الحادثة، يظهر الفيديو عاملين يتم نقلهما بواسطة جنود إسرائيليين. كلا الرجلين معصوبا العينين مع ربط ذراعيهما خلف ظهورهما.
قال قصي أبو ريضا إنهم حاولوا إخبار الجنود بأنهم استدعوهم لأنهم أرادوا الحماية منهم. "ردّ أحد الجنود، 'اسكت، لا تنبس ببنت شفة،'" تذكر. "كان الجيش متواطئاً مع المستوطنين. هم من اعتدوا علينا، ونحن من تم سوء معاملتنا."
من الولايات المتحدة، كان لؤي أبو ريضا يراقب أحداث الليل مباشرة عبر تغذية الكاميرا الأمنية حتى انقطعت. قال: "لقد كانت لحظة مرعبة حقاً. تخيل أنك تراقب أخاك لساعتين، ثم تنقطع الكاميرا." أضاف: "ثم تبدأ بتخيل ما الذي يفعلونه."
تم الإفراج عن العمّال بعد بضع ساعات دون توجيه أي تهم ضدهم، وفقاً لما قاله لؤي أبو ريضا. قال: "جريمتهم الوحيدة كانت محاولة حماية منزلي من المستوطنين."
**شهور من الاعتداءات**
يأتي الهجوم على قصرة في سياق تصعيد العنف من جانب المستوطنين الإسرائيليين عبر أنحاء الضفة الغربية المحتلة هذا العام. وفقاً للأمم المتحدة، كان هناك حوالي 190 هجوماً في كل من الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام. اقترن هذا بزيادة الحكومة الإسرائيلية للتمويل والموافقات على المستوطنات، التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وثقت منظمات حقوق الإنسان كلاً من تصاعد العنف الاستيطاني وانتقدت الحكومة الإسرائيلية لعدم اتخاذها إجراء بل حتى لتواطئها في الاعتداءات. وفقاً لتقرير الأمم المتحدة الأخير عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، "يشكل التشارك المتزايد لقوات الأمن الإسرائيلية في الهجمات الاستيطانية انهياراً فعلياً للتمييز بين المستوطنين والجنود."
قبل الحصار الحالي على قصرة، كانت الاعتداءات من قبل المستوطنين الإسرائيليين على القرية تتصاعد على مدى أشهر. قال لؤي أبو ريضا لـ "ذي إنتسيبت" إن أول هجوم على منزله كان في يناير/كانون الثاني من هذا العام.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#فلسطين#الضفة الغربية#المستوطنون الإسرائيليون#العنف الاستيطاني#انتهاكات حقوق الإنسان