دولي🌐 Available in English١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦

هجوم السابع من أكتوبر غيّر إسرائيل.. لكن لم يغيّر سياستها

هجوم السابع من أكتوبر غيّر إسرائيل.. لكن لم يغيّر سياستها
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي

رغم الصدمة العميقة التي خلّفها الهجوم على إسرائيل، ظلّ المشهد السياسي الإسرائيلي على حاله، حيث استمرّت الانقسامات والخلافات الداخلية بنفس الحدّة قبل الكارثة وبعدها. الأحداث الجسام لم تذب الفوارق بين الفصائل السياسية المتناحرة، بل عادت الخلافات لتتسيّد الساحة حال انتهاء المرحلة الحادة من الأزمة.

غيّر هجوم السابع من أكتوبر الذي شنّته حماس على إسرائيل الكثير من الأشياء، لكنّ السياسة الإسرائيلية لم تكن من بينها.

في اللحظات الأولى التي أعقبت الهجوم المرعب، بدا أن البلاد تحشد نفسها كوحدة متماسكة. تجمّعت الأحزاب المتنافسة، وتوارت الخلافات الحادة جانباً، واجتمع السياسيون بظهور موحّد أمام العدو المشترك. لكن هذه الوحدة — إن وجدت حقاً — كانت مؤقتة وسطحية.

في غضون أسابيع، عادت الشقاقات السياسية القديمة لتشطر المجتمع الإسرائيلي من جديد. اختلف أعضاء الحكومة على سياسة الحرب ومدى القسوة المطلوبة. انقسم النقاش حول الأهداف الحقيقية للحملة العسكرية والمدة المتوقعة. وانفجرت الخلافات المكبوتة بشأن وقف إطلاق النار والمفاوضات، وكيفية إعادة بناء الثقة بين السلطات والمواطنين.

لم يتغيّر شيء جوهري في موازين القوى السياسية. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي كان يواجه ضغوطاً قانونية وسياسية قبل الهجوم، لم يُعفَ من هذه الضغوط بسبب الأزمة. بل إن البعض يرى أن الحرب قد أعطته نفساً جديداً سياسياً، مما يسمح له بتأجيل المسائل الشائكة التي كانت تهدد عرشه.

المعارضة أيضاً ظلّت منقسمة على نفسها. لم تتمكّن من استغلال اللحظة التاريخية لتقديم رؤية موحّدة بديلة. بقيت الأحزاب اليسارية واليمينية والوسطية تناور على مراكزها، مدفوعة بحسابات انتخابية بعيدة عن واقع الأزمة الإنسانية.

هذا الواقع يكشف حقيقة مرّة عن الحياة السياسية الإسرائيلية: الأزمات الخارجية الشديدة، مهما بلغت فداحتها، لا تملك القدرة على حل الانقسامات الداخلية العميقة. قد توقفها مؤقتاً، لكنها لا تزيلها. وحين تنحسر موجة الأزمة، تعود الخلافات لتنبثّ من جديد، كما لو أنها لم تغيب أبداً.

الإسرائيليون عاشوا تجربة مؤلمة غيّرت نفسياتهم وتصوّراتهم عن الأمن والسلام. غيّرت أولويات السياسة الخارجية والعسكرية. لكنها لم تغيّر جوهر الخلاف السياسي الداخلي، ولم تقرّب وجهات النظر المتباعدة. وهذا يشير إلى أن إسرائيل تحتاج إلى أكثر من كارثة عسكرية لتجد طريقها نحو توافق سياسي حقيقي.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إسرائيل#السياسة الإسرائيلية#حماس#هجوم السابع من أكتوبر#الشرق الأوسط#الانقسامات السياسية
المصدر: New York Times

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته