دولي🌐 Available in English١٩ أيلول ٢٠٢٦

وثائقي غزة يشعل جدلاً سياسياً حاداً في إسرائيل

وثائقي غزة يشعل جدلاً سياسياً حاداً في إسرائيل
Al Jazeera
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

فيلم وثائقي إسرائيلي جديد يوثق استخدام الجيش للذكاء الاصطناعي في غزة أشعل موجة غضب غير مسبوقة في المؤسسة السياسية والإعلامية الإسرائيلية. لم تكن الاتهامات نفسها جديدة، لكن الفيلم كسر جدار الصمت الإعلامي حول تفاصيل العملية العسكرية في القطاع.

تعمّق الانقسامات السياسية الحادة في إسرائيل قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر/تشرين الأول. لكن الغضب الشديد الذي أثاره فيلم وثائقي جديد عن تصرفات الجيش في الحرب على غزة كشف عن قضية بدت وكأن معظم المؤسسة السياسية والإعلامية الإسرائيلية متفقة عليها.

معظم الاتهامات الرئيسية التي وردت في الفيلم "ناز" من إخراج المصوّرين الإسرائيليين يوفال إبراهام وراشيل شتور ليست جديدة. فقد نُشرت تقارير في أبريل/نيسان 2024 تفيد بأن الجيش الإسرائيلي يعتمد على أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف في غزة، الأمر الذي يسفر غالباً عن مقتل سكان المباني بأكملها لاستهداف فرد واحد حددته الآلة.

اتهامات أخرى موجهة لإسرائيل مثل ارتكاب إبادة جماعية وإحداث مجاعة متعمدة وقتل أطفال بشكل غير قانوني لم تحظ أيضاً باهتمام كبير في إسرائيل.

على النقيض من ذلك، أطلق الفيلم موجة من الإساءات واللوم من مختلف أنحاء إسرائيل، وحمل الاتهامات إلى مركز النقاش السياسي الإسرائيلي.

رد وزير الثقافة ميكي زوهار على عرض الفيلم في مهرجان البندقية السينمائي، حيث نال تصفيقاً دام 25 دقيقة، بدعوة لسحب الجنسية من المخرجين وتحويلهم للتحقيق من جانب جهاز الأمن الداخلي بتهمة الخيانة العظمى.

رفض رئيس الأركان إيال زمير الفيلم باعتباره مبنياً على تهمة تاريخية معروفة برفع الأذى، وأمر بفتح تحقيق قانوني للعثور على مصادره العسكرية والاستخبارية.

استشهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالفيلم عند تقديمه تشريعاً يهدف إلى إلغاء الجنسية عن أي شخص يُتهم بالنيل من سمعة جنود البلاد، فيما ظهرت على جدران مدينة أسدود الساحلية كتابات تسم المخرجين بالخيانة.

قالت أورلي نوي، محررة في موقع "لوكال كول" الذي نشر الكثير من الاتهامات الواردة في الفيلم: "لا يمكنك فعلاً أن تدرك مدى الجنون من خارج البلاد. يهاجمون أصدقاء وعائلات يوفال إبراهام وراشيل شتور. يتحدثون عن سحب الجنسية منهم. يطلبون من جهاز الشاباك التحقيق معهم، وذلك لمجرد صنعهم فيلماً. وليس الأمر مقتصراً على السياسيين. الصحفيون، الذين قد تتوقع منهم إظهار نوع ما من التضامن معهم، يتسابقون للهجوم عليهم. الأمر مرعب."

في أواخر 2025، أفادت لجنة حماية الصحفيين عن تصعيد الرقابة والمضايقات في إسرائيل، حيث أخبر صحفيون إسرائيليون المنظمة بأن نهج الإعلام أصبح "جزءاً من الجهود الحربية" وبالتالي شكّل بشكل كبير رؤية الإسرائيليين لحربهم على غزة.

في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وجدت دراسة لمركز التفكير الإسرائيلي "مولاد" أن 3 في المائة فقط من تغطية قناة 12 للأشهر الستة الأولى من الحرب ذكرت الأزمة الإنسانية في غزة. من أصل 206 صورة وفيديو متعلقة بالحرب بثّتها الشبكة، الأكثر مشاهدة في إسرائيل، كانت اثنتان فقط تعرضان ضحايا مدنيين فلسطينيين.

مع ذلك، قبل عرض الفيلم، وجدت استطلاعات الرأي أن معظم الإسرائيليين يعتقدون أن التغطية التي يتلقونها عن سلوك الجيش في غزة متوازنة.

قالت أنات سراغوستي، الحقوقية والصحفية الإسرائيلية المسؤولة عن حرية الصحافة في اتحاد الصحفيين في إسرائيل، حول الصدمة التي رافقت عرض الفيلم: "أعتقد أن السبب يعود إلى أن وسائل الإعلام الرئيسية في إسرائيل لم تُجرِ تحقيقات في سلوك الجيش خلال الحرب في غزة، وكادت لا تغطي الحرب من وجهة النظر الفلسطينية. لم تُبلّغ الإعلام الإسرائيلي كثيراً عن الخسائر البشرية وحجم الأزمة الإنسانية في غزة."

قالت سراغوستي إن هناك سرديّة وطنية متجذرة تزيد من هذه الفجوة: تقوم على فكرة أن الحرب فُرضت على إسرائيل، وأن حماس نفّذت مجزرة في السابع من أكتوبر 2023، وأن استخدام حماس للمدنيين دروعاً بشرية جعل الخسائر الكبرى في غزة حتميّة تقريباً.

وأضافت أن الوفيات الفلسطينية في هذه الرواية لم تُطرح كنتيجة للسلوك الإسرائيلي بقدر ما تُعتبر أضراراً جانبية فرضتها إسرائيل على نفسها بسبب تكتيكات عدوها.

قال عالم الاجتماع السياسي الإسرائيلي دانيئيل بار-تال: "حتى الصحفيون الذين عادة ما يؤيدون المعارضة لنتنياهو انتقدوا المخرجين."

وأضاف: "الإسرائيليون اليهود ينكرون الإبادة الجماعية. حتى أحزاب المعارضة جميعها انضمت للهجوم الشرس على المخرجين."

جاءت اللغة المستخدمة ضد المخرجين مردّدة من قبل بعض خصوم نتنياهو السياسيين البارزين.

في يوم الاثنين، أدان رئيس الأركان الأسبق وأحد أبرز منافسي نتنياهو جادي إيزنكوت الفيلم لـ "العمى الأخلاقي والانفصال عن الواقع والضرر الذي يلحقه بدولة إسرائيل في ساعة حرجة".

وصف رئيس الوزراء السابق نفتالي بينت، الذي يخوض الانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول، الفيلم بـ "تهمة تاريخية مرعبة موجهة لأبنائنا وبناتنا".

قالت نوي: "كل شيء يتصاعد كلما اقتربنا من الانتخابات. لكني أعتقد أنه فقط الآن، بالنسبة لمن يعيشون هنا، يصبح مدى الفاشية واضحاً. الصحفيون والسياسيون والإعلام يشكّلون نوعاً من آلة التحريض."

أضافت: "كنت قلقة على مدى سنوات حول المسار الذي تسلكه إسرائيل، لكنني الآن قلقة حقاً على أصدقائي وزملائي."

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إسرائيل#غزة#وثائقي#انتخابات#حرية الصحافة#الذكاء الاصطناعي
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته