دوليمتوفر بالإنكليزية

«البوابة الحديدية»: واشنطن تسعى لخنق شرايين السلاح الإيراني

مع تصاعد احتمالات تجدد الحرب، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية إنشاء فرقة عمل «البوابة الحديدية» لقطع طرق إمداد إيران البرية وعبر بحر قزوين. ويرى محللون أن الخطوة قد تكون رمزية في جانب منها، لأن واشنطن لا تملك وجوداً عسكرياً في بحر قزوين، ولأن شبكات إيران التجارية أوسع من أن تُغلق بالكامل.

ترجمة وتحرير كروس لاينز
عن Al Jazeera٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٤ م
«البوابة الحديدية»: واشنطن تسعى لخنق شرايين السلاح الإيراني
Al Jazeera
19
في وقت تتزايد فيه احتمالات عودة الحرب، توسّع واشنطن جهودها لخنق شبكات الإمداد العسكري الإيرانية، ومنها فرقة العمل «البوابة الحديدية»، وهي وحدة تستهدف الطرق البرية وبحر قزوين.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوم السبت أن الجيش الأمريكي يسعى من خلال هذه الفرقة إلى منع إيران من استخدام الطرق البرية لنقل أسلحة متطورة ومواد أخرى.

وفي اليوم نفسه، أعلن الحرس الثوري الإيراني خططاً طموحة لإنشاء مجمّعات تحت الأرض قادرة على مواصلة إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة حتى تحت القصف. وجاء الإعلان وسط تقارير عن أعمال بناء جارية قرب قواعد صواريخ إيرانية، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، وفي ظل مزاعم سابقة لطهران بأن الضربات الأمريكية لم تنجح في تدمير منشآتها الواقعة تحت الأرض.

وفيما يلي ما نعرفه عن فرقة العمل الأمريكية:

ما الغاية من فرقة العمل؟

قال مايكل مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط، للجزيرة إن فرقة «البوابة الحديدية» ستسعى إلى معرفة المنافذ التي تدخل منها «منظومات الأسلحة»، وكيف يمكن قطعها، والطريقة التي تنقل بها إيران طاقتها.

وتوسّع الفرقة نطاق الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية ليشمل الحدود البرية لإيران وبحر قزوين، ومن المقرر أن يديرها 20 عنصراً من المدنيين والعسكريين، بحسب ما أُفيد.

وتشترك إيران في حدودها مع سبع دول هي أفغانستان وأرمينيا وأذربيجان والعراق وباكستان وتركيا وتركمانستان.

ويقع مقر الفرقة في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، وستنسّق مع جهات حكومية أمريكية أخرى «لمنع حركة منظومات الأسلحة المتطورة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج والمواد الخاضعة للعقوبات وتدفقات الإيرادات غير المشروعة عبر الحدود البرية لإيران وبحر قزوين»، بحسب بيان القيادة المركزية. وقال قائدها الأدميرال براد كوبر إن الفرقة ستعزز «نجاح حصارنا المُحكم على إيران في البحر».

وأضاف مولروي أنه إذا صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب، فمن المرجح أن تتعرض هذه «السلسلة من الأهداف» للهجوم.

وقال: «خلافاً لعملية (إيبيك فيوري) أو (الغضب الملحمي) التي ركزت أساساً على أهداف عسكرية، أعتقد أن هذه الأهداف ستكون اقتصادية وبنيوية، ضمن خطة شاملة لحرمان النظام من قدرته على القتال وعلى تمويل نفسه». وتابع: «هي في الأساس جهة تنسيق تبحث في كيفية تعزيز استراتيجية الخنق الاقتصادي الأمريكية بملاحقة الطرق البرية، بعدما غطّت واشنطن معظم الطرق البحرية».

كيف ردّت إيران على إعلان القيادة المركزية؟

وصف الحرس الثوري الخطة العسكرية الأمريكية بأنها «مجرد لعب بالألفاظ».

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري سردار محبي، بحسب وكالة فارس للأنباء: «لن يستطيع الأمريكيون بهذه الخطوة بلوغ هدفهم، وهو ممارسة ضغط اقتصادي شديد لإنهاك الاقتصاد الإيراني وتفكيكه».

وأضاف أن واشنطن «زعمت سابقاً أن إيران ستنهار اقتصادياً خلال أسبوعين، لكننا رأينا أن ذلك لم يحدث».

هل تأتي الفرقة رداً على تقارير عن تعاون الأسلحة بين روسيا وإيران؟

لم يشر إعلان القيادة المركزية صراحةً إلى تجارة الأسلحة بين إيران وروسيا، لكن محللين يرون أن الوحدة قد تُعد محاولة لتعطيل شبكات إمداد تتضمن صلات روسية.

وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن روسيا أرسلت إلى إيران مكونات طائرات مسيّرة ومواد متفجرة عبر بحر قزوين. وثمة مزاعم أيضاً بأن التكنولوجيا الروسية قد تساعد إيران في تطوير صواريخ كروز متطورة تفوق سرعتها سرعة الصوت.

وقال محجوب الزويري، أستاذ التاريخ والسياسة المعاصرة في جامعة قطر، للجزيرة إن التقارير عن معدات عسكرية تُستورد عبر روسيا تثير «قلقاً حقيقياً» لدى الولايات المتحدة.

وأوضح أن فرقة العمل قد تؤدي بذلك إلى «مواجهة مع روسيا».

أما رامي خوري، الزميل في السياسات العامة بالجامعة الأمريكية في بيروت والزميل الأول غير المقيم في المركز العربي بواشنطن، فقال عن الوحدة الجديدة: «الولايات المتحدة لا تعرف حقاً ماذا تفعل حيال إيران، كما رأينا، وهي تتصرف ارتجالاً»، وهو نهج لم يحقق إلا نجاحاً محدوداً.

هل تستطيع واشنطن فعلاً خنق خطوط الإمداد الإيرانية؟

استشهد خوري بتاريخ إيران التجاري الممتد آلاف السنين دليلاً على أن مهمة الولايات المتحدة شبه مستحيلة.

وقال: «لدى إيران شبكة هائلة من العلاقات مع التجار والشركاء والحلفاء في أنحاء المنطقة منذ آلاف السنين، وخصوصاً في آسيا، ومن شبه المستحيل على الولايات المتحدة إغلاقها كلها».

ورأى المحلل أن واشنطن تستطيع فرض حصار أو عقوبات على إيران، لكنها لا تستطيع التحكم في سلوك الجميع، من الروس إلى الصينيين والإماراتيين وغيرهم.

وقال: «هناك أشخاص في أنحاء المنطقة تربطهم صلات بإيران، بعضها وثيق جداً وبعضها تجاري فقط».

وأضاف خوري أن كثيراً من المواد الداخلة في منظومات الأسلحة الإيرانية تُشترى من دول أخرى، بل إن بعضها يأتي من الولايات المتحدة أو من أوروبا، ثم تُمرَّر عبر شركات في آسيا.

هل يمكن أن يغيّر ذلك مسار الحرب؟

قال جو كينت، المسؤول الكبير السابق في مكافحة الإرهاب والمساعد السابق لترامب، الذي استقال في مارس/آذار احتجاجاً على الحرب الأمريكية على إيران، إن فرقة العمل الجديدة محاولة من القيادة المركزية لتقويض الجهود الدبلوماسية الجارية.

وكتب كينت على منصة «إكس»: «هذه القيادة المركزية تدعو إيران إلى التصعيد، بينما يحاول نائب الرئيس التفاوض مع الإيرانيين. وهذا ما تسميه القيادة المركزية (السياسة عبر خطط العمليات)، أي أن يجد الجيش طريقة لتقويض البيت الأبيض دون عصيان الرئيس علناً، باتخاذ إجراءات تضمن تصعيد الحرب أو إطالة أمدها».

ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن كوبر، قائد القيادة المركزية، من بين مسؤولين كثر، منهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، يضغطون على ترامب لاستئناف الهجمات على إيران.

وقد تكون فرقة العمل رمزية في جانب منها، لأن الولايات المتحدة لا تملك وجوداً عسكرياً في بحر قزوين، كما قال الزويري.

وأضاف: «أمريكا ليس لها منفذ إلى هذا البحر، إلا إذا تعاونت معها دول مجاورة مثل أذربيجان أو أرمينيا أو غيرهما... وهي لا تتعاون في هذا الأمر لأنها لا تريد إغضاب روسيا. الأمر يتطلب... قوات على الأرض، ومن المستبعد أن يحدث ذلك».

وذكر الزويري أيضاً أن مساهمة بحر قزوين في الاقتصاد الإيراني لا تتجاوز 11 في المئة، ولذلك لن يكون لإجراءات فرقة العمل أثر سلبي كبير في طهران.

ولم تتمكن الجزيرة من التحقق من هذا الرقم بشكل مستقل، لكن بحر قزوين لا يمثل سوى جزء ضئيل من إجمالي التجارة البحرية الإيرانية، وفق مركز صوفان ومقره مدينة نيويورك.

شارك المقال

الوسوم#إيران#الولايات المتحدة#القيادة المركزية#بحر قزوين#الحرس الثوري#العقوبات
المصدر الأصلي: Al Jazeera

لفهم السياق

من نفس الملف وآخر تطوراته