يؤكد المحلل ستيفن والت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُعتبر من أكثر الرؤساء تأثيراً في التاريخ الأمريكي، غير أن تأثيره سلبي بامتياز، حيث أضعف القوة الأمريكية النسبية وموقفها العالمي. يعدد والت عشرة مجالات أساسية أدى فيها ترامب إلى تراجع القدرات الأمريكية والنفوذ الدولي.
وعد دونالد ترامب الشعب الأمريكي برؤية جذابة: «جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى». بحسب هذا الوعد، ستستعيد الدولة عنفوانها وتعود إلى عصر ذهبي تسوده الوحدة الداخلية والحيوية الاقتصادية والسيادة المحلية والنفوذ العالمي. كانت رسالة تغري بشكل خاص أولئك الأمريكيين الذين ألقت بهم الكوكبية في أتون التحديات، والذين يعتقدون أن المهاجرين و«الأممويين» يقوضون البلاد من الداخل.
في منتصف ولاية ترامب الثانية، لا يمكن الشك في أنه أحد أكثر الرؤساء تأثيراً في التاريخ الأمريكي. غير أن عواقب أفعاله بالكاد تنفك تكون ضارة — ليس فقط لأغلبية السكان الأمريكيين، بل أيضاً لقوة أمريكا النسبية وموقفها في العالم. قد يجني المقربون منه وأفراد أسرته الفوائد، لكن التأثير المتراكم لإجراءاته سيكون بروز أمريكا أضعف وأكثر انقساماً، لا العودة إلى العظمة.
دعونا نعدد الطرق.
**أولاً: تقويض الثقة في الوعود الأمريكية**
قد يُبالَغ أحياناً في أهمية المصداقية، لكن الدول الأخرى ستكون أقل ميلاً للتعاون مع واشنطن إن لم تعتقد بأنها ستفي بوعودها. طوال مسيرته التجارية المليئة بالدعاوى والإفلاسات، أثبت ترامب بشكل متكرر أن تهديداته مجرد إفك فارغ وأن تعهداته لا قيمة لها. مزّق الاتفاق النووي الناجح مع إيران (ألم يتحول ذلك إلى كارثة؟)، وينتقد الآن نفس اتفاقية التجارة التي فاوض عليها مع كندا والمكسيك خلال ولايته الأولى (والتي قال إنها الصفقة الأفضل على الإطلاق). نهجه المتقلب بشأن الرسوم الجمركية، تهديداته المتكررة بسحب الدعم عن الحلفاء الرئيسيين، والعدول المفاجئ عن عرضه السماح لأوكرانيا ببناء معترضات باتريوت — كل هذا يُظهر بوضوح أن كلمته لا تساوي شيئاً. لا شيء على الإطلاق.
لهذا عواقب حقيقية: فسمعة ترامب الحقيقة بسبب لعبة التناقضات والتنبؤ اللامستقر هي أحد الأسباب الرئيسية لمعاناته في إنهاء الحرب مع إيران. قادتها لا يصدقون كلمة واحدة يقولها — وبحق — وهم بفهمهم الصحيح يريدون تنازلات ملموسة مقدماً قبل أن يحرروه من الالتزام. وهذا أيضاً السبب في أن عدداً متزايداً من الدول حول العالم يحتاط لنفسه ويبحث عن شركاء أكثر موثوقية.
**ثانياً: تقليص القدرات العسكرية الأمريكية**
رغم الإنفاق بمبالغ غير مسبوقة، والتفاخر بـ«قدرة القتل» الأمريكية، والتأكد من أن الجنود الذكور لديهم كفاية من هرمون الذكورة، فإن ترامب وسكرتير الدفاع بيت هيغسيث أضعفا قوات البلاد العسكرية وقوّضا القدرة الأمريكية على ردع الهجمات على شركائها.
كيف؟ بشن حرب متهورة مع إيران، وإنزاف مخزونات الأسلحة الحرجة، وإبقاء السفن والسرايا والأفراد في مواقع التمركز لأشهر متتالية، مما أدى وفقاً للتقارير إلى موجة من محاولات الانتحار. أفرغت هذه الإجراءات قدرات عسكرية قيّمة من غير فائدة ملموسة، وكشفت عن نقاط ضعف البلاد المحتملة للخصوم، وأرهقت الروح المعنوية للعسكريين بطرق قد تكون مأساوية. بينما كان ترامب وهيغسيث يبددان الموارد العسكرية الأمريكية، كانت الخصوم المستقبليون المحتملون يتسلحون ويدرسون ويتدربون ويتأهبون.
لتفاقم الأمر سوءاً، يسعى ترامب وهيغسيث إلى تسييس القوات المسلحة وجعلها جزءاً مخلصاً من حركة «ماغا». حرص هيغسيث على تطهير الضباط الذين يعتبرهم «يساريين متطرفين»، وفصل أو منع الترقية لعدد غير متناسب من النساء والأقليات.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#ترامب#السياسة الأمريكية#الأمن القومي#القوة العسكرية#العلاقات الدولية#النفوذ الأمريكي