هل كانت هونغ وانغ ستفوز بجائزتها الرياضية لو بقيت في الصين؟
Washington Post
Washington Post
المصدر الأصلي
فوز الرياضية الصينية هونغ وانغ بميدالية فيلدز العالمية لعام 2026 أثار نقاشاً حاداً حول صرامة النظام التعليمي الصيني وتأثيره على المواهب، خاصة النساء. يرى خبراء أن بقاء وانغ في الصين كان سيحول دون تحقيقها هذا الإنجاز التاريخي.
بفوزها بإحدى أرقى جوائز الرياضيات العالمية، أضحت هونغ وانغ نجمة في بلدها الصين. لكن الحقيقة أن جائزة فيلدز لعام 2026 منحت لها عن أبحاث أنجزتها في الولايات المتحدة، ما أشعل نقاشاً واسعاً حول قسوة النظام التعليمي الصيني وما يفرزه من ضغوط نفسية، والعقبات بوجه المرأة بخاصة.
قال يي لين تشيانغ، عالم الاجتماع بجامعة نيويورك في شانغهاي ومؤلف كتاب "آلهة الدراسة" عن المؤسسات النخبوية الصينية: "نحن نحاول تنمية المواهب مع كوننا انتقائيين بشدة. هذا يجعل من الصعب جداً على الطلاب الاستمتاع بالدراسة واكتساب المعرفة دون أن يفكروا باستمرار في درجاتهم الامتحانية."
منذ فوزها بالميدالية في المؤتمر الدولي للرياضيين في فيلادلفيا الشهر الماضي، تحدثت وانغ علناً عن إحباطها من هذا النظام. قالت وانغ، التي تبلغ 35 سنة، لمدرسة الفنون التطبيقية في باريس: "عندما التحقت بالجامعة، فجأة أصبحت الرياضيات صعبة. استغرق الأمر منني جهداً وانضباطاً لتعلمها فعلاً، واستغرق سنوات طويلة. شعرت بإحباط خفيف."
انتشرت هذه الكلمات مثل النار في مواقع التواصل الصينية. كتب خريج جامعة بكين السابق على منصة "ريدنوت": "إذا كانت هونغ وانغ شعرت بإحباط قليل فحسب، فماذا عن الطلاب العاديين؟ يجب أن يشعروا بإحباط رهيب!"
تُمنح جائزة فيلدز، المسماة باسم عالم الرياضيات الكندي جون تشارلز فيلدز، من قبل الاتحاد الرياضي الدولي المقره في برلين مرة كل أربع سنوات لأربعة أشخاص على الأقل تحت سن الأربعين ممن أحرزوا إنجازات استثنائية.
وانغ، أستاذة في جامعة نيويورك ومعهد الدراسات العلمية المتقدمة في فرنسا، هي ثالث امرأة وأول امرأة صينية تفوز بالميدالية. كما كُرّم هذا العام زميلتها السابقة في جامعة بكين يو دينغ، التي انتقلت إلى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ونالت الدكتوراه من جامعة برينستون وتعمل الآن أستاذة في جامعة شيكاغو. لم ترد وانغ ولا دينغ على طلبات إجراء لقاءات معهما.
احتفلت وسائل الإعلام الحكومية الصينية بنجاحيهما كدليل على تصاعد براعة البلاد في المجال. إلا أن الأكاديميين والمحللين يقولون إنه كان من الصعب جداً عليهما أن تحققا مثل هذا الاعتراف لو بقيتا في الوطن. الغرب، يؤكدون، يوفر مزيداً من الوقت والحرية للباحثين لاستكشاف مجالاتهم. أما في الصين، فمن يمر سنة كاملة دون نشر أبحاث، كما فعلت وانغ، فإنه غالباً ما يُقال له إنه لم يعد مناسباً للعمل الأكاديمي.
قال تشاو يونغ شينغ، أستاذ الدراسات الأوروبية في جامعة الاقتصاد والتجارة الدولية في بكين: "ميدالياتا فيلدز اللتان فازت بهما وانغ ودينغ ليستا نصراً للصين، بل هما تذكير بأن نظام التعليم والأوساط الأكاديمية في البلاد تحتاج إلى مراجعة ذاتية جادة."
وانغ، وهي عبقري رياضي منذ صغرها، دخلت جامعة بكين العريقة وهي في السادسة عشرة من عمرها، نية في تعميق فهمها للمادة. إلا أن الجامعة المصنفة من الأفضل عالمياً كانت تتيح مقعداً واحداً فقط لتخصص العلوم الرياضية من محافظتها التي يبلغ عدد سكانها 50 مليون نسمة، وكانت درجات اختبارها تُعتبر غير كافية.
بعد حصول وانغ على درجة البكالوريوس، غادرت الصين لمتابعة الدراسات العليا في فرنسا، ثم نالت الدكتوراه من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وأمضت فترة ما بعد الدكتوراه في معهد الدراسات المتقدمة بجامعة برينستون، قبل أن تصبح أستاذة في جامعة لوس أنجلوس.
شجعت دينغ، في مقابلة أجرتها معها جامعة بكين مؤخراً، الطلاب على الحصول على "خبرة واحدة مكتملة نسبياً في الخارج" خلال مسارهم الأكاديمي. (حُذفت هذه الملاحظة فيما بعد من حساب الجامعة على "ويتشات" لكنها تبقى متاحة على منصات أخرى.)
ردت انعكاسات وانغ عميقاً لدى الطلاب الصينيين. وصف مستخدمو وسائل التواصل تجاربهم الخاصة بضغوط شديدة والمنافسة الحادة في مسارهم الأكاديمي. في ثقافة تقدر العبقرية الفطرية، قال البعض، كانوا يخافون من طرح أسئلة قد تُعتبر "غبية" أو "بسيطة جداً".
بالنسبة للنساء، يشير الطلاب والأكاديميون، التحديات أكثر حدة. شكلت النساء 63 في المائة من الطالبات الجدد بالجامعات سنة 2022، لكن الرجال يستمرون في السيطرة على المؤسسات النخبوية والتخصصات العلمية والتقنية، حسبما أفادت به موقع "تشاينا إديوكيشن أونلاين" المتخصص بالامتحانات والالتحاق الجامعي والبيانات سنة الماضية.
قالت شانغ لي، طالبة دكتوراه صينية تبلغ 26 سنة وتدرس الإدراك الرياضي في جامعة فاندربيلت: "عندما يتعلق الأمر بالذكاء ذاته، كانوا يعتقدون أن الفتيات ليست بقدرات الأولاد."
أشارت شانغ، التي كانت من بين القلائل من الفتيات اللواتي تنافسن في أولمبياد الرياضيات بالمدرسة الثانوية في الصين، إلى أنها تعرضت للنمطية الجنسانية من قبل بعض معلميها، الذين كانوا يعتقدون أن "الفتيات يحققن درجات أفضل لأنهن ينضجن مبكراً وأفضل في البقاء منتبهات."
استحضرت موقع الأخبار "نساء الصين"، الذي تديره الاتحاد الصيني لنساء، نجاح وانغ الشهر الماضي في الدعوة لإنهاء الفكرة المتحيزة بأن "النساء لسن جيدات في الرياضيات."
شجع بعض مستخدمي "ريدنوت" وانغ على البقاء في الخارج، حيث استطاعت أن تزدهر.
قال تشاو إن صانعي السياسات الصينيين لا يشجعون الابتكار أو التفكير المستقل، بل يركزون بدلاً من ذلك على الإفراط في السياسة وتعزيز السيطرة الإدارية والقيود الصارمة على أساليب التدريس.
ختم قوله: "كانت لدينا مواهب مثل وانغ ودينغ طوال الوقت. فلماذا كدنا نضيع إمكاناتهما؟"
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الصين#التعليم العالي#الرياضيات#ميدالية فيلدز#المرأة والعلوم#إصلاح التعليم