المدنيون يدفعون الثمن مع تصعيد إسرائيلي متواصل في لبنان
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي
يتحمل المدنيون في جنوب لبنان وطأة تصعيد عسكري إسرائيلي متسارع، حيث سجلت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة معدل 137 قذيفة يومياً خلال النصف الثاني من أغسطس. يأتي التصعيد رغم تجديد اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في يونيو الماضي.
يتعرض المدنيون في جنوب لبنان لضغوط متزايدة جراء التصعيد العسكري الإسرائيلي الملحوظ خلال الأسبوعين الماضيين، بحسب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
أفادت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في بيان صادر الاثنين أنها رصدت معدل 137 قذيفة يومياً في الفترة بين 5 و16 أغسطس. وأشارت قوات حفظ السلام إلى إطلاق 208 قذائف يوم السبت و185 يوم الأحد، مع استمرار تصاعد التوترات.
ويأتي هذا التصعيد رغم تجديد اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 26 يونيو بين لبنان وإسرائيل. وكانت الولايات المتحدة قد توسطت للتوصل إلى هذا الاتفاق، الذي يرتبط بنزع سلاح حزب الله اللبناني، لكنه لم يتضمن بنوداً تدعو بشكل صريح إلى انسحاب القوات الإسرائيلية التي تحتل عدة مناطق في جنوب لبنان.
رفض حزب الله الاتفاق، معلناً أنه لن يوافق عليه إلا بعد انسحاب إسرائيل من لبنان بشكل كامل.
وقالت يونيفيل إن "المدنيين يدفعون الثمن الأكبر مجدداً مع تصاعد التوترات، فكثير من العائلات اضطرت إلى الهجرة أو تغيير روتينها اليومي بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة".
أضافت يونيفيل أن قواتها حافظت على تواجدها من خلال الدوريات والمراقبة وإزالة العوائق من الطرق وتقليل أخطار الألغام وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
وأكدت أن قرار مجلس الأمن 1701 يبقى الإطار الأساسي لاستعادة الاستقرار في جنوب لبنان. وكان القرار الذي اتخذ عام 2006 يدعو إلى وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله الممول من إيران، وإلى تعزيز نشر الجيش اللبناني وقوات يونيفيل في جنوب البلاد.
من جانبه أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون الاثنين عن دعمه لتمديد ولاية يونيفيل واعتماد صيغة تضمن استمرار تواجد القوات الدولية في المنطقة.
وتنتهي ولاية يونيفيل في جنوب لبنان نهاية السنة الحالية وسط نقاش دولي حول مستقبل القوة وطبيعة مهمتها. تصر الحكومة اللبنانية على الحفاظ على تواجد يونيفيل باعتباره عنصراً محورياً لاستقرار الجنوب.
قال زياد أبو ريش، أستاذ مساعد للدراسات الشرق أوسطية في كلية بارد في نيويورك، لقناة الجزيرة سابقاً إن إسرائيل تسعى لتصعيد الضربات على لبنان "لإظهار عزيمة قوية لا تعترف بأي قيود" على احتلال الجنوب و"سحق" حزب الله والمدنيين اللبنانيين.
أضاف أن "السياسة الإسرائيلية واضحة في عزمها على معاقبة السكان اللبنانيين جماعياً، وبخاصة المناطق ذات الأغلبية الشيعية وجنوب لبنان، في حملة موجهة ليس فقط ضد حزب الله بل ضد الشعب اللبناني برمته".
بموجب اتفاق الإطار الموقع في 26 يونيو، وافقت إسرائيل على الانسحاب من المناطق الواسعة التي تحتلها في جنوب لبنان بعد نزع سلاح حزب الله، ليتولى الجيش اللبناني تأمين المناطق المجاورة للحدود الإسرائيلية.
لكن هذا لم يحدث، وما زالت الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في مفاوضات متواصلة، جرت جولتها السابعة في أوائل هذا الشهر.