بريطانيا وأوروبا تستنكران اتفاق ترامب الديزل مع بوتين
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي
أثار اتفاق أمريكي روسي بشأن صفقة ديزل غير متوقعة موجة استنكار قوية من العواصم الأوروبية وبريطانيا، التي اعتبرته خيانة لمصالح الحلفاء الغربيين. يخشى المسؤولون الأوروبيون من تداعيات اقتصادية وجيوسياسية عميقة تعرقل جهودهم المناخية وتعزز نفوذ موسكو.
أثار اتفاق أمريكي روسي غير متوقع لتسهيل واردات الديزل موجة استنكار واسعة في أوروبا وبريطانيا، حيث اعتبره المسؤولون الأوروبيون خطوة تقوض الوحدة الغربية وتعزز التأثير الروسي في القارة.
وصفت الحكومات الأوروبية الصفقة، التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إطار إعادة صياغة العلاقات مع موسكو، بأنها "انقلاب على السياسة الخارجية الأطلسية" و"تجاهل متعمد لتحالفات عقود من الزمن".
شنت وزيرة الخارجية البريطانية هجوماً حاداً على القرار، قائلة إن "بريطانيا لن تقف مكتوفة الأيدي بينما تفكك إدارة أمريكية أساسات الاستقرار الأوروبي". وأشارت إلى أن الاتفاق يطيل أمد الاعتماد الأوروبي على الطاقة الروسية، وهو ما تعارض جهود التحول الأخضر والاستقلالية الطاقية.
أما في بروكسل، فأدانت رئاسة الاتحاد الأوروبي الصفقة بعبارات قاسية، وأشارت إلى أنها تقويض مباشر للعقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا جراء غزوها أوكرانيا. وأكد المسؤولون الأوروبيون أن الاتفاق "يسمح لموسكو بتجاوز الحظر على المشتقات النفطية التي فرضتها الدول الغربية".
ومن برلين وباريس وأمستردام، بدأت حكومات أوروبية غربية تنسق إجراءات انتقامية محتملة، بما فيها فرض ضرائب جمركية على السلع الأمريكية وتقليص الاستثمارات في القطاعات الحساسة. كما طالبت عدة عواصم بضمانات أمريكية جديدة بشأن التزام واشنطن بالدفاع عن أوروبا بموجب حلف الناتو.
ومن جانبه، انتقد وزير الخارجية الفرنسي الصفقة وصفاً إياها بـ "الانحراف الخطير عن المسار الديبلوماسي الموحد". وأكد أن "أوروبا يجب أن تتحضر لمستقبل تكون فيه أقل اعتماداً على الحليف الأمريكي".
وأشار محللون سياسيون إلى أن الخطوة تعكس تحولاً جوهرياً في نهج إدارة ترامب تجاه روسيا، الذي طالما اعتبرته هدفاً للمفاوضات لا للعقوبات الدائمة. وذكروا أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام تسويات أخرى حول أوكرانيا وملفات استراتيجية أخرى.
من جهتها، لم تصدر الحكومة الروسية تعليقاً رسمياً مباشراً بشأن الصفقة، لكن وسائل إعلام روسية قريبة من الكرملين أشادت بالاتفاق باعتباره "انتصاراً ديبلوماسياً" و"اعترافاً بالواقع الجيوسياسي الجديد".
وأعربت الدول الأوروبية الصغرى الحدودية مع روسيا، خاصة دول البلطيق وبولندا، عن قلق عميق من أن تخفيف العقوبات الروسية قد يشجع موسكو على تصعيد نشاطها العسكري في المنطقة. وأرسلت هذه الدول خطابات احتجاج رسمية إلى إدارة ترامب وحلفائها الأوروبيين.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الشرخ بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين قد يتسع إذا لم تتم إعادة حوار دبلوماسي جاد بشأن السياسة الأمريكية تجاه روسيا وملفات الأمن الأوروبي. كما أنه من المتوقع أن يعمق الخلاف الانقسامات الداخلية داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية الرد على السياسة الأمريكية الجديدة.