رأي الغارديان في استفتاء ألبرتا: كندا تتماسك في مواجهة دونالد ترامب
المعالجة
ترجمة وتحرير Cross Lines
المصدر
The Guardian US
The Guardian US
T
The Guardian US
المصدر الأصلي
رفض ناخبو ألبرتا الغنية بالنفط والغاز فكرة الانفصال عن كندا بأغلبية ساحقة، مؤيدين استراتيجية بناء الأمة التي يتبناها رئيس الوزراء مارك كارني. ويرى الرأي الافتتاحي أن هذه النتيجة تقطع الطريق على محاولات ترامب لاكتساب النفوذ على موارد كندا، لكنها تكشف في الوقت نفسه عمق الشعور بالتهميش في الإقليم.
يتبيّن أن الكنديين يمثّلون صوت العقل. فقد رفض ناخبو ألبرتا، الإقليم الغني بالنفط والغاز، فكرة الانفصال عن كندا رفضاً قاطعاً، وأيّدوا بحكمة استراتيجية بناء الأمة التي يتبناها رئيس الوزراء مارك كارني. وقد جعل كارني ألبرتا محور خطته لتحويل كندا إلى قوة طاقة عظمى «أقل اعتماداً بكثير على الولايات المتحدة».
شكّلت الحرب التجارية التي يشنها دونالد ترامب، وتهديداته في الأسبوع الماضي بجعل كندا الولاية الحادية والخمسين في الاتحاد الأمريكي، دفعةً لصالح كارني في ألبرتا، وهي مقاطعة غير ساحلية في الغرب لطالما لاقى رؤساء الوزراء الليبراليون فيها عداءً شعبياً. وكانت المخاطر كبيرة، إذ كانت حملة انفصالية ناجحة ستمنح ترامب نفوذاً على الحزام الإنتاجي للموارد في كندا. أما النتيجة فتتيح لكارني أن يقدّم ثروة ألبرتا المعدنية بوصفها أصلاً وطنياً، بدلاً من أن يترك الانفصاليين يعرّفونها بوصفها مظلمة إقليمية.
لم يُعرض على سكان ألبرتا تصويت ملزم على الانفصال، بل رفضوا فكرة البدء في العملية التي تفضي إلى مثل هذا التصويت. وتبدو النتيجة الأولية، نحو 75% مقابل 25%، حاسمةً. ورغم حديث الانفصاليين عن «النجاح»، لم يقتنع سكان ألبرتا بحجتهم التكتيكية، القائلة إن التصويت لصالح استفتاء مستقبلي سيقوّي موقف الإقليم في مواجهة أوتاوا. غير أن الشعور بالتهميش في الإقليم عميق، إذ تُظهر استطلاعات الرأي أن سكان ألبرتا يعتقدون أن معظم البلاد لا تحترم إقليمهم.
غير أن معالجة هذا التهميش جاءت بثمن مقلق، سياسياً وبيئياً على حد سواء. فقد أبرم كارني، الذي نشأ في إدمونتون عاصمة ألبرتا، سلسلةً من الاتفاقات مع رئيسة وزراء الإقليم دانييل سميث. ووافق على دعم خط أنابيب نفط جديد بطاقة مليون برميل يومياً، وعلى التخلي عن القواعد البيئية. ولا بد لكارني أن يحقق مكاسب ملموسة، وإلا فإن الفصيل الكبير المؤيد للانفصال داخل حزب المحافظين المتحد بقيادة السيدة سميث سيترسخ في موقعه ويبحث عن فرص جديدة للتحرك.
أياً كان ما سيحل محل حركة «دعوا ألبرتا تقرر»، فإن طريقه سيكون شاقاً. ففي كتابه «جمهورية ألبرتا»، كتب الصحفي تايلر داوسون أنها «لا تملك زعيماً كاريزمياً مثل رينيه ليفيسك، الانفصالي الكيبيكي الأنيق المحاط بسحب الدخان، الذي قاد إقليمه إلى استفتاء الانفصال عام 1980. ولا توجد مدوّنة أدبية قومية راسخة ثقافياً تملأ رفوف مكتبات ألبرتا. ولا يملك الإقليم لغةً أو عرقاً أو ديناً فريداً يوحّد سكانه». غير أن فوز حزب كيبيك الذي أسسه ليفيسك في الانتخابات الإقليمية هذا الشهر يكشف أن الانفصاليين قد يصلون إلى السلطة رغم أن سبب وجودهم غير شعبي.
بالنسبة لمن شهدوا استفتاء «البريكست»، يقدّم الاستطلاع في ألبرتا تكراراً محبطاً لمظالم قومية وأوهام سياسية. فالاعتقاد السهل بأن السيادة يمكن استعادتها دون ألم أمرٌ مألوف حدّ الإنهاك. وسيثير قول كيث ويلسون، أحد مهندسي حركة الانفصال في ألبرتا، إن تأسيس دولة مهمة «سهلة للغاية»، إحساساً بتكرار المشهد. والأهم من ذلك أن قول زعماء من قبيلة بلاكفوت إن الانفصاليين عدّوا الأمم المعاهِدة «مطباً» يدل على أن دعاة السيادة لم يدركوا بعد أن حقوق الشعوب الأولى بدأت تُعترف متأخرةً بوصفها جزءاً حاسماً من البنية الدستورية لكندا.
إن وحدة كندا إنجاز سياسي يُعاد التفاوض عليه باستمرار بين المصالح الإقليمية، والهوية القومية للكيبيكيين، وحقوق الشعوب الأصلية، والوافدين الجدد، والجاذبية القارية للولايات المتحدة. والمفارقة أن القلق الذي يميّز الكنديين هو ما يبقيهم في حالة يقظة، وهو ما يحفظ تماسك الأمة. أو كما قال أحد أشهر روائيي البلاد: كندا «ليست وطناً تحبّه، بل وطن تقلق عليه».