سياسة🌐 Available in English١٢ آب ٢٠٢٦

البنتاغون يزعم عدم مقتل مدنيين في غارات القوارب

البنتاغون يزعم عدم مقتل مدنيين في غارات القوارب
The Intercept
T
The Intercept
المصدر الأصلي

كشف تقرير البنتاغون السنوي عن الخسائر المدنية عن فراغ شاسع بين الأرقام الرسمية والحقائق الموثقة، حيث ادعت الوزارة عدم مقتل أي مدنيين في حملة الغارات على القوارب رغم مقتل أكثر من 120 مدنياً العام الماضي. مسؤولون حكوميون وصفوا التقرير بأنه "تغطية كاملة" و"مزحة مريعة" تفتقر لأي مصداقية.

سلّم البنتاغون تقريره السنوي غير المنشور بشأن الخسائر المدنية إلى أعضاء الكونغرس يوم الثلاثاء، بحسب ما أفاد به مسؤولان حكوميان لموقع "الاعتراضات". وصف أحدهما الوثيقة بأنها "مزحة فظيعة"، فيما اعتبرها الآخر "تغطية كاملة".

التقرير، المعروف باسم "التقرير 1057"، يغطي انتهاكات مزعومة لحقوق المدنيين في هجمات عسكرية شنتها الولايات المتحدة في إيران والصومال واليمن، بالإضافة إلى حملة الضربات على القوارب في بحر الكاريبي والمحيط الهادئ. يأتي هذا التقرير بعد سلسلة من التقارير التي سلطت الضوء على إخفاقات البنتاغون في منع أو تخفيف الأضرار اللاحقة بالمدنيين، خاصة بعد أن قام وزير الحرب بيت هيجسيث بتقويض برامج التخفيف من أضرار المدنيين والاستجابة لها.

في أكثر الجوانب صدمة، أسفر فحص البنتاغون لهجمات 2025 عن استنتاج مفاده عدم مقتل أي مدنيين في حملة ضربات القوارب التي شنتها إدارة ترامب، رغم أن الولايات المتحدة قتلت أكثر من 120 مدنياً العام الماضي في عمليات توصف بأنها عمليات قتل خارج نطاق القانون أو جرائم بكل بساطة. ادعت إدارة ترامب بشكل متكرر وبلا دليل أن ضحايا الضربات، الذين يتجاوز عددهم الآن 220 شخصاً، كانوا "إرهابيي المخدرات". غير أن تحقيقاً أجرته وكالتنا كشف أنه في إحاطة سرية الخريف الماضي، قال ضابط عالي الرتبة في أركان البنتاغون إن بعض القتلى في الهجوم الأول بتاريخ 2 سبتمبر 2025 قد يكونون ضحايا الاتجار بالبشر.

"لا توجد لديهم مصداقية على الإطلاق"، قال المسؤول الثاني لموقعنا بشأن ادعاءات ضربات القوارب، معتبراً التقرير "مقيتاً".

أما بخصوص عمليات البنتاغون في اليمن، فقد وجد التقرير أن الهجمات الأمريكية قتلت 153 مدنياً وجرحت ما يقارب 250 آخرين خلال حملة الضربات الجوية والبحرية المعروفة باسم "العملية الموجة القاسية" في ربيع 2025. وصف المسؤول الثاني هذه الأرقام بأنها "أرقام متدنية". بيد أن مشروع البيانات اليمني وثّق مقتل ما لا يقل عن 238 مدنياً وإصابة 467 آخرين.

في غارة واحدة، قُتل 68 شخصاً، بحسب المسؤول الثاني. استهدفت تلك الغارة مركز احتجاز للمهاجرين في اليمن، مما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين الإثيوبيين، ولم تصب أي مقاتل. وقد فصّلت منظمة العفو الدولية هذا الحادث في تقرير شاركته مع وكالتنا العام الماضي. وقتها أشارت القيادة الوسطى الأمريكية إلى أنها لا تزال "تقيّم جميع التقارير المتعلقة بالأضرار اللاحقة بالمدنيين خلال تلك الفترة".

حدّد التقرير ثلاث حوادث "على الأرجح" ألحقت ضرراً بمدنيين. وقال المسؤول الثاني إن 15 هجمة إضافية لا تزال قيد المراجعة.

"أن تملك القيادة الوسطى 15 قضية يمنية قيد الفحص لا يبشر بخير بالنسبة للحرب في إيران"، قال المسؤول الأول. تحدث كلا المسؤولين إلى وكالتنا بشرط عدم الكشف عن هويتهما لأنهما غير مفوضين بمناقشة التقرير.

بموجب البند 1057 من قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2018، مُلزم البنتاغون بتقديم بيانات إلى الكونغرس والجمهور بشأن الأضرار المدنية والخطوات الوقائية والتقييمات. أشار المسؤولان إلى أن البنتاغون أرسل التقرير إلى أعضاء لجان الخدمات المسلحة.

لم يغطِّ التقرير الحرب الفاشلة المستمرة على إيران، التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير، لأنه يقتصر على العمليات العسكرية من عام 2025 فقط. قال المسؤول الثاني إن عدد حوادث الأضرار المدنية التي يتعين التحقيق فيها من الحرب الحالية مع إيران سيفوق بأضعاف عددها في اليمن. وثّقت تقارير الأضرار المدنية يومياً من بداية الحرب في 28 فبراير إلى أول هدنة في 8 أبريل، بحسب مجموعة المراقبة البريطانية "إيرواركس" المتخصصة برصد الغارات الجوية. وقدّرت منظمة الصحة العالمية عدد القتلى في إيران بـ 3375 شخصاً قبل انهيار الهدنة الشهر الماضي.

قال المسؤول الثاني إن الفجوة المتراكمة من القضايا ستستمر على الأرجح لعدة سنوات، مشيراً إلى أن فريق التخفيف من أضرار المدنيين المكون من 10 أفراد في القيادة الوسطى تم تقليصه إلى شخص واحد فقط. ردّد المسؤول الأول ذات المخاوف. "كيف سيتمكنون من الفصل في مئات القضايا الإيرانية إذا كان لديهم شخص واحد فقط للأضرار المدنية ولم ينتهِ بعد من اليمن؟" تساءل.

حالياً، تتمسك القيادة الوسطى بالادعاء الخاطئ بأن الهجوم الأمريكي على مدرسة الشجرة الطيبة الابتدائية في مينب بإيران، الذي أودى بحياة أكثر من 150 شخصاً معظمهم من الأطفال، يشكل الحادثة الوحيدة المتعلقة بأضرار مدنية في هذه الحرب. قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة الوسطى، لأعضاء لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ في مايو: "هناك تحقيق واحد نشط في حوادث الخسائر المدنية من بين 13629 ذخيرة".

يأتي "التقرير السنوي عن الخسائر المدنية المتصلة بالعمليات العسكرية الأمريكية في 2025" بعد أن أمضى بنتاغون هيجسيث أكثر من عام في حذف التدابير الرامية إلى منع الخسائر المدنية، بما في ذلك فصل أكبر المحامين العسكريين الذين يقدمون المشورة للقادة بشأن القوانين الدولية للنزاعات المسلحة.

أخبر مجموعة من الساسة الديمقراطيين هيجسيث في رسالة بتاريخ يوليو بأن "تقويضه جهود التخفيف من أضرار المدنيين والاستجابة لها" ترك البنتاغون عاجزاً عن "الامتثال للقانون ومسؤولياته المفوضة من الكونغرس في مجال التخفيف من أضرار المدنيين". أضافوا: "إدارة ترامب — ربما بانتهاك للقانون الفيدرالي — حرمت من التمويل وعرقلت الجهود الرامية إلى حماية المدنيين".

جاءت الرسالة، التي وقّعتها السيناتورة إليزابيث وارين من ماساتشوستس وتسعة مشرعين آخرين، صدى لمخاوف أثارها تقرير مفتش البنتاغون العام، والذي وصف جهود الحماية المدنية بأنها في الغالب "غير نشطة". يشير التقرير الصادر في مايو عن أعلى جهاز رقابة بوزارة الدفاع إلى أن التخفيضات في جهود التخفيف من أضرار المدنيين كانت شديدة جداً تحت قيادة هيجسيث، بحيث لا تستطيع الولايات المتحدة حماية المدنيين بشكل كاف في مناطق النزاع أو تتبع الأضرار عند وقوعها.

تكررت هذه الانتقادات في تقرير رسمي آخر لم يُفرج عنه بعد، كشفت عنه وكالتنا، وجد أن بنتاغون هيجسيث قوّض المركز الرئيسي المكرس لمنع الخسائر المدنية في الحروب. خفّضت وزارة الدفاع عدد موظفي مركز التميز للحماية المدنية من 40 موظفاً.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#البنتاغون#خسائر مدنية#اليمن#إيران#حقوق الإنسان#الحرب
المصدر: The Intercept

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته