هل تستطيع الدبلوماسية منع حرب جديدة بين إثيوبيا وإريتريا؟
المعالجة
ترجمة وتحرير Cross Lines
المصدر
DW World
DW World
D
DW World
المصدر الأصلي
أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تشكيل حكومة مؤقتة في إقليم تيغراي الشمالي ومنحها ستة أشهر للتحضير لانتخابات إقليمية وإعادة الاستقرار. وتتزايد المخاوف من عودة الصراع إلى المنطقة في ظل التوتر مع إريتريا وحشود عسكرية على الحدود، فيما تدعو واشنطن ولندن إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار.
أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تشكيل حكومة مؤقتة في إقليم تيغراي الشمالي، ومنحها ستة أشهر للتحضير لإجراء انتخابات إقليمية وإعادة الاستقرار.
جاء الإعلان يوم الجمعة بعد هجوم عسكري شنّته جبهة تحرير شعب تيغراي مع ست مجموعات مسلحة أخرى في سبتمبر الماضي. وانتهى الهجوم بانسحاب هذه القوى وفقدانها السيطرة على الإقليم.
وقال آبي أحمد في بيان نشره على منصة «إكس»: «لكي ينال شعب تيغراي السلام الذي طال غيابه عنه، ولكي يضمن حقه في الإدارة الذاتية، وليتمتع أخيراً بثمار التنمية التي ظلت بعيدة عنه لسنوات طويلة، يجب أن يتحرر من دائرة الصراع هذه».
من جانبه، قال شيشاي أمارة، عمدة ميكيلي عاصمة الإقليم الجديد، إنهم سيهيّئون «الظروف المناسبة للانتخابات من خلال ضمان السلام والاستقرار في أنحاء تيغراي»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف أمارة: «أنا واثق من أن ذلك سيتحقق خلال ستة أشهر وفق خطتنا»، موضحاً أن أولويات الإدارة تشمل استعادة السلام، ومساعدة النازحين على العودة إلى ديارهم، وإعادة فتح الأسواق، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
لماذا تهم العلاقة مع إريتريا؟
أعادت الاشتباكات إلى الأذهان مخاوف العودة إلى الحرب المدمرة في تيغراي بين عامي 2020 و2022. ولا يزال نحو مليون شخص نازحين بسبب تلك الحرب. وقدّر الاتحاد الأفريقي أن الحرب أودت بحياة نحو 600 ألف شخص، جراء القتال والمجاعة وانهيار الرعاية الصحية.
تواجه الإدارة الجديدة خلافات لم تُحسم حول السلطة السياسية والأراضي، ومنها غرب تيغراي الذي تطالب به كل من تيغراي وولاية أمهرة المجاورة.
كانت إثيوبيا وإريتريا عدوين لدودين، ثم وقّعتا اتفاق سلام في عام 2018. وقاتلت القوات الإريترية لاحقاً إلى جانب القوات الفيدرالية الإثيوبية خلال حرب تيغراي، غير أن العلاقة بين البلدين تدهورت بعد ذلك.
وتتهم أديس أبابا أسمرة بدعم القوات التيغرانية وبانتهاك أراضيها، فيما نفت إريتريا هذه الاتهامات.
وأثارت تقارير عن تحركات للقوات الإريترية قرب الحدود قلقاً متزايداً، رغم أن حجم أي انتشار عسكري حالي لا يزال محل خلاف.
وقالت تسيداليليما، الصحفية وناشرة مجلة «أديس ستاندرد» البارزة، لـDW في وقت سابق من هذا الشهر، إن الخطر يعكس توترات متراكمة منذ سنوات وإخفاقاً في تنفيذ اتفاق بريتوريا الموقّع في نوفمبر 2022 الذي أنهى حرب تيغراي.
وأكدت ليما أن المجتمع الدولي «يقلّل تماماً» من خطر الصراع، وأن الجهات الدولية أخفقت في ضمان رقابة فعالة على تنفيذ الاتفاق، وفي الاستجابة بشكل كافٍ مع تراجع مسار السلام.
مخاطر إقليمية أوسع
تأتي هذه المواجهة في ظل حالة من عدم الاستقرار في القرن الأفريقي، ومنها الحرب في السودان والتوتر بين إثيوبيا ومصر بشأن مشروع سد النهضة على نهر النيل.
وافتتحت إثيوبيا سد النهضة الإثيوبي الكبير في سبتمبر 2025، وهي خطوة لم تلقَ ترحيباً من مصر والسودان، وهما دولتان تقعان في منطقة المصب.
كما أضاف التنافس على الوصول إلى البحر الأحمر بُعداً استراتيجياً آخر، إذ أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة بعد استقلال إريتريا عام 1993.
وحذّر الصحفي مارتن بلوت، المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، من أن المنطقة تقف عند مفترق طرق، وأشار إلى احتمال دخول القوات الإثيوبية إلى الأراضي الإريترية، مؤكداً في الوقت نفسه أن الغزو يبقى سيناريو محتملاً وليس قراراً مؤكداً من الحكومة الإثيوبية.
ويمكن لأي صراع أوسع أن يهدد التجارة الإقليمية والأمن البحري. فالبحر الأحمر ومضيق باب المندب يربطان خطوط الملاحة بين أوروبا وآسيا، ما يجعل المنطقة ذات أهمية استراتيجية تتجاوز حدود القارة الأفريقية.
هل يمكن للدبلوماسية أن تحول دون الحرب؟
دعت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إثيوبيا وإريتريا إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار استناداً إلى إطار السلام الموقّع عام 2018.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في تصريحات للصحفيين في قاعدة «جوينت بيس أندروز» بولاية ماريلاند يوم السبت، إن الحشد العسكري على الحدود الإثيوبية الإريترية قد يتصاعد إلى حرب أوسع.
وأوضح روبيو أن واشنطن تأمل في أن يسهم رفع بعض العقوبات في تحسين التواصل مع الطرفين، مشدداً على ضرورة اعتماد رد «حكيم ومدروس» لتفادي حرب إقليمية أوسع.
من جهتها، دعت المملكة المتحدة إلى استئناف المحادثات بين الطرفين. وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية في بيان صدر في 15 أكتوبر: «نطالب بشكل عاجل بخفض التصعيد والعودة إلى الحوار، ونجدد دعمنا لدور الاتحاد الأفريقي في تيسير ذلك».
وإلى الآن، غيّرت استعادة بلدات في تيغراي موازين القوى العسكرية، لكنها لم تضع حداً للتوترات في المنطقة.
ويتوقف احتمال نجاح الضغوط الدولية في منع حرب أوسع على ما إذا كانت الحكومات المعنية ستختار الحوار بدلاً من مزيد من التصعيد.
ساهم في إعداد هذا التقرير: نيغاش محمد، وتاميرات غيليتا، وكريستين مهوندوا.