دولي🌐 Available in English٦ آب ٢٠٢٦

فرنسا تحظر المكالمات التسويقية غير المرغوبة

فرنسا تحظر المكالمات التسويقية غير المرغوبة
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي

تدخل قانون جديد حيز التنفيذ في فرنسا الأسبوع المقبل يحظر المكالمات التسويقية غير المأذون بها، بهدف حماية المستهلكين من الممارسات البيعية المزعجة والاحتيال التجاري. وبخلاف الأنظمة التقليدية القائمة على الامتناع الطوعي في دول أخرى، تراهن فرنسا على قواعد إلزامية أكثر صرامة تفرض الحصول على موافقة مسبقة من المستهلكين.

تدخل قانون جديد حيز التنفيذ في فرنسا يوم 11 أغسطس المقبل يحظر المكالمات التسويقية غير المأذون بها، في خطوة تهدف إلى حماية المستهلكين من الممارسات البيعية المزعجة والاحتيال التجاري، خاصة تجاه الفئات الضعيفة.

يأتي القانون، الذي تدعمه حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، بعد سنوات من الشكاوى الاستهلاكية المتكررة. في السابق، كان على من يريد تجنب مكالمات التسويق في فرنسا تسجيل رقمه لدى خدمة حكومية، لكن منظمات استهلاكية أشارت إلى أن بعض مراكز الاتصالات تتجاهل هذه القوائم.

بموجب القانون الجديد، "يُحظر على الشركات الاتصال بالمستهلكين دون الحصول على موافقتهم المسبقة"، بحسب ما أوضحت أليس فيلكو، رئيسة الموظفين في المديرية العامة للمنافسة وشؤون المستهلكين والوقاية من الاحتيال. وأضافت أن "هذه الموافقة يمكن سحبها في أي وقت".

تشير التقديرات الحكومية إلى أن حوالي ثلاثة أرباع السكان في فرنسا يتلقون مكالمة بيعية غير مرغوبة واحدة على الأقل أسبوعياً، فيما يتلقى عدد منهم مكالمات أكثر بكثير. وفي 2024، أصدرت 11 منظمة استهلاكية نداءً مشتركاً للمطالبة بفرض حظر شامل، واصفة هذه الظاهرة بـ "المضايقة المستمرة للمستهلكين عبر مكالمات تسويقية لا تُحصى على الهواتف الثابتة والمحمولة".

على الصعيد العملي، يواجه من يرتكب مخالفات هذا القانون عقوبات مالية قاسية: فرد واحد يمكن أن يُغرّم بحتى 75 ألف يورو عن كل مكالمة غير قانونية، بينما قد تدفع الشركات غرامة تصل إلى 375 ألف يورو لكل مكالمة. وقد وافق البرلمان الفرنسي على القانون العام الماضي.

ثمة استثناءات محدودة للقاعدة العامة: يمكن للمستهلكين الموافقة على استقبال مكالمات تسويقية بوضع علامة موافقة على نموذج، كما يمكن للشركات الاتصال بعملاء لديها معهم علاقات تعاقدية قائمة بعروض تجارية جديدة. بإمكان المواطنين الإبلاغ عن المكالمات غير المرغوبة عبر موقع حكومي خاص.

وقد أشارت فيلكو إلى سابقة تثبت جدية تطبيق هذه الأنظمة: شركة قائمة في أيرلندا تعرضت لغرامة قدرها 6 ملايين يورو في العام الماضي لانتهاكها القوانين السابقة للتسويق عبر الهاتف بالاتصال بأشخاص مسجلة أرقامهم على قائمة المنع.

لكن القانون أثار قلقاً في المغرب، حيث حذر وزير التشغيل يونس السقوري من تعرض نحو 50 ألف وظيفة للخطر في مراكز الاتصالات المغربية. وأوضح أن هذا القطاع اجتذب استثمارات بنحو 100 مليون دولار ويحقق إيرادات سنوية تتجاوز مليار دولار للاقتصاد المغربي.

ولطالما كانت تكاليف العمل المنخفضة والقوى العاملة الكبيرة الناطقة بالفرنسية والنقابات الضعيفة نسبياً عوامل جاذبة لاستثمارات الشركات الدولية، وخاصة الفرنسية، في المغرب. وأشار يوسف الشرايبي، رئيس الاتحاد المغربي للخدمات الموكلة بالغير، إلى أن السوق الفرنسية كانت تاريخياً تمثل أكثر من 80 في المائة من إيرادات القطاع. غير أنه أضاف أن "التسويق عبر الهاتف النقي لا يمثل الآن سوى 15 إلى 20 في المائة من إجمالي الأنشطة"، مشيراً إلى تنويع متزايد للقطاع خارل حدود خدمات مراكز الاتصالات التقليدية.

ولم تأتِ فرنسا بدعة في هذا المجال: ألمانيا المجاورة تطبق حظراً مماثلاً منذ 2009. وشدّدت هولندا قوانينها بشأن مكالمات التسويق الشهر الماضي، حيث كانت قد حظرت بالفعل المكالمات البيعية غير المأذون بها، لكنها منعت أيضاً الشركات من الاتصال بعملائها بعروض ترويجية دون ترخيص مسبق.

في المقابل، تعتمد دول أخرى كثيرة على أنظمة قائمة على الامتناع الطوعي. في الولايات المتحدة، يمكن للمواطنين التسجيل في قائمة "عدم الاتصال" الوطنية لتقليل المكالمات البيعية غير المرغوبة، وكندا لديها قائمتها الخاصة، بينما يعتمد المملكة المتحدة على خدمة "تفضيل الهاتف". وفي بريطانيا، يمكن لشركة تتصل بشخص امتنع عن التلقي أن تُغرّم بحتى 670 ألف دولار لكل مكالمة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#فرنسا#حماية المستهلكين#القانون#المكالمات التسويقية#المغرب#أوروبا
المصدر: France 24

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته