دولي🌐 Available in English٣ آب ٢٠٢٦

من يحق له تمثيل فلسطين؟

 من يحق له تمثيل فلسطين؟
Middle East Eye
M
Middle East Eye
المصدر الأصلي

أثارت أغنية هجومية للمغني الفلسطيني شاب جديد موجهة لزميله سينت ليفانت نقاشاً واسعاً على وسائل التواصل حول هوية الفن الفلسطيني وحق تمثيل الشعب الفلسطيني. انقسم الفلسطينيون بين مؤيد لموقف شاب جديد الذي انتقد تسييس الهوية الفلسطينية وتحويلها إلى علامة تجارية، ومعارض يرى أن الفن الفلسطيني يجب أن لا ينحصر في تيمات المقاومة والمعاناة وحدها.

عندما أطلق المغني الفلسطيني شاب جديد أغنيته "SLV" يوم السبت، وهي أغنية هجومية حادة موجهة لزميله الفنان سينت ليفانت، بدأ المستمعون بمعاملتها على أنها بداية نزاع جديد بين نجومين. لكن الحوار تطور سريعاً ليتجاوز حدود المنافسة الفنية.

انشغل الفلسطينيون عبر وسائل التواصل الاجتماعي بنقاش أعمق بكثير: هل تحولت الهوية الفلسطينية إلى علامة تجارية؟ وهل تعطي المعاناة الفنان شرعية أكبر في تمثيل شعبه؟ وماذا يتوقع الجمهور من الشخصيات الثقافية التي تمثل شعباً يعيش تحت الحرب والاحتلال؟

زاد من حدة النقاش توقيت الأغنية. كلا الفنانين مقرر لهما الغناء في حفلات منفصلة بعمّان بتاريخ 13 أغسطس، مما أثار تكهنات على الإنترنت بأن الأغنية الهجومية قد تكون متعلقة بتنافسهما على العروض. لم يصرح أي من الفنانين بربط الأغنية بهذه الحفلات.

في أقل من دقيتين، يشن شاب جديد هجوماً على الصورة العامة التي بناها سينت ليفانت بعناية. يفتتح الأغنية قائلاً: "أحياناً احترم قدرتك على إنجاز الأشياء"، قبل أن ينقلب إلى النقد: "سأعلمك درساً عبر هذه الأغنية الهجومية".

معظم كلمات الأغنية تستهدف شخصية سينت ليفانت العامة. يسأل مراراً: "لماذا اسمك بهذه الطريقة؟"، يسخر من أنه بالنظر إلى كثرة إشارته إلى النساء والعلاقات العاطفية في موسيقاه، ربما كان يجب أن يُدعى "سينت النساء". لاحقاً، يتهمه بـ"خلط فلسطين مع كل ذل، مع شهوة أوروبية"، وتحويل الرموز الفلسطينية إلى مجرد جماليات، رابطاً بين الكلمات: "حبات بطيخ على فخذي، حتى تعرف كم أحب بلدي".

صدى كلمات الأغنية الانتقادات التي لاحقت سينت ليفانت طوال صعوده نحو الشهرة.

وُلد سينت ليفانت في القدس لأب فلسطيني صربي وأم فرنسية جزائرية، وقضى جزءاً من طفولته في غزة قبل الانتقال بين الأردن والولايات المتحدة للدراسة. تمزج موسيقاه بين اللغات الإنجليزية والعربية والفرنسية وغالباً ما تستكشف الحب والحنين والشتات، مع جماليات منمقة عالية الجودة.

من جهته، ظهر شاب جديد من المشهد الفني الراب السري في فلسطين بعد أن نشأ في كفر عقب، وهو الآن مقيم في رام الله. يستمد عمله من واقع الحياة في الضفة الغربية المحتلة، واللغة المحلية وحقائق الاحتلال الإسرائيلي والحواجز وتقييد الحركة، موفراً منظوراً جذوره تمتد داخل فلسطين نفسها.

هذا التباين يقع في قلب النقاش الدائر. بالنسبة لبعض المستمعين، عبّر شاب جديد عن إحباطات ظلوا يشعرون بها منذ زمن.

كتب أحد المؤيدين: "شاب جديد حبيبي!! شكراً لأنك تحدثت أخيراً".

قالت مستخدمة أخرى إنها "ليست مفاجأة" بشأن الانتقادات الموجهة لسينت ليفانت، محتجة بأنها "لم تقتنع قط بـ (نشاطه) لأنه بدا مختلفاً جداً عن الصورة التي قدمها في السابق".

جادل البعض بأن تعدد لغات سينت ليفانت وخلفيته الدولية وتعاونه مع دار أزياء فاخرة جعلوه أسهل في التسويق للجمهور الغربي من الفنانين الذين يعملون من داخل فلسطين المحتلة.

كتبت مستخدمة إنستغرام: "الصناعة تكافئ الأصوات الأسهل تغليفاً: متعددة اللغات، منمقة جمالياً، جذابة تجارياً، ومألوفة ثقافياً للغرب"، مضيفة أنه عندما يصبح فنان واحد "وجه فلسطين الدولي"، قد تختفي التجارب الفلسطينية الأخرى عن الأنظار.

لم يصدر سينت ليفانت رداً علنياً على الأغنية أو تعليقاً على انتقادات شاب جديد وقت نشر هذا التقرير.

لكن العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي اعترضوا على الانتقادات، قائلين إن الفن الفلسطيني لا يجب أن يقتصر على تيمات المقاومة والمعاناة.

بالنسبة لهم، كان السؤال ليس ما إذا كان سينت ليفانت "فلسطينياً بدرجة كافية"، بل كيف يتم تغليف الهوية الفلسطينية واستهلاكها على الصعيد الدولي.

**التنوع علامة قوة**

ردّاً على حجة بأن الفلسطينيين يجب أن يُسمح لهم بـ"كتابة أغاني حب"، ذكّرت مستخدمة أن المسألة ليست ما إذا كان يجب على الفلسطينيين كتابة مثل هذه الموسيقى: "الفلسطينيون لهم الحق في الغناء والكتابة والتفكير في أي شيء يريدونه. هذا ليس المشكلة على الإطلاق. ما انتقده شاب جديد سينت ليفانت عليه أعمق بكثير من حفل أو أغاني حب".

حذّر آخرون من الاختزال الهوية الفلسطينية في سرد واحد فقط.

كتب معلق: "الشتات الفلسطيني متنوع جداً. الفلسطينيون من سوريا استوعبوا الصمود وروح المخيمات السورية، بينما أولئك في لبنان والأردن وأوروبا والولايات المتحدة يحملون كل منهم خلفيات فريدة تشكلتها المكان الذي عاشوا فيه."

أضاف أن "التنوع علامة قوة وثراء ثقافي، وليس ضعفاً"، محتجاً بأن التمثيل الفلسطيني "ليس حكراً على نوع واحد من الموسيقى أو نبرة واحدة أو إطار واحد جامد".

ولم يؤيد الجميع نهج شاب جديد.

انتقد البعض كلمات الأغنية بوصفها تمييزية ضد النساء، خاصة إشاراته إلى النساء والمتعاونات من الإناث مع سينت ليفانت.

جادل البعض بأن الأغنية الهجومية نفسها لم تكن ضرورية، قائلين: "يجب أن يُذكّر الفنانون العظماء بما ينتجونه، وليس بمن يهاجمون" - بينما دافع آخرون عن الأغنية باعتبارها جزءاً من ثقافة الراب.

أثار النقاش أيضاً أسئلة حول ما إذا كان يجب على الفلسطينيين حتى التركيز على أغنية وسط إبادة جماعية مستمرة لإسرائيل في غزة.

شاركت الصحفية فاتن الوان مقاطع فيديو تظهر جنيناً تم انتشاله من الأنقاض بعد غارة إسرائيلية، كاتبة: "أتمنى أن تنشري هذا بنفس الطريقة التي نشرتِ بها حماقة شاب جديد ومروان".

تعرضت تعليقاتها انتقادات بدورها. جادل البعض بأن مناقشة الثقافة مع توثيق الدمار في غزة ليسا متنافيين، وأن الفلسطينيين لا يجب أن يقتصروا على الحديث عن الموت ليعتبروا أصواتاً شرعية.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#فلسطين#الفن الفلسطيني#الهوية الفلسطينية#شاب جديد#سينت ليفانت#التمثيل الثقافي
المصدر: Middle East Eye

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته