دولي🌐 Available in English١٣ آب ٢٠٢٦

أمر عسكري إسرائيلي عجز عن وقف الاعتداءات الاستيطانية على قرية طيبة المسيحية

أمر عسكري إسرائيلي عجز عن وقف الاعتداءات الاستيطانية على قرية طيبة المسيحية
Middle East Eye
M
Middle East Eye
المصدر الأصلي

يواصل سكان قرية طيبة بالضفة الغربية تعرضهم للاعتداءات الاستيطانية رغم إعلان الجيش الإسرائيلي المنطقة المحيطة منطقة عسكرية مغلقة. ويؤكد السكان والناشطون أن الإجراء لم يوقف الهجمات والمضايقات المستمرة التي تطال منازلهم وأراضيهم الزراعية.

يواصل سكان قرية طيبة الواقعة شرق رام الله في الضفة الغربية المحتلة تعرضهم لاعتداءات الحركة الاستيطانية، رغم صدور أمر عسكري إسرائيلي بإغلاق المنطقة المحيطة كمنطقة عسكرية مغلقة.

وثّق السكان المحليون اعتداءات استيطانية جديدة على عدة أسر شرق قرية طيبة يوم الثلاثاء 11 أغسطس، من بينها عائلة نايف الكعابنة التي تعرضت لهجمات عنيفة في الأيام الأخيرة، رغم القرار بإغلاق المنطقة بحجة حماية الفلسطينيين.

طيبة قرية فلسطينية مسيحية بامتياز في الضفة الغربية، ويعتمد سكانها على الزراعة وبساتين الزيتون وإنتاج زيت الزيتون مصادر دخل رئيسة.

يقول السكان والناشطون الدوليون إن الاعتداءات الاستيطانية تصاعدت في الأسابيع الأخيرة. تشمل هذه الاعتداءات: اقتراب المستوطنين من المنازل والأراضي الزراعية، وإتلاف الممتلكات، وقطع المياه والكهرباء، بينما يواجه السكان صعوبة متزايدة في الوصول إلى أراضيهم.

أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين إغلاق قرية طيبة وقرية الرمون جنوباً كمنطقة عسكرية مغلقة، بحجة منع الإسرائيليين والمستوطنين من الدخول إليها.

لكن السكان يؤكدون أن الأمر لم يغير الواقع على الأرض حتى الآن. فبينما يقول الجيش إن الإغلاق يستهدف إبعاد المستوطنين، يستمر السكان والناشطون في الإبلاغ عن اعتداءات ومضايقات مستمرة.

أثار الإجراء أيضاً مخاوف من أن القيود قد تعرقل وصول الصحفيين والناشطين الدوليين ومراقبي حقوق الإنسان إلى المنطقة لتوثيق ما يحدث.

قال نايف الكعابنة، من سكان المجتمع البدوي شرق طيبة، لموقع Middle East Eye إن الاعتداءات الاستيطانية لا تتوقف وتحدث يومياً تقريباً.

أوضح أن بؤرة استيطانية جديدة أقيمت على الأرض التي كان يسكنها سابقاً المجتمع البدوي، بما فيه أقاربه. قال إن المستوطنين طردوهم منها، وأجبروهم على الفرار تحت وابل من الاعتداءات المتواصلة.

وأضاف: "يزيلون السياج الذي نضعه حول منازلنا، ويسرقون أغنامنا، ويحضرون ماشيتهم الخاصة. إذا حاولنا الدفاع عن أنفسنا، يعتقلنا الجيش الإسرائيلي".

يعيش في المجتمع حوالي عشرون شخصاً، من بينهم عائلة نايف وعائلة أخيه. يقولون إنهم يتحملون معاناة يومية تحت التهديد المستمر للمستوطنين الذين يسعون لتشريدهم والاستيلاء على أرضهم.

قال نايف: "نتمنى أن يساعدنا أحد. نتعرض للاعتداءات الأشد وحتى لا نستطيع رفع أيدينا ضدهم. نريد من أي شخص أن ينقل صوتنا إلى العالم، حياتنا أصبحت بائسة".

مع تصعيد الاعتداءات، يؤكد سكان طيبة أن التهديد لم يعد قاصراً على الاعتداءات على المنازل والممتلكات، بل امتد إلى وصولهم للأراضي الزراعية.

قال الأب جاك عابد، كاهن كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في طيبة، إن القرية تتعرض لاعتداءات من قبل المستوطنين، خاصة الشباب منهم.

أضاف: "يهاجمون قريتنا، ولم نتمكن من الوصول إلى أشجار الزيتون في سلام لمدة ثلاث سنوات".

أكد الأب عابد أن أشجار الزيتون وزيت الزيتون يشكلان مصدر دخل مهماً للقرية، وطالب بإنهاء الاعتداءات الاستيطانية.

وقال: "نريد أن نعيش في سلام. اتركونا نعيش في سلام. أخرجوا المستوطنين غير الشرعيين الذين يهاجموننا، ويضعون أيديهم على أرضنا، ويمنعوننا من الوصول إلى أرضنا لزراعة أشجار الزيتون".

أعرب الأب عابد أيضاً عن قلقه من أمر إعلان منطقة طيبة والرمون منطقة عسكرية مغلقة.

قال: "نتساءل نحن، ونسأل الجيش الإسرائيلي: هذا الإغلاق، ماذا يعني؟ لأنه إذا كان محظوراً على الإسرائيليين الدخول إلى هذه المنطقة، فلماذا المستوطنون لا يزالون هنا؟".

أشار إلى أن الإغلاق أعطى فعلياً المستوطنين حرية التحرك، بينما جعل من الصعب على ناشطي حقوق الإنسان الوصول للمنطقة والدفاع عن حقوق السكان.

تحدثت ناشطة دولية تُدعى أفيتال مع موقع Middle East Eye. قالت إنها تزور طيبة أسبوعياً كجزء من ما يُعرّف بـ "الحضور الحمائي"، حيث يرافق الناشطون العائلات في القرية.

أفادت أنها شهدت في الأسابيع الأخيرة تصعيداً في الاعتداءات الاستيطانية على عائلة واحدة وممتلكاتها.

قالت إن المستوطنين يأتون إلى منزل العائلة كل يوم، ويهدمون السياج، ويحضرون قطعانهم من الأغنام والماعز إلى الحوش.

ذكرت أنه في صباح حديثها مع موقع Middle East Eye، ألحق المستوطنون أضراراً بعدة أشياء في منزل العائلة.

قالت: "كسروا كاميرا، وقطعوا سلك الكهرباء، وكسروا خرطوم المياه فانسكبت كل المياه. إنهم مخيفون جداً وعنيفون جداً".

أضافت أن الناشطين تعرضوا للضرب في حوادث سابقة، وأن شرطة إسرائيل طُلب منها الحضور بعد الحادثة الأخيرة، لكنها لم تستجب دائماً.

تأتي التقارير المستمرة من طيبة وسط تصعيد أوسع في العنف الاستيطاني عبر الضفة الغربية.

سجلت مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أكثر من ألف اعتداء استيطاني أسفرت عن إصابات أو أضرار في الممتلكات في النصف الأول من 2026، أثرت على أكثر من 230 مجتمعاً فلسطينياً.

بحلول أوائل يوليو، أفادت المكتب بأن أكثر من 2200 فلسطيني نزحوا من الضفة الغربية منذ بداية السنة، بمعدل حوالي عشرة أشخاص يومياً، نتيجة الاعتداءات الاستيطانية وهدم المنازل التي تُنفذ بحجة عدم وجود تراخيص بناء من إسرائيل.

أشارت إلى أن الاعتداءات الاستيطانية والقيود المرتبطة بها أصبحت المحرك الرئيس للنزوح في الضفة الغربية خلال عام 2026.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الضفة الغربية#الاستيطان الإسرائيلي#قرية طيبة#انتهاكات إسرائيلية#حقوق الإنسان#النزوح القسري
المصدر: Middle East Eye

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته