يمضي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حملة واسعة لإعادة تسمية المعالم والمؤسسات الأمريكية، من جسور وبحيرات إلى مراكز ثقافية، محاولاً ترك بصمته على الجغرافيا والتاريخ. غير أن هذه المحاولات تصطدم بمقاومة محلية ودولية، فيما يرى النقاد فيها مظهراً من مظاهر الغرور والعبثية.
هل هي خطوة سياسية محورية "تعترف بالإسهامات الاستثنائية للشعب الأمريكي"؟ أم أنها "حماقة حقيقية" كما يراها البعض؟
قرار دونالد ترامب غير المألوف بإعادة تسمية بحيرة أونتاريو باسم "بحيرة أمريكا"، الذي جاء بعد أيام من رفض رئيس الوزراء الكندي الاستسلام لتهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية انتقامية، أثار انقسامات حادة في الآراء. لكن الحقيقة أنه لم يكن يجب أن يفاجئ أحداً.
فترامب هو رئيس برهن في ولايته الثانية على أنه بطل إعادة التسميات، وحقق "نجاحاته" الأكبر في مجال إعادة صياغة المباني والمؤسسات، في أغلب الأحيان بنقل اسمه إليها.
فقد أعيدت تسمية معهد الولايات المتحدة للسلام ليصبح "معهد دونالد جي ترامب للولايات المتحدة للسلام" في ديسمبر الماضي. وأطلق ترامب ما سمّاه "حسابات ترامب" لتشجيع الناس على الادخار. وأنشأ "تطبيق TrumpRx" لخدمات الصيدليات. وربما بأكبر قدر من الغرور، خطط لإطلاق "سفن ترامب الحربية" وهي أكبر البوارج التي شيّدتها الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية.
نظراً لهذا النمط من التسميات، قد يشعر الأمريكيون بالامتنان لأن بحيرة أونتاريو لم تُعاد تسميتها باسم "بحيرة ترامب". أما عنوان "بحيرة أمريكا" الذي أُعلن عنه بموجب أمر تنفيذي يوم الخميس، فيبدو قليل الخيال وسطحياً إلى حد ما.
السبب أن الرئيس أقدم على هذا من قبل: أعاد تسمية خليج المكسيك باسم "خليج أمريكا" من جانب واحد، وقد يقول البعض دون نجاح يذكر، في أول يوم من ولايته الثانية. وعقد ونصف لاحقاً، لا تستخدم وسائل إعلام جادة عبارة "خليج أمريكا"، وقصر الأمر الفعلي على الحكومة الفيدرالية فحسب، غير أن ذلك لم يمنع البيت الأبيض من منع وكالة أسوشييتد برس من الدخول إلى المكتب البيضاوي في فبراير 2025 عندما رفضت الوكالة استخدام المصطلح الجديد.
في أمره بشأن بحيرة أمريكا، لم يشر ترامب إلى الخلاف التجاري مع كندا الذي دفعه إلى هذه الخطوة. بدلاً من ذلك، زعم الرئيس: "سياسة إدارتي الاعتراف بالإسهامات الاستثنائية للشعب الأمريكي والتراث العريق لتاريخنا بإطلاق أسماء على المعالم الطبيعية الكبرى تخليداً لإنجازاتنا المشتركة."
ذهب ترامب إلى حد الادعاء بأن الولايات المتحدة "تسيطر على معظم حجم البحيرة"، لأن أعمق نقطة فيها تقع داخل الأراضي الأمريكية. وقال بعد التوقيع على الأمر: "هذا رسمي، وينفذ فوراً"، لكن وكالة أسوشييتد برس لاحظت أن الأمر ينص في الواقع على تنفيذ التغييرات خلال 30 يوماً.
ما إن يقتنع الناس باستخدام الاسم الجديد يبقى سؤالاً قائماً، لأن ترامب لا يستطيع فرض استخدامه على الدول الأخرى بالتأكيد، وحتى أمره نفسه محدود النطاق. فهو يوجه دوج بيرغوم، وزير الداخلية، بـ "تحديث نظام المعلومات الجغرافية" — وهو نوع من الخريطة الإلكترونية الضخمة — "بحذف جميع الإشارات إلى بحيرة أونتاريو" من المواد الحكومية، لكن من غير الواضح كيف ستفرض الحكومة على الشركات والولايات الامتثال لهذا الأمر.
بينما ننتظر رؤية من سيتبنى اسم "بحيرة أمريكا"، يخوض ترامب معركة مستمرة لإعادة تسمية مركز كينيدي في واشنطن. أقال ترامب مجلس إدارة المركز السابق السنة الماضية ونصّب مجموعة من أنصاره الذين صوتوا لإضافة اسمه إلى المركز.
تحول "مركز جون إف كينيدي للفنون الأدائية" إلى "مركز دونالد جي ترامب ومركز جون إف كينيدي للفنون الأدائية"، لكن بعد أن حكمت محكمة بأن إضافة اسم ترامب تمت بصورة غير قانونية، عاد اسمه الأصلي في مايو. والآن يحاول مجلس ترامب إعادة تسمية المركز بـ "مركز جون إف كينيدي للفنون الأدائية الذي أعاده الرئيس دونالد جي ترامب وجدده". كما يريد الأعضاء إعادة تسمية ساحة أمام المبنى باسم ترامب.
هناك أيضاً تكهنات بأن إدارة ترامب تريد إعادة تسمية محطة بن في نيويورك باسم الرئيس — وهي خطوة لن تلقى ترحيباً في مدينة ترامب غير محبوب فيها.
أما الاستجابة لبحيرة أمريكا المعاد تسميتها فكانت فاترة.
"نيويورك لن تسميها بهذا الاسم"، ردت كاثي هوشول، حاكمة الولاية، على منشور وسائل التواصل الاجتماعي للبيت الأبيض يعلن عن التغيير. وبما أن الحدود الأمريكية الوحيدة لبحيرة أونتاريو هي ولاية نيويورك، قد تشكل معارضة هوشول مشكلة، غير أنها ستجد ترحيباً بلا شك من شركات الرحلات البحرية في نيويورك التي تستخدم اسم بحيرة أونتاريو في مواد تسويقها.
الكنديون أيضاً لا يبدون إعجاباً.
سُئل واب كينيو، رئيس حكومة مقاطعة مانيتوبا، عن خطوة ترامب خلال مؤتمر صحفي يوم الخميس، فكان رده قاسياً في تقييمه.
"تعرف عندما تكون فرقة روك في أفول حقاً وترى أنها تعزف في حفل كازينو أغنية من قبل 50 سنة؟ أعتقد أننا في هذه المرحلة من رئاسة ترامب الآن"، قال كينيو.
"اعتقد أنه حقق نجاحاً حقيقياً، وأغنية ذهبية كلاسيكية مع خليج المكسيك، والآن يحاول إعادة تشغيل تلك النغمة، ويحاول العزف على أعظم ضربات أغانيه لقاعدته الانتخابية. لكن أعتقد أن الجميع هنا يرون أن الأمر حزين إلى حد ما وليس من أفضل أعماله."
🔗 شارك المقال
الوسوم:#ترامب#سياسة أمريكية#إعادة تسميات#العلاقات الأمريكية-الكندية#الخلاف التجاري#السياسة المحلية