دولي🌐 Available in English٢٢ أيلول ٢٠٢٦

وزيرة نيبالية تطالب بـ «العدالة المناخية» بعد الفيضانات المدمرة

وزيرة نيبالية تطالب بـ «العدالة المناخية» بعد الفيضانات المدمرة
DW World
D
DW World
المصدر الأصلي

تطالب وزيرة البيئة النيبالية بمليوني دولار من صندوق الخسائر والأضرار التابع للأمم المتحدة، بعد أن أسفرت الفيضانات والانهيارات الأرضية في أغسطس عن مقتل أكثر من 1400 شخص. وأكدت الوزيرة أن نيبال لا تسهم إلا بنسبة 0.1% من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية، لكنها تدفع ثمناً فادحاً لأزمة المناخ.

تسعى نيبال للحصول على 20 مليون دولار (ما يقارب 17.5 مليون يورو) من صندوق الخسائر والأضرار التابع للأمم المتحدة، وهي آلية أممية مخصصة لدعم الدول التي تواجه خسائر مناخية لا يمكن إصلاحها. أعلنت وزيرة البيئة النيبالية جيتا تشودهاري ذلك في حوار حصري مع دويتشه فيله.

يأتي هذا الإجراء بعد فترة قصيرة من الفيضانات والانهيارات الأرضية التي أودت بحياة أكثر من 1400 شخص في أغسطس وتركت آلاف الأشخاص في عداد المفقودين.

قالت تشودهاري لدويتشه فيله: "لقد أرسلنا الرسالة الرسمية بالفعل للصندوق بشأن الخسائر والأضرار، وحصلنا على ردود إيجابية من معظم الدول."

ألحقت الفيضانات الجارفة دماراً واسعاً في أنحاء كثيرة من نيبال، حيث دمرت المنازل والأراضي الزراعية والبنية التحتية. والعمليات الإنقاذ والإغاثة مستمرة حتى الآن في عدة مناطق، بينما تواصل السلطات تقييم الحجم الفعلي للخسائر.

أصبحت هذه الكارثة في دولة الهيمالايا رمزاً قوياً لما تصفه الدول النامية بأنه عبء مناخي غير عادل، حيث تسهم بقدر قليل جداً في الانبعاثات العالمية لكنها تواجه عواقب غير متناسبة.

**الرحمة وحدها لن تكفينا**

أطّرت تشودهاري في حديثها إلى دويتشه فيله موقف نيبال من خلال منظور العدالة المناخية، وهو مفهوم بات يحتل مكانة محورية في المفاوضات المناخية العالمية.

قالت الوزيرة: "الرحمة والعطف وحدهما لن يفيدانا. لا نريد الشفقة. نريد العدالة. حان الأوان. إذا لم تستطيعوا إعطاءنا العدالة، فإننا أيضاً لا نحتاج إلى الكلمات."

وأضافت: "الدول التي تصدر الانبعاثات الأكبر والقادرة على تقديم التمويل عليها أن تدفع ثمن الكوارث المناخية كالتي نواجهها نحن."

تسهم نيبال بنحو 0.1% فقط من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية. لكن جغرافيتها تجعلها عرضة للغاية للمخاطر المناخية. ارتفاع درجات الحرارة في الهيمالايا أسّرع انحسار الأنهار الجليدية وزاد المخاوف بشأن الفيضانات الناجمة عن انفجار البحيرات الجليدية والانهيارات الأرضية والأحداث الجوية الشديدة عبر المنطقة.

شددت الحكومة في أعقاب هذه الكارثة على ضرورة زيادة التمويل المخصص للتكيف المناخي والوصول المباشر إلى صناديق المناخ والالتزامات الدولية الأقوى لمكافحة عواقب تغير المناخ.

**العالم يراقبنا**

أشارت تشودهاري إلى ذوبان الأنهار الجليدية وارتفاع درجات الحرارة والتغييرات في البيئة الجبلية كعوامل كامنة وراء الفيضانات المأساوية.

قالت: "أدلتنا تشير إلى أن هذا الحدث الكارثي ناجم عن تغير المناخ."

وبينما يتفق عدد كبير من العلماء على أن تغير المناخ يزيد من احتمالية وشدة مثل هذه الأحداث، فإن إثبات علاقة سببية مباشرة بين كارثة محددة والاحترار العالمي يتطلب عادة دراسات إسناد تفصيلية. يميل الباحثون إلى الإشارة إلى مزيج من العوامل، بما فيها تدهور الأنهار الجليدية والتربة الصقيعية والظروف الجوية الشديدة والضعف الجيولوجي.

لكن الحكومة النيبالية تصر على أن الارتباط واضح لا لبس فيه.

قالت تشودهاري: "نحن المثال الحقيقي والعالم يراقبنا."

**بناء الزخم قبل قمة المناخ**

تأتي تصريحات الوزيرة وسعي نيبال لبناء زخم قبل مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (كوب 31)، وهو المؤتمر المناخي السنوي للأمم المتحدة المقرر عقده في تركيا نوفمبر المقبل.

عندما سُئلت عن خطط حكومتها للمؤتمر، قالت تشودهاري: "نيبال لن تتفاوض بعد الآن بشأن وعود غامضة أو مساعدات تنموية بطيئة التقدم."

وفقاً للوزيرة، تعتزم نيبال الضغط من أجل اعتراف أكبر بالتحديات المحددة التي تواجه الدول الجبلية، محتجة بأن المناقشات المناخية العالمية كثيراً ما تغفل المخاطر التي تهدد مناطق الهيمالايا.

قالت: "يجب معالجة قضايا الجبال. العالم يحتاج أن يرانا، أننا دول ضحايا. ندفع الثمن."

أشارت تشودهاري أيضاً إلى أن نيبال تلقت دعماً قوياً من الدول الأخرى الضعيفة في التجمع الأخير للدول الأقل نمواً في تيمور الشرقية.

قالت: "جميع دول الأقل نمواً وقفت معنا. وهي قلقة جداً."

تعتزم الحكومة إحضار القضايا المناخية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع تسليط الضوء على الكارثة الأخيرة والدعوة إلى دعم ملموس من المجتمع الدولي.

**تحسين الأنظمة الإنذار المبكر**

دفعت الكارثة الضخمة أيضاً إلى فحص دقيق داخل نيبال، خاصة فيما يتعلق بأنظمة الإنذار المبكر والاستجابة لحالات الكوارث.

أشكا السكان في بعض المناطق المتضررة من أن الإنذارات جاءت متأخرة جداً أو لم تعكس بشكل كافٍ حجم الخطر.

دافعت تشودهاري عن استجابة الحكومة لكنها اعترفت بأن الأنظمة القائمة كانت مثقلة بحجم الحدث نفسه.

قالت: "أرسلنا لهم رسائل ومعلومات. لكن الوضع كان فوق التصور."

اعترفت بضرورة تحسين أنظمة الإنذار المبكر في نيبال وقالت إن السلطات تراجع الآن وتعزز آليات المراقبة القائمة.

أوضحت: "إدارات الموارد المائية والأرصاد الجوية لدينا تعمل على ذلك."

سلطت الفيضانات أيضاً الضوء على أهمية التعاون بين نيبال وجيرانها، خاصة الصين، في مراقبة الأنظمة النهرية والمخاطر الجليدية التي تخترق الحدود الوطنية.

قالت تشودهاري: "نحن نعمل بتعاون وثيق"، مضيفة أن الفرق التقنية من البلدين تتبادل المعلومات وتفحص المخاطر المستقبلية.

**كارثة الهيمالايا: تحذير للعالم**

بالنسبة لتشودهاري، الكارثة ليست مأساة وطنية فحسب بل تحذير بشأن المستقبل.

قالت الوزيرة: "ثلوجنا تذوب وبحيراتنا في خطر."

حذرت من أنه ما لم يتم الحد من الاحترار العالمي وفقاً لاتفاق باريس للمناخ لسنة 2015، قد تواجه الدول الضعيفة كوارث أشد فتكاً وتواتراً أكبر.

عندما سُئلت عما إذا كان العالم يتحرك بسرعة كافية، ردت الوزيرة: "أنا لا أعتقد ذلك."

🔗 شارك المقال

الوسوم:#نيبال#تغير المناخ#العدالة المناخية#الفيضانات#الأمم المتحدة
المصدر: DW World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته