دولي🌐 Available in English٦ آب ٢٠٢٦

إيران تُرسل إشارات متضاربة بشأن المفاوضات

إيران تُرسل إشارات متضاربة بشأن المفاوضات
DW World
D
DW World
المصدر الأصلي

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استمرار المفاوضات مع إيران حول مضيق هرمز، بينما تنفي طهران رسمياً وجود أي تفاوض مباشر. التضارب في الرسائل يعكس انقساماً عميقاً بين فصائل إيرانية متنافسة حول جدوى التوصل إلى اتفاق.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين أن المفاوضات جارية مع إيران بشأن مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية تواجه «فرصة أخيرة قبل الحسم».

وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إنه وافق على مواصلة السعي نحو محادثات مع إيران بناءً على طلب من السعودية والإمارات وقطر ودول أخرى.

غير أن تصريحاته تناقض ما أعلنته طهران رسمياً، حيث نفت حتى الآن وجود أي مفاوضات مع واشنطن.

مع ذلك، أقرّ الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بغائي بأن طهران تجري محادثات مع عمّان بشأن الممر المائي الاستراتيجي.

قد يكون الطرفان بذلك يصفان نفس القناة الدبلوماسية بمصطلحات مختلفة، كل منهما يستخدم لغة موجهة إلى جمهوره الداخلي.

تصف واشنطن الوساطة العُمانية بأنها مفاوضات مع إيران، بينما تصورها طهران كمناقشة تقنية مع عمّان حول الملاحة عبر المضيق.

**مضيق هرمز: العقبة الرئيسية**

ظهر مضيق هرمز كنقطة الخلاف الأساسية بين الطرفين.

الحركة التجارية عبر هذا الممر المائي الحيوي تعاني من قيود شديدة، فيما تتعرض السفن لهجمات متكررة بالقرب من المضيق.

وفقاً لبيانات من شركة التحليلات البحرية «كيبلر» التي استشهدت بها وكالة رويترز، لم تعبر سوى ست سفن تجارية المسار يوم الاثنين، بانخفاض من سبع سفن في اليوم السابق.

وأثرت حالة عدم اليقين المحيطة بهذا الممر الحيوي على الأسواق العالمية.

دفعت آمال التقدم الدبلوماسي أسعار النفط للانخفاض مؤخراً، وساعدت الأسواق المالية على الارتفاع. إلا أن هذه التحركات تعكس حساسية الأسواق من أي خبر يتعلق بالمضيق، وليس دليلاً على حل الأزمة.

تريد إيران الاعتراف ببعض قدرتها على السيطرة على السفن الداخلة إلى الخليج الفارسي. بينما تريد الولايات المتحدة إعادة فتح المضيق بالكامل للملاحة الدولية بدون قيود.

قال بابك دوربيكي، محلل سياسي مقيم في لندن وعضو سابق في مركز الدراسات الاستراتيجية الإيراني، إن الخلاف لم يعد محصوراً في ما إذا كان الطرفان يتفاوضان.

«المسألة هي كيف نسمي هذه المحادثات وما الذي يأمل كل طرف الحصول عليه منها»، قال دوربيكي.

أضاف أن ترامب يصف القناة غير المباشرة بأنها مفاوضات لأنه يحتاج إلى إظهار أن الضغط العسكري والاقتصادي أجبر طهران على العودة إلى الطاولة.

أشار دوربيكي إلى أن إيران تتجنب نفس المصطلحات لأن الاعتراف بمفاوضات مع واشنطن قد يُنظر إليه من قبل معارضيها الداخليين كاستسلام.

الطرفان لا يزالان متباعدين بعيداً.

«تريد إيران السيطرة على السفن الداخلة للمضيق، بينما تريد الولايات المتحدة حرية كاملة للعبور»، قال دوربيكي. «هذه المواقف يصعب التوفيق بينها بسهولة».

**انقسامات داخل إيران**

تعكس الرسائل المتناقضة أيضاً انقساماً بين فصائل سياسية منافسة داخل إيران.

يحدد دوربيكي معسكرين رئيسيين.

«الأول، الذي يمكن وصفه بمعسكر 'التطور والإعمار من خلال الاتفاق'، يعتقد أنه بدون تخفيف العقوبات وإعادة فتح هرمز، لا يمكن لاقتصاد إيران أن يتعافى أو حتى يستمر»، قال دوربيكي.

وفقاً لدوربيكي، قد يكون رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وبعض قادة الحرس الثوري الذين لديهم مصالح اقتصادية أقرب إلى هذا الرأي.

المعسكر المعارض، الذي يضم الجبهة الدائمة، وهي حزب صغير محافظ متطرف، «يرى الاتفاق مع الولايات المتحدة كهزيمة إيديولوجية» ويفضل المقاومة المستمرة.

**فراغ القيادة يزيد من الغموض**

أضاف غياب قيادة واضحة في إيران إلى حالة عدم اليقين.

منذ مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في غارة جوية في 28 فبراير، في أول ساعات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، أصبحت السلطة أكثر تفرقاً.

تم تسمية ابنه مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً، لكن دوره لا يزال غير واضح، ولم يظهر علناً منذ بدء الحرب وسط تكهنات بأنه تعرض لإصابات بليغة في الغارة.

يقول دوربيكي إن هذا سمح للمجموعات المنافسة بادعاء أنها تمثل القيادة.

«من المرجح أن تستمر المحادثات غير المباشرة عبر عمّان»، قال دوربيكي. «سيبقى بزشكيان تحت ضغط، لكن من غير المرجح أن يُطاح به الآن لأن التكاليف السياسية المحلية والدولية ستكون مرتفعة».

أشار دوربيكي إلى أن إبقاء بزشكيان في منصبه يترك الخيار مفتوحاً لإلقاء اللوم عليه إذا فشلت المفاوضات.

**ثلاث معسكرات منافسة في إيران**

يعتقد حسن أسدي زيدآبادي، محلل سياسي إيراني مقيم في طهران، أن متخذي القرار الرئيسيين في طهران قد قبلوا بالفعل ضرورة المفاوضات.

غير أنه يقول إن هناك ثلاث معسكرات رئيسية في الجهاز الإيراني.

الأول يضم مسؤولين حكوميين يتعاملون مع الآثار الاقتصادية للحرب والحصار، ما يجعلهم أكثر ميلاً نحو المفاوضات.

«المجموعة الثانية تتكون أساساً من شخصيات عسكرية تريد تحسين موقعها في النزاع قبل التفاوض وتبقى متشككة من النوايا الأمريكية»، قال زيدآبادي.

«المجموعة الثالثة تتكون من متشددين إيديولوجيين يعتقدون أن التوصل إلى اتفاق مع واشنطن بعد الحرب وقتل مرشد إيران الأعلى سيعني نهاية الهوية التقليدية للجمهورية الإسلامية، التي تتجذر في المعارضة للغرب».

«يخافون من اليوم التالي لأي اتفاق»، أضاف أسدي زيدآبادي. «بالنسبة إليهم، الصفقة مع الولايات المتحدة ستعني نهاية الحقبة الإيديولوجية التي يمثلونها، وفي النهاية، إزاحتهم».

قال زيدآبادي إن هؤلاء المتشددين يحتفظون بنفوذ في البرلمان والأجهزة الأمنية وآليات الدعاية الحكومية، ويخشون التغييرات التي قد يجلبها اتفاق.

قد يعتمد مستقبل المحادثات على العاملين فيها أقل من اعتماده على أي من الفصائل ستكسب اليد العليا في طهران.

إذا تمكن أنصار الاتفاق من إقناع القيادة بأن الاستمرار في العزلة يهدد الإعمار والاقتصاد وفي النهاية بقاء النظام، فقد تتقدم الدبلوماسية.

وإذا نجح المتشددون في تصوير أي تنازل كاستسلام، فقد تنهار حتى المحادثات غير المباشرة.

بناءً على المواقف التي حددها المحللان، من المرجح أن تصحب التقارير عن تقدم إضافي بيانات عامة متناقضة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إيران#مضيق هرمز#مفاوضات#ترامب#الشرق الأوسط
المصدر: DW World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته