واشنطن تحتاج لتجهيز نفسها لسيناريوهات روسية متعددة
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي
دبلوماسية الولايات المتحدة تجاه روسيا تفتقر إلى الاستمرارية والعمق المؤسسي، مما يضعف قدرتها على التفاوض بشأن قضايا حساسة تتجاوز أزمة أوكرانيا. الخبراء يحذرون من أن التعامل الفعّال مع موسكو يتطلب قنوات دبلوماسية منتظمة وكفاءة مؤسسية متطورة، لا مجرد حملات دبلوماسية مخصصة.
بعد أكثر من ستة أشهر من الجمود في محادثات تسهير أمريكية، أرسلت واشنطن مؤخراً المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو وكييف للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
صحيح أن واشنطن محقة في استئناف المحادثات، لكن الدبلوماسية الأمريكية تجاه روسيا تعاني من الطابع العرضي والمتقطع. لم تسفر اجتماعات ويتكوف وكوشنر في الكابيتالين عن أي اختراق، ولا توجد مؤشرات على تحرك جوهري من أي طرف بشأن القضايا الأساسية. صحيح أن الدبلوماسية على مستوى رفيع يمكنها أن تفتح الأبواب المغلقة، لكنها لا تستطيع أن تحل محل القنوات الرسمية المستدامة والقدرات المؤسسية المتقدمة.
مهما كانت نتائج هذه الجهود الأخيرة، فإن الحرب في أوكرانيا ستنتهي في نهاية المطاف حول طاولة المفاوضات. صحيح أن ما يحدث على ساحة القتال سيشكل شروط أي وقف لإطلاق النار أو تسوية، لكنه لن يحل محل الاتفاق النهائي. روسيا وأوكرانيا ستحتاج في النهاية إلى التوصل إلى شروط يستطيع كل طرف العيش معها، وأي اتفاق دائم سيتطلب على الأرجح تورطاً عميقاً ومستمراً من الولايات المتحدة.
مع أهمية إدارة نزاع أوكرانيا، فإنها ستكون بداية فحسب، وليست نهاية المفاوضات بين واشنطن وموسكو. ستضطر العاصمتان أيضاً للتعامل مع بعضهما بشأن المخاطر النووية والاستقرار الاستراتيجي، والفضاء الخارجي، والقطب الشمالي، والأمراض المعدية، والاستجابة للكوارث، وقضايا كثيرة أخرى. لا يتطلب أي من هذا عودة إلى "العلاقات الطبيعية"، وبالتأكيد لا يتطلب الثقة أو الصداقة. بل يتطلب شيئاً أكثر أساسية: القدرة على إجراء صفقات صعبة مع شريك صعب عندما تفرضها المصالح الأمريكية المهمة.
المشكلة أن الولايات المتحدة، بعد أكثر من عقد من الضغط المتزايد والعزلة، خاصة منذ عام 2014، فقدت الكثير من هذه القدرة.
هناك أسباب وجيهة لفرض تكاليف على روسيا. اعتداء موسكو على أوكرانيا، تدخلها في الأنظمة السياسية الغربية، القمع في الداخل، وموقفها المعادي المتزايد على الساحة الدولية، كل هذا استحق عقوبات. لكن السياسات لها تأثيرات جانبية. أحدها كان تجويف البنية التحتية البشرية والمؤسسية التي كانت الولايات المتحدة تدير بواسطتها الانخراط المستدام مع موسكو.
هذا مهم لأن الروس مفاوضون صعبون. أجيال من المسؤولين الأمريكيين والخبراء الذين جلسوا على الطاولة مقابل نظرائهم الروس انطبع في أذهانهم انبهارهم بانضباطهم وجاهزيتهم. السفيرة روز غوتيمويلر، التي تفاوضت بشأن معاهدة نيو ستارت، وصفت نظراءها الروس في حوار معي بأنهم "مفاوضون متفانون"، مدربون بشكل استثنائي، طليقون باللغة في العملية التفاوضية، أكفاء تقنياً، وغالباً ما يتمتعون بأفضلية في مهارات اللغة.
المفاوضون الروس يولون أيضاً انتباهاً وثيقاً للأمريكيين. هذا ينعكس عن عدم تماثل دائم في العلاقة. بالنسبة لموسكو، كانت واشنطن في أحياناً كثيرة من أعلى أولويات السياسة الخارجية. بالنسبة لواشنطن، اضطرت روسيا للتنافس مع الصين، والشرق الأوسط، وأوروبا، والإرهاب، والتجارة، والسياسة الداخلية، وكل ما يشغل انتباه دولة عظمى. في فترة ما بعد الاتحاد السوفييتي، استذكر المسؤولون الأمريكيون القدامى نظراءهم الروس يدرسون السياسة الأمريكية والشخصيات والديناميكيات المؤسسية بتفصيل استثنائي، بينما كان الأمريكيون يصلون أحياناً بفرق أقل خبرة وموارد بشرية أقل بكثير.
هذا لا يعني أن الروس يمتلكون بعض الرموز السرية للتفاوض الوطني. فهم يرتكبون أخطاء، وسوء فهم للخصوم، والمبالغة في الطموح، وغالباً ما يفشلون في تحقيق أهدافهم. وبطبيعة الحال، يتباين الأفراد بقدر تباين الأمريكيين أنفسهم.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#روسيا#الولايات المتحدة#الدبلوماسية#أوكرانيا#المفاوضات#السياسة الخارجية