سياسة🌐 Available in English٣١ آب ٢٠٢٦

حان الوقت لكبح جماح حروب ترامب "على الإرهاب"

حان الوقت لكبح جماح حروب ترامب "على الإرهاب"
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

يجب على الكونغرس الأمريكي التحرك لإيقاف الإساءات التنفيذية القديمة والجديدة، خاصة محاولة إدارة ترامب إضفاء شرعية قانونية مزيفة على عمليات عسكرية ليس لها أساس قانوني حقيقي. الفارق بين "حرب الإرهاب" الفعلية بعد أحداث 11 سبتمبر والعمليات البحرية الأخيرة هو أن الأولى كانت لها إطار قانوني مشروع، بينما الثانية لا تملك سوى تبرير سياسي واهٍ.

مع اقتراب شهر سبتمبر، تصادف الذكرى السنوية لحربين مختلفتين جذرياً: إحداهما صراع مسلح حقيقي يستند إلى إطار قانوني قابل للجدل، والأخرى مشروع مفتعل من الأساس. فالحادي عشر من سبتمبر يصادف الذكرى السنوية الخمسين للهجمات التي شنتها تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة، بينما الثاني من سبتمبر يصادف الذكرى الأولى للعمليات البحرية القاتلة التي نفذتها إدارة ترامب ضد سفن اتُهمت بتهريب المخدرات.

لقد سعت إدارة ترامب بسخرية إلى إضفاء شرعية على هجماتها البحرية بالاستناد إلى "حرب الإرهاب" التي تلت أحداث 11 سبتمبر، حيث وصفت ضحايا هذه الهجمات بـ"الإرهابيين المرتبطين بالمخدرات"، معتبرة إياهم في الوقت ذاته منتسبين إلى "منظمات إرهابية معينة" وسمتها الإدارة بـ"القاعدة في نصف الكرة الغربي".

لكن هذا الإطار "الحربي" لتفجيرات القوارب ليس سوى تمويه سياسي. بينما استمرت إدارة ترامب في خوض الحرب الدائمة على الإرهاب منذ 2001، فإن هذه الحرب المزيفة المتعلقة بالعمليات البحرية تمثل تطوراً خطيراً ومختلفاً جوهرياً عما جاء قبله. بيد أن الحل المطلوب من قِبل الكونغرس يبقى واحداً: اتخاذ إجراءات حازمة لكبح جماح الانجرافات العسكرية للسلطة التنفيذية.

**الأساس القانوني المفقود**

كانت للصراعات التي شنتها الولايات المتحدة بعد 2001 أساس قانوني معروف، سواء في القانون الدولي أم القانون المحلي. فتنظيم القاعدة، بصفته مجموعة مسلحة منظمة، شن هجوماً مسلحاً على الولايات المتحدة أسفر عن مقتل ما يقارب ثلاثة آلاف شخص. واستناداً إلى مبدأ الدفاع عن النفس في القانون الدولي، خاضت الولايات المتحدة صراعاً مسلحاً فعلياً مع القاعدة.

علاوة على ذلك، من الناحية القانونية المحلية، أجاز الكونغرس هذا الصراع بموجب قرار 2001 بشأن تفويض استخدام القوة المسلحة. منح هذا القرار الرئيس صلاحية "استخدام كل القوة اللازمة والمناسبة ضد تلك الدول والمنظمات والأفراد التي يعتقد أنهم خطوا أو أذنوا أو ارتكبوا أو ساعدوا في الهجمات الإرهابية". وبما أن هويات مرتكبي الهجمات لم تكن معروفة بالكامل في أعقاب 11 سبتمبر مباشرة، فقد فوّض القرار للرئيس سلطة تحديد هويات هؤلاء الجناة.

غير أن القرار منح الرئيس صراحة صلاحية تنفيذ العمليات العسكرية فقط "لمنع أي أعمال إرهابية دولية مستقبلية ضد الولايات المتحدة" يرتكبها المسؤولون عن هجمات 11 سبتمبر.

**الانحراف عن الشرعية**

بينما كان للصراعات الأمريكية بعد 2001 أساس قانوني عند نشأتها، عمد عدة رؤساء أمريكيين إلى تمديد واستخدام قرار 2001 بشكل سيء لمتابعة خصوم جدد. لجأ محامو الفرع التنفيذي إلى مفاهيم مبتكرة مثل "القوات المرتبطة" لتوسيع نطاق تفويض 2001 بشكل منفرد، بحيث ليشمل مجموعات لم تكن موجودة في 2001 ولم يُثبت أنها تشكل تهديداً كبيراً للولايات المتحدة.

بشن ترامب العمليات ضد جهاديين لا صلة لهم بالسبب الأساسي لأحداث 11 سبتمبر، استمر في هذا الاستخدام الخاطئ لقرار 2001. والواقع أن القرار، بعد مرور خمسة وعشرين عاماً على 11 سبتمبر، لا يُستخدم على ساحات المعارك في المقام الأول لمحاربة تنظيم القاعدة المحطم أو حتى فرعه الجديد، تنظيم الدولة الإسلامية، بل لشن غارات جوية منتظمة ضد حركة الشباب، وهي مجموعة إسلامية مسلحة في الصومال ليس لها ارتباط بهجمات 2001 وتشكل على ما يبدو تهديداً ضئيلاً جداً للولايات المتحدة.

في السنة الماضية، شنت إدارة ترامب أيضاً غارات جوية في نيجيريا، يُزعم أنها موجهة ضد عناصر إسلامية متطرفة. وتُفيد التقارير الآن بأن الإدارة تدرس إمكانية تنفيذ عمليات مكافحة إرهاب في مالي ضد مجموعات جهادية هناك. في كلا الحالتين الأخيرتين، لم تُوضح إدارة ترامب الأساس القانوني للعمليات العسكرية، لكن يبدو أن البيت الأبيض يستند إلى قرار 2001 كسلطة شاملة لقصف الجهاديين أينما وجدوا.

**الحرب المزيفة على الحدود**

لكن ما يتعلق بالعمليات البحرية الأخيرة يختلف بشكل جذري. فهذه العمليات لا تسعى بموجب قرار 2001 أو أي إذن تشريعي آخر. بدلاً من ذلك، يبدو أن الإدارة تحاول إعادة صياغة العمليات البحرية كنشاط إنفاذي محلي بدلاً من عملية عسكرية حقيقية. إنها تستهدف زوارق صيادين أو متهربي الجمارك على حدود الولايات المتحدة والمياه المجاورة مباشرة.

قد تجادل الإدارة بأن هذه العمليات لا تتطلب سلطة عسكرية بموجب الدستور، بل تندرج ضمن صلاحيات إنفاذ القانون والأمن الحدودي. غير أن تسميتها بـ"الحرب على الإرهاب" و"مكافحة الإرهاب" تكشف عن محاولة خطيرة لإضفاء شرعية عسكرية على عمليات قد تنتهك القانون الدولي والقانون الإنساني.

**النداء إلى الكونغرس**

يتعين على الكونغرس الأمريكي التحرك بحزم. أولاً، يجب إلغاء أو تعديل بشكل جذري قرار 2001، الذي أصبح أداة مطاطة في يد الرؤساء لشرعنة عمليات عسكرية بلا تفويض واضح. ثانياً، يجب على الكونغرس حظر استخدام السلطة العسكرية في العمليات البحرية المحلية ضد المشبوهين بتهريب المخدرات، والتي لا تندرج بأي حال من الأحوال ضمن نطاق "حروب الإرهاب".

ثالثاً، يجب فرض رقابة برلمانية صارمة على أي عمليات عسكرية جديدة، مع إلزام الإدارة بتقديم تبرير قانوني واضح ومفصل قبل الشروع في أي عملية. وأخيراً، يجب على الكونغرس أن يعترف بأن الخط الفاصل بين إنفاذ القانون والعمليات العسكرية ليس ضبابياً فحسب، بل أصبح مشبوهاً تماماً في يد إدارة تسعى جاهدة إلى توسيع صلاحيات الرئيس بلا حدود.

إن الدرس المستفاد من ربع قرن من "حروب الإرهاب" هو أن السلطة التنفيذية، إذا تُركت وشأنها، ستستمر في توسيع نطاق صلاحياتها العسكرية. ولا يمكن الاعتماد على الرئيس لضبط نفسه. المسؤولية تقع على عاتق الكونغرس، الذي يجب أن يتذكر أن الدستور أعطاه، وليس الرئيس، سلطة التصريح بالحرب. حان الوقت لاستعادة هذه السلطة وممارستها بحزم.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#السياسة الأمريكية#الإرهاب#إدارة ترامب#العمليات العسكرية#سلطات الرئيس#الكونغرس
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته