خمس كنائس أحرقها مسلمون؟ أخبار كاذبة تروّجها حسابات معادية للإسلام
المعالجة
ترجمة وتحرير Cross Lines
المصدر
France 24
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي
يتداول الإنترنت ادعاءً كاذباً بأن جماعات من المسلمين أضرمت النار في خمس كنائس في فرنسا خلال يوم واحد، وقد روّجته أساساً حسابات معروفة بخطابها المناهض للمهاجرين ومعاداتها للإسلام. وكشف تحقق فريق «مراقبو فرانس 24» أن الصور والمقاطع المستخدمة في هذه الادعاءات قديمة أو لا تمت إلى الحوادث بصلة، وأن حريق الكنيسة الوحيد المسجل في تلك الفترة ما زال سببه مجهولاً.
يتداول الإنترنت ادعاءً كاذباً مفاده أن مجموعات من المسلمين أضرمت النار في خمس كنائس في فرنسا خلال يوم واحد. ويُزعم أن هذه الحوادث وقعت في 17 أكتوبر، حين اندلعت أعمال عنف في عدد من المدن الفرنسية، فطغت على سلسلة من المظاهرات السلمية التي كانت مقررة.
وقد روّجت لهذا الادعاء بصورة رئيسية حسابات معروفة بخطابها المناهض للمهاجرين ومعاداتها للإسلام، واستغل بعضها مقاطع مصوّرة من احتجاجات سابقة، فانتزعها من سياقها.
«مسلمون يريدون تدمير المسيحية»
ونشر عالم المؤامرات الأمريكي والبودكاستر أليكس جونز هذا الادعاء للمرة الأولى عبر منشور على منصة «إكس» في 25 أكتوبر. وتضمّن المنشور مقطعاً مصوّراً قيل إنه لإحدى الكنائس وهي تحترق، غير أن فريق «مراقبو فرانس 24» تمكّن من تحديد الموقع الجغرافي للمقطع، فتبيّن أنه يُظهر في الحقيقة حاوية قمامة تحترق أمام مبنى سكني في مدينة ليون. وفي أوائل أكتوبر، أطلق جونز كذلك اتهاماً لا سند له مفاده أن كهنة كاثوليك أُضرمت فيهم النار خلال الاحتجاج الذي قاده طلاب المرحلة الثانوية في فرنسا.
وكتب حساب مؤيد للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يحمل اسم «MAGA Nation 47»، على منصة «إكس» منشوراً جاء فيه: «التراث والتاريخ الأوروبي لن يكونا قريباً سوى رماد من دون ما يُسمّى (إعادة الهجرة)». ورافق المنشور مقطع مصوّر لكنيسة سانت ميشيل في مدينة بوردو يبدو فيه المبنى مشتعلاً. لكن المنشور استخدم أيضاً صوراً مجتزأة من سياقها لتضليل المتابعين؛ إذ صُوّر المقطع في يوليو الماضي، ويُظهر حريقاً اندلع في مخيم لمشردين ولم تصل ألسنته إلى الكنيسة. ونقلت عدة وسائل إعلام هذه الادعاءات الكاذبة بشكل خاطئ.
ولم تقتصر هذه الروايات على اليمين المتطرف الأمريكي. فقد وجد فريق «مراقبو فرانس 24» أن أحد أكثر المنشورات انتشاراً صادر عن حساب مقره في إيطاليا. ففي منشور على «فيسبوك» بتاريخ 23 أكتوبر، أعلن مستخدم يدّعي أنه كاثوليكي، وله تاريخ من المنشورات المعادية للإسلام، ويُدعى ماوريتسيو د.، أن خمس كنائس أُحرقت في اليوم السابق «على يد مسلمين يريدون تدمير المسيحية». ورغم أنه لم يحدد أماكن الكنائس، فقد أُعيد نشر منشوره نحو 10 آلاف مرة.
وتضمّن منشوره صورة لحريق في كنيسة سان سюлпيس الباريسية، لكن الصورة تعود إلى عام 2019 حين اشتعلت النيران في بابها. وتشير التغطيات الإعلامية والنتائج الأولية لمختبر الشرطة إلى احتمال وجود حريق متعمَّد.
وحاول فريقنا التواصل مع صاحب المنشور، لكنه لم يرد.
حريق كنيسة واحد مجهول السبب
وفي الحقيقة، لم تُسجَّل أي حرائق في 17 أكتوبر نُسبت إلى أي شخص من المسلمين، بحسب ما صرّح به نائب رئيس «مرصد التراث الديني»، ماكسيم كوميونيل، لفريق «مراقبو فرانس 24».
وتُسجّل الجمعية أي أضرار تلحق بالمباني الدينية، ولم تسجّل خلال هذه الفترة سوى حريق واحد، وقع في كنيسة سانت ميدار في فينوييه، وهي قرية قرب مدينة تولوز.
وفي بيان نشره المجلس البلدي في 21 أكتوبر، وتناقلته عدد من وسائل الإعلام، ذكر المجلس أنه لم يتمكن من تحديد السبب الدقيق للحريق.
حرائق تطال من 20 إلى 30 كنيسة سنوياً
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تنتشر فيها معلومات مضللة عن حرائق الكنائس في فرنسا. ففي يوليو الماضي، تحقق فريق «مراقبو فرانس 24» من معلومات مضللة بشأن حريق في كنيسة مهجورة، وقد تداولت الادعاء حينها حسابات إسبانية من اليمين المتطرف، زعمت أن الحريق مرتبط بـ«الهجرة الجماعية».
وقال ماكسيم كوميونيل لفريقنا إن لحرائق الكنائس أسباباً عديدة، أغلبها يتصل بالتهالك وسوء الصيانة. وأضاف: «نحن نتحدث عن أرقام تبقى منخفضة نسبياً، إذ لا تتعرض للحريق سوى نحو 20 إلى 30 منشأة كل عام».
ونشر «مرصد التراث الديني» في 21 أكتوبر رسالة استنكر فيها عدداً من أعمال التخريب التي وقعت وسط أعمال العنف على هامش احتجاجات 17 أكتوبر، ومنها «كتابات تحمل كراهية» على كنيسة سانت-ماري-ماغدلين دي شارتروه في مدينة مارسيليا.
ووفقاً لبيانات وزارة الداخلية الفرنسية التي استندت إلى المرصد، سُجّل في فرنسا خلال عام 2025 ما مجموعه 843 عملاً معادياً للمسيحية، أي ما يمثّل 34% من مجمل الأعمال المعادية للأديان المسجلة. ويُشكّل ذلك زيادة بنسبة 9% مقارنةً بعام 2024. وفي 87% من هذه الحالات، تتعلق الأعمال بالإضرار بالممتلكات، بما في ذلك الكتابات على الجدران والتخريب والتدنيس وسرقة المقتنيات المقدسة.
وقال نائب رئيس المرصد، أدريان لاكوست، لفريقنا: «نشهد ازدياداً في الأضرار التي تلحق بالمباني ذات الطابع الثقافي، لأننا نمر بفترة أزمة. ونلاحظ بشكل خاص سرقة أشياء مصنوعة من معادن ثمينة، كالكؤوس المقدسة، لأن لها قيمة في السوق».
شارك المقال
الوسوم:#فرنسا#كنائس#أخبار كاذبة#معاداة الإسلام#التحقق من المعلومات#مراقبو فرانس 24