دولي🌐 Available in English١٩ آب ٢٠٢٦

لماذا لا يستطيع مبعوثو البيت الأبيض التأثير على قائد إسرائيل الحربي

لماذا لا يستطيع مبعوثو البيت الأبيض التأثير على قائد إسرائيل الحربي
Al Jazeera
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

زيارة مبعوث البيت الأبيض جاريد كوشنر إلى إسرائيل لم تحقق تقدماً يذكر في إقناع نتنياهو بقبول خطة السلام، فالرئيس الإسرائيلي يرى في استمرار الحروب ضمانة لبقاء صورته السياسية كرجل أمن لا غنى عنه. يستخدم نتنياهو الصراعات المستمرة وسيلة لتأجيل محاكمته الجنائية وتعزيز موقفه أمام الانتخابات، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية الإسرائيليين يؤيدون استمرار الحروب.

زار مبعوث البيت الأبيض للشؤون الوسيطة، جاريد كوشنر، إسرائيل يوم الاثنين والتقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. كان محور النقاش خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في غزة، التي رفضها الزعيم الإسرائيلي الأسبوع الماضي بعد أن قبلتها حماس.

على الرغم من ادعاء كوشنر إجراء "اجتماع جيد"، لم يبدُ أنه حقق تقدماً يذكر. وفي حوار مع فوكس نيوز، حاول تخفيف وقع الرفض الإسرائيلي.

مع ذلك، لا يبدو أن مثل هذه المبادرات من البيت الأبيض لإحياء خطة السلام المتعثرة في غزة، وسط انتقادات متصاعدة بشأن فشل جهود السلام، ستحقق نتائج فعلية. نتنياهو لن يتراجع عن إصراره على أن تسلح حماس أولاً قبل أن تفي إسرائيل بأي من التزاماتها. وهو يتبنى الموقف ذاته تجاه لبنان، موقف يُعتبر عائقاً أساسياً لدى الأطراف المعنية بالمفاوضات.

الهدف الأساسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي هو تأجيل المفاوضات المستقبلية، لا سيما إغلاق أي اتفاق. ذلك لأنه لا يستفيد سياسياً من جهد منسق لإنهاء حروب إسرائيل.

طالما تمكن نتنياهو من إبقاء إسرائيل في حالة حرب مع أي طرف، سواء مع إيران أو الفلسطينيين أو حزب الله أو سوريا، فإنه يستطيع تقديم نفسه كـ "رجل الأمن" الوحيد القادر على مواجهة التهديد الأمني على جبهات متعددة. يكتسب هذا الموقف أهمية خاصة قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر.

تشير استطلاعات الرأي إلى أن 45% من الإسرائيليين يعارضون اتفاقاً سلامياً في غزة، و37% يريدون العودة إلى القتال في القطاع، و17% يفضلون الحفاظ على الوضع الراهن. كما يريد ثلثا الإسرائيليين استمرار احتلال إسرائيل لأجزاء من جنوب لبنان للحفاظ على "حزام أمني". ويريد ما يقرب من نصفهم استمرار العمليات العسكرية الكبيرة ضد إيران. يشكل كثيرون من هؤلاء المؤيدين للحرب جزءاً من قاعدة ناخبي نتنياهو المحتملين.

هل يهمهم أن الرئيس قد فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق معظم خططه ومحاولاته للقضاء على أعداء إسرائيل؟ ليس كثيراً. فهم لا يزالون يرونه الوحيد القادر على امتلاك الخبرة والصرامة اللازمتين لمواجهة عالم معادٍ على نطاق واسع.

يعتقد كثيرون من الإسرائيليين أن العالم يسعى إلى تدمير إسرائيل. وأي شخص لا يقف "مع إسرائيل" تلقائياً يُعتبر عدواً لها. بالنسبة لأنصاره، نتنياهو هو السياسي الإسرائيلي الوحيد الذي يفهم هذا الوضع بشكل صحيح. يرونه الوحيد القادر على التمييز بين الأصدقاء والأعداء وإقامة تحالفات دفاعية فعالة وملائمة لإسرائيل.

يُنسب لنتنياهو أيضاً معرفة واسعة بالسياسة الأمريكية. يعتقد كثيرون أنه استخلص كل ما يمكن استخلاصه من ترامب، وأظهر للرأي العام الإسرائيلي أنه لا يمكن الوثوق حتى برئيس الولايات المتحدة.

الحقيقة أن إسرائيل تعتبر عموماً أنها خسرت الولايات المتحدة كشريك مؤثر، وهذا لا يؤثر كثيراً على صورة نتنياهو. الآن، وبما يظهره رفضه لخطة السلام، فإنه الوحيد القادر على قول "لا" للولايات المتحدة.

تقويض أي تقدم نحو إنهاء أي من الصراعات مهم لنتنياهو أيضاً لأنه يسمح له بالتحكم في محاكمته الجنائية. يستطيع طلب فترات راحة لـ "اجتماعات سياسية مهمة"، على سبيل المثال. يمكن لفريقه القانوني أن يدعي ضرورة التوقف بسبب رحلة عمل مجدولة، كما يستطيع هو نفسه الادعاء بفحوصات طبية وتأخيرات أخرى مماثلة. الحرب تولد حالات استثنائية وعدم انتظام. من غيره يمكن أن يكون مسؤولاً عن ضمان الحل الصحيح لمثل هذه التأخيرات؟

بينما يستمر نتنياهو في الدفع نحو حرب دائمة، لا يبدو أنه قلق كثيراً بشأن الاقتصاد الإسرائيلي. بل إن الصراع أثبت أنه مفيد للأعمال، خاصة لشركات الدفاع. يشهد سوق الأسهم الإسرائيلي مستويات قياسية جديدة، والشيقل ارتفع في القيمة. يُتوقع نمو اقتصادي بنسبة 5.6% لعام 2027.

لكن تقرير أصدرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في يونيو حذّر من أن أي عودة إلى نشاط عسكري مكثف ستفرض "تكاليف مالية كبيرة" على الاقتصاد الإسرائيلي، حيث ستضطر الشركات إلى الإغلاق والاحتياطيون إلى التعبئة.

لكن تحذيرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لا تستطيع أن تؤثر كثيراً على رئيس وزراء جعل بقاؤه السياسي رهناً بالحرب. وظاهراً أن زيارات مبعوثي البيت الأبيض الخاصة لا تستطيع هي الأخرى.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إسرائيل#نتنياهو#البيت الأبيض#غزة#السلام#الانتخابات الإسرائيلية
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته