سياسة🌐 Available in English٢٠ أيلول ٢٠٢٦

ستار تريك تبلغ الستين.. والمستقبل الذي وعدت به أبعد من أي وقت

ستار تريك تبلغ الستين.. والمستقبل الذي وعدت به أبعد من أي وقت
The Guardian US
T
The Guardian US
المصدر الأصلي

بينما احتفلت سلسلة «ستار تريك» بعيدها الستين، تسلح الولايات المتحدة الفضاء بأسلحة جديدة، مما يضع نهاية دراماتيكية للرؤية الطوباوية التي حملتها المسلسلة طوال ستة عقود. الكاتب يعكس على الفجوة الصارخة بين حلم الإنسانية السلمي في الفضاء والواقع المرعب الذي نشهده اليوم.

من منّا لم يحلم بالفضاء في صباه؟ حسناً، ربما البعض. أولئك الذين لديهم حياة حقيقية. بينما كان الآخرون يلعبون الألعاب الشعبية مع الأطفال، كنت محصوراً في غرفتي أستهلك حلقات من «ستار تريك» أو النسخة المعقمة والغريبة من فيلم «إيليان» التي تُعرض على التلفزيون التقليدي. بدت المغامرات الخيالية في الخيال العلمي تقدم أكثر مما تقدمه ألعاب الملعب والعلاقات الإنسانية الحقيقية. الفضائيات على العلاقات.

قدمت «ستار تريك»، التي تحتفل بعيدها الستين هذا الشهر، رؤية طوباوية للمستقبل. علماء على درجة عالية من الكفاءة يسافرون عبر المجرة حاملين على حل الألغاز الأخلاقية والمعنوية برشاقة وذكاء. كانت رؤية لكوكب الأرض قد تغلب على الجشع والأنانية للسعي نحو عالم أكثر سلماً. كيرك وسبوك. بيكارد وداتا. هؤلاء شخصيات أخلاقية وذكية وبطولية. أفضل بكثير من رؤية طفل يحرق النمل بعدسة مكبرة.

سلسلة «إيليان»، من جهة أخرى، كانت النقيض الكامل. في الفيلم الثاني، «إيليانز»، الذي يصادف أن يحتفل بعيده الأربعين هذا العام أيضاً، تحتل الشخصيات إما جنود آليون بلا عقول أو عملاء شركات فاسدون. هذا يبدو مألوفاً أكثر قليلاً، أليس كذلك؟ الكون المعروف بأسره يسيطر عليه تجمع شركة شريرة ليس لها سوى هدف واحد: الربح على حساب الفرد العادي. قدم كل من «ستار تريك» وأفلام «إيليان» الإثارة والإجراءات المطلوبة لاستهواء فتى صغير مثلي في التسعينات، لكنها كانت رؤىً متضادة تماماً لشكل العالم حينما أصبح بالغاً. هل سيكون على غرار سجادة بيج فاخرة وبيجامات ملونة؟ أم آلة قتل مغطاة بالسوائل تحطم الطبقة العاملة تحت أقدامها؟ استغرقت الأمر بضعة عقود، لكنني أعتقد أنني وجدت إجابتي.

أعلنت القوات الجوية الأمريكية يوم الاثنين أنها نشرت أسلحة في الفضاء، محتقرة بذلك القاعدة غير المكتوبة التي تقول إن الفضاء للسلام وليس للحرب. المنطق الأمريكي بسيط: الجميع يفعلون ذلك! يشير المسؤولون إلى تزايد العسكرة في الفضاء، بما في ذلك تقرير من إدارة بايدن عام 2024 يزعم أن روسيا تطور القدرة على تفجير أسلحة نووية في الفضاء لتعطيل أو تدمير الأقمار الصناعية في المدار، وهي أجزاء حيوية من البنية التحتية العالمية.

أشار وزير القوات الجوية، تروي مينك، إلى النشر باسم «أسلحة السيطرة على الفضاء في المدار القادرة على الدفاع عن القوات المشتركة ضد الإجراءات المعادية للخصم». لكنه رفض الإفصاح عما تكون عليه، أو ما الذي يمكنها فعلاً أن تفعله، أو حتى كيف تبدو. وهو أمر يهدئ النفس دائماً عندما تكون مسدسات الفضاء المستقبلية متورطة. هل هو شعاع ليزر عملاق؟ صواريخ؟ مخلب يمكنه سحب الأقمار الصناعية من السماء؟ مطرقة ضخمة؟ روبوت بشكل ترامب يمكنه ابتلاع محطة الفضاء الدولية بنفس سهولة وحماسة الشخص الحقيقي وهو يلتهم برجر؟ خيالي، المشعل بسنوات من التلفزيون الخيالي، يجري بجموح. في أفضل الأحوال، آمل أن يكون لديه سلسلة من الأضواء الوامضة في جميع أنحاءه. وزر إيقاف.

في الثمانينات، عندما كانت «ستار تريك» في ذروتها الإبداعية، كانت فكرة تسليح الفضاء تُعتبر نكتة بحيث كافح الرئيس ريغان لتجميع إجماع حول مبادرته الدفاعية الاستراتيجية (التي سُميت بسخرية «حروب النجوم»)، والتي كان ستنشئ رادعاً صاروخياً أمريكياً في المدار. لكن الآن، دونالد ترامب يجعل معارك الفضاء الخيالية عنصراً أساسياً في إرثه السريع التدهور. أظهرت القوات الفضائية الأمريكية، اختراعه السخيف، بدلات جديدة تبدو وكأنها بقايا من فيلم بول فيرهوفن. إذا أراد المرء فتح مجرة خالية من الحياة مليئة بالأوساخ والصخور وليس شيء آخر، فيجب أن يرتدي ألمع الأحذية السوداء الممكنة. وكذلك قبعة.

بدلات القوات الفضائية بعيدة كل البعد عن تلك الموجودة في «ستار تريك»، حيث يرتدي الجميع ألواناً زاهية التي تجعل المشاهد يعتقد فوراً أنه دخل بالمصادفة حفلة راقصة فريدة من نوعها. تأكد جين رودينبيري، مبتكر «ستار تريك»، من أن أسلحة الفيزر الموضحة في المسلسل كانت لها إعدادات صعق غير مميتة. أعتقد إذا اقترح أحد ما سلاح غير مميت للقوات الفضائية الأمريكية، سيواجه: أ) طرداً فورياً و ب) يُسمى بالتيار الوعي في وجهه (وعلى فوكس نيوز أمام ملايين الأشخاص).

بالنظر إلى الوراء ستة عقود إلى العالم الذي وُلدت فيه «ستار تريك»، كان هناك تفاؤل في العالم، مختلطاً بفوضى الاغتيالات السياسية والأعمال الشغب وحرب في فيتنام والتهديد المستمر للإبادة النووية. كانت فكرة الذهاب إلى الفضاء وإنزال أبولو 11 على القمر مصدر إلهام لعالم كان في حاجة إلى إبهاج أكثر من إد شيران محاولاً العثور على فنان فتح لحفل موسيقي له. طرحت «ستار تريك» أنه قد تكون الحياة على الأرض سيئة الآن، لكن لا تقلق، الأخيار سيفوزون في النهاية. ستتغلب الإنسانية على نفسها.

يمكن أن تُنسب إنجازات علمية حديثة لا تُحصى – الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والإنترنت والتطورات الطبية – إلى «ستار تريك» التي بثت أفكار المستقبل الخيّر إلى منازل حول العالم لمدة 60 عاماً. لكن هل تعلمت المجتمعات فعلاً أي شيء من «ستار تريك»؟ سالمت الاتحاد والكلينجون بعضهما في الفيلم «ستار تريك السادس: الدول غير المكتشفة»، لكن هل يمكن لنظرائهم في العالم الحقيقي – الولايات المتحدة وروسيا – أن يكونا بعيدين أكثر؟ بالطبع، إذا كنت تعرف أي شيء عن تاريخ المستقبل الموضح في «ستار تريك»، فأنت تعرف أن اليوتوبيا لن تحدث إلا بعد هولوكوست نووي عالمي، في حالة رغبتك في أن تكون مكتئباً أكثر اليوم.

تأثير «ستار تريك» ضخم، خاصة بالنسبة لمسلسل تلفزيوني استمر ثلاث سنوات فقط واستخدم في كثير من الأحيان صخوراً من الستايروفوم وموديلات رجراجة وأجانب مطاطيين مريبين في تصميمه. هذا التأثير هو شهادة على الكتابة والتمثيل وتقنية الإنتاج التي استحوذت على ملايين الناس وغيرت حياتهم. لكنني لم أكن أكثر تشاؤماً بشأن تحقيق الإنسانية للحلم الجميل لجين رودينبيري. مع كل بدلة فضائية تبدو فاشستية أو شعاع فضاء ليزر، أشعر أننا نتراجع للخلف، خطوة بخطوة. بالنظر إلى انتشار الأوبئة وتغير المناخ والانقراض الجماعي وتلوث الإمدادات الغذائية، أنا أكثر عرضة للاستيقاظ متوقعاً أن يكون هناك كائن وراثي يشبه أعمال إتش آر جيغر يقضم وجهي. على الأقل، أعدتني سنوات حدقي في شاشة التلفاز وحدي لما هو قادم.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#ستار تريك#الفضاء#العسكرة#الخيال العلمي#السياسة الأمريكية#المستقبل
المصدر: The Guardian US

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته