دولي🌐 Available in English١٥ آب ٢٠٢٦

فلسطينيون في الضفة الغربية يخافون فقدان منازلهم للمستوطنين

فلسطينيون في الضفة الغربية يخافون فقدان منازلهم للمستوطنين
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي

يروي فلسطينيون في الضفة الغربية قصصاً متكررة عن مضايقات المستوطنين الإسرائيليين، من سرقة الأراضي إلى إحراق المنازل، وسط فشل السلطات في معاقبة الجناة. تكثيف الاستيطان في الشمال يثير مخاوف من محو الوجود الفلسطيني بالكامل في المنطقة.

يقضي أمين راهل وإخوته الثلاثة أسابيع متتالية دون الذهاب إلى أعمالهم، بل يتناوبون على حراسة ما تبقى من أراضيهم على تل في الضفة الغربية من تعديات المستوطنين القريبين منهم.

"لا نترك المكان أبداً إلا إذا كان هناك شخصان هنا على الأقل"، يقول راهل، البالغ من العمر 31 سنة وأب لثلاثة أطفال، وهو يشير إلى سقف منزل مرحلي حديث التركيب لمستوطن على بعد 100 متر من منزله.

"سرقوا منا دجاجاً وأراضي بها أشجار زيتون، ودمروا شجيرات المريمية في فناء منزلنا بدراجاتهم الرباعية، وأدخلوا أغنامهم إلى ساحتنا وغير ذلك كثير"، قال راهل لوكالة فرانس برس.

الأسبوع الماضي، وضع مستوطنون من مستوطنة إيميك دوتان المشيدة حديثاً أسفل منزله حبلاً عبر أرضه وحظروا عليه وعلى عائلته عبورها.

مزرعة دجاج وأشجار زيتون كثيرة تقع خلف الحبل وأصبحت الآن خارج متناول عائلة راهل تحت تهديد العنف.

"خوفنا أنهم سيهاجمون الأطفال أو يحرقون أحد المنازل أو يهاجموننا ليلاً ويقتحمون البيوت"، كما حدث في قرى فلسطينية أخرى استقر فيها المستوطنون، قال راهل.

عبر الضفة الغربية، أصبحت روايات مماثلة شائعة جداً، حيث أفادت مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة عن معدل ستة حوادث يومياً تشمل مستوطنين إسرائيليين في الضفة في سنة 2026.

تتراوح هذه الحوادث بين السرقة والتخريب والحرق والضرب وأحياناً القتل، بينما يشتكي الفلسطينيون من عدم معاقبة معظم الجرائم المرتكبة ضدهم.

**إلغاء أوسلو**

الشمال من الضفة الغربية، الذي يضم عدداً كبيراً من المجتمعات الفلسطينية وعدداً قليلاً من المستوطنين، كان في السابق محمياً نسبياً من هذه التوترات.

بموجب خطة الانفصال التي وضعتها رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة أريئيل شارون سنة 2005، تمت إخلاء أربع مستوطنات معزولة هي: حومش وسانور وجنيم وقديم، لخلق مساحة فلسطينية متصلة في الضفة الغربية.

لكن تحت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحالية، الأكثر يمينية في التاريخ الإسرائيلي، أعاد الاستثمار في المواقع المهجورة، التي كانت نقطة حساسة لحركة المستوطنين، واحدة تلو الأخرى خلال سنة 2026.

خطة وافق عليها في ديسمبر شرّعت 17 مستوطنة إضافية في شمال الضفة الغربية، بقصد محدد من ربطها جميعاً معاً، في استفزاز آخر لاتفاقات أوسلو التي تم التوصل إليها خلال عملية السلام في التسعينيات.

رغم أن جميع المستوطنات في الأراضي المحتلة تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، فإن اتفاقات أوسلو سمحت لإسرائيل بمواصلة بناء المستوطنات وهدم المباني الفلسطينية، لكن فقط في المنطقة جيم، وهي 60 في المائة من الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

تُعتبر الاتفاقية بمثابة رفات عتيقة من قبل اليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي يريد بناء مستوطنات في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهو نفسه مستوطن، طالب في مناسبات مختلفة بـ "إلغاء أوسلو".

باستثناء شرق القدس الملحقة بإسرائيل، يعيش 500 ألف مستوطن في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ سنة 1967، إلى جانب 3 ملايين فلسطيني.

الفلسطينيون حول جنين يخشون أن تكون الكثير من الخطوط الحمراء قد تم تجاوزها.

داخل جنين نفسها، أكبر مدينة في هذا الجزء من الشمال، تم إنشاء قاعدة عسكرية في المنطقة ألف، وهي الجزء من الضفة الغربية الذي يفترض أن يكون تحت السيطرة الفلسطينية.

مع كل مستوطنة جديدة تأتي عمليات هدم، لكن الفلسطينيين كانوا يفترضون حتى الآن أن المناطق ألف وباء، الأخيرة منها تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية لكن السيطرة المدنية الفلسطينية، آمنة نسبياً. لا يبدو الحال كذلك الآن.

في أغسطس، هدمت القوات الإسرائيلية عدة متاجر على بعد 30 متراً من طريق يؤدي إلى جنيم وقديم، حيث كانت مقطورات المستوطنين التي تشبه حديقة منازل أمريكية قد توصلت حديثاً بالشبكة الكهربائية واستقبلت سكانها الأوائل.

"جاؤوا إلينا مباشرة وأعطونا أمراً رسمياً بإخلاء المتجر فوراً، تلاه مباشرة هدمه"، قال بارع الدمج، صاحب متجر المنتجات الحجرية الذي تم تدميره.

"في لحظة واحدة، دمروا كل أحلامنا"، أضاف، منوهاً إلى أنه شاهد زيادة في الوجود العسكري نتيجة لقاعدة عسكرية أخرى جديدة شيدت في مدخل جنيم.

**محاصرة**

محمد، الذي نجا منزله من الهدم، لا يزال يخشى ما قد يجلبه الوجود المتزايد للمستوطنين في المستقبل.

رفضاً لكشف اسمه الأخير لأسباب أمنية، قال محمد إن ابنه تم احتجازه والضرب من قبل الجيش مؤخراً بينما كان يمشي في حقلهم، وأنهم لا يستطيعون الوصول إلى حقلهم الثاني على الجانب الآخر من طريق المستوطنين الجديد.

قطعت جرافات الجيش معظم الطرق الزراعية بركام، مما يشعر السكان بالقلق من القطع والعزلة.

في قرية دير أبو ضيف، فقدان الوصول إلى الطريق يعني فقدان الوصول إلى مدينة جنين.

"الوضع مرعب جداً. نحن محاصرون من كل جهة"، قال فيض الرواجبي، صاحب متجر منتجات بالقرب من طريق المستوطنين والذي تم هدمه.

اشتكى الرواجبي، البالغ من العمر 38 سنة، من أن فرق الأمن المسلح من المستوطنات بدأت بمضايقة السكان وإجراء فحوصات الهوية كما لو أنهم سلطات رسمية.

"هذه الشاحنة البيضاء تثير الرعب فينا وفي منطقة الشرق بأكملها من جنين"، قال للوكالة فرانس برس بينما كانت الشاحنة تمر.

"كل شيء هنا أصبح مستوطنات. لقد قلبوا حياتنا رأساً على عقب."

(FRANCE 24 مع وكالة فرانس برس)

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الضفة الغربية#المستوطنات الإسرائيلية#الصراع الإسرائيلي الفلسطيني#انتهاكات حقوق الإنسان#جنين
المصدر: France 24

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته