سياسة🌐 Available in English٢٦ آب ٢٠٢٦

أيسلندا تقترب من الانضمام للاتحاد الأوروبي

أيسلندا تقترب من الانضمام للاتحاد الأوروبي
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

يتوجه الأيسلنديون إلى صناديق الاقتراع في استفتاء وطني لاختيار ما إذا كان ينبغي لبلادهم استئناف مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي، وسط توقعات بنتيجة في غاية التقارب. يأتي الاستفتاء في سياق متغير يتعلق بالأمن والدفاع أكثر من الاعتبارات الاقتصادية التي ميزت محاولة سابقة للعضوية قبل سنوات.

قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل في إحدى مقولاته الشهيرة: "من يسيطر على أيسلندا يمسك بمسدس موجه مباشرة نحو بريطانيا وأمريكا وكندا".

كان تشرشل يولي اهتماماً شديداً بالدفاع عن أيسلندا خلال الحرب العالمية الثانية، مدركاً أهمية هذه الجزيرة الصغيرة وسط شمال الأطلسي الاستراتيجية في صراع القوى العالمي. في عام 1940، أرسل القوات البريطانية إلى أيسلندا—التي كانت محايدة—محاولة منع احتلال ألماني محتمل. وبعد عام واحد، مع تمدد الجيش البريطاني بشكل كبير، نقل تشرشل مسؤولية الدفاع عن الجزيرة للولايات المتحدة، التزام أمريكي استمر حتى يومنا هذا.

موقع أيسلندا الاستراتيجي على تقاطع الطرق بين أمريكا الشمالية وأوروبا جذب انتباه الدول المجاورة من جديد. أي سفينة روسية تغادر شبه جزيرة كولا يجب أن تمر عبر الممر البحري بين غرينلاند وأيسلندا وبريطانيا للوصول إلى الأطلسي. ظل هذا الاختناق الجيوسياسي محط اهتمام المراقبة لدى حلف الناتو، عضو مؤسس فيه أيسلندا.

في الوقت ذاته، في حالة وقوع هجوم من الولايات المتحدة، ستوفر أيسلندا مركزاً حيوياً للدفاع عن أوروبا القارية. ومع ذلك، تمكنت هذه الجزيرة—التي لا تمتلك قوة عسكرية خاصة بها—حتى الآن من الإفلات من محاولات السيطرة عليها.

في 29 أغسطس، سيتوجه الأيسلنديون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في استفتاء وطني بشأن ما إذا كان يجب على البلاد استئناف المفاوضات للانضمام للاتحاد الأوروبي كعضو ثامن وعشرين. رغم أن الدولة الإسكندينافية عضو في منطقة الاقتصاد الأوروبي منذ نشأتها في تسعينيات القرن الماضي، ظل الأيسلنديون يقاومون بشدة أي خطوة قد تهدد استقلالية البلاد. لكن استطلاعات الرأي تتوقع نتيجة في غاية التقارب بين الجانبين، مما قد يشير إلى تغيير وشيك في الموقف.

لاحت قضية الانضمام للاتحاد الأوروبي على أفق أيسلندا مثل عاصفة قادمة لأكثر من عقد من الزمان. نظرت البلاد أخيراً لفكرة الانضمام في عام 2009، عندما كانت على شفير الانهيار المالي. لكن بحلول عام 2013، تراجعت الأزمة الاقتصادية—بفضل كبير لطفرة السياحة التي اندفعت من اكتشاف مقومات البلاد البركانية والجليدية. مستجيباً للتحول في المشاعر العامة، اتخذت الحكومة قرار تعليق مفاوضات الانضمام بشكل غير محدد.

تتمتع أيسلندا الآن بواحدة من أقوى الاقتصادات في أوروبا من حيث الدخل الفردي، على الرغم من أن الارتفاع السريع الذي شهدته في عقد 2010 بدأ يتباطأ. غير أن قضية ما إذا كان يجب على أيسلندا أن تتخلى عن موقفها الانعزالي أعيدت إلى الطاولة—معطلة حتى الآن الانسحاب السلمي المعتاد للأيسلنديين إلى منازلهم الصيفية البعيدة عن سياسة العاصمة ريكيافيك.

هذه المرة، يبدو أن اهتمام أيسلندا بالاتحاد الأوروبي نشأ كرد فعل على قضايا الأمن والدفاع، وليس الأسباب المالية. أثارت وزيرة الخارجية الأيسلندية ثوركيردور كاترين غونارسدوتير تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضم غرينلاند كتحذير لأيسلندا—وكحجة لدعم تضامن الاتحاد الأوروبي مع الدنمارك.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#أيسلندا#الاتحاد الأوروبي#استفتاء#الأمن الأوروبي#السياسة الدولية#الناتو
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته