من هنا بدأت الحكاية .. صراع قوى واتفاق بطعم انعدام الثقة
فراس البدر
بقلم — كاتب CROSS LINES
قراءة مقتضبة عن الصراع الايراني الاميركي ودلالات الاتفاق المزمع عقده
من يناور من ,, ومن لعب على من ,, ومن بيده زمام الامور ومن لا يمتلكها ... اسئلة تتطلب الاجابة عنها عودة للوراء قليلا للبحث في جذور هذا الصراع التاريخي بين الطرفين الى ما قبل 73 عاما وتحديدا إلى عام 1953، عندما ساندت وكالة الاستخبارات المركزية السي أي أيه انقلابا عسكريا أطاح بحكومة رئيس الوزراء المنتخب ديمقراطيا "محمد مصدق" وأعادت الشاه محمد رضا بهلوي للحكم لضمان مصالحها النفطية وإبعاد إيران عن النفوذ السوفيتي إبان فترة الحرب , الامر الذي لم يستمر كثيرا عقب انطلاق وبدء الثورة الاسلامية في إيران والسيطرة على مقاليد الحكم وطرد الشاه الايراني في العام 1979 والقطيعة الاميركية عقب ازمة الرهائن المشهورة , من هنا بدأت الحكاية
نمضي سريعا الى العام 2026 الذي نعيش ايامه حاليا فبعد نحو 100 يوم من بدء الحرب في الشرق الاوسط عانى الطرفين من اوزارها لا سيما دول منطقة الخليج واوروبا واسيا وصولا الى الجميع إثر غلق مضيق هرمز وارتفاع اسعار الوقود والنفط وتصاعد ازمة الطاقة , فضلا عن صعود اقيام السلع والبضائع المستوردة ومالآت ذلك الصراع على السفر وتقييد الحركة وغيرها من الاثار والمسببات التي تسببت بها الحرب .
نقطة التحول الرئيسية في هذه الحرب لم تكن الصواريخ الباليستية الايرانية ولا الضربات الجوية الاميركية الدقيقة كذلك لم ينجح الجيش الاسرائيلي بطائراته المتطورة واسلحته الذكية وهو يحتل المرتبة 15 عالميا والثاني اقليميا بعد تركيا وفقاً لأحدث تصنيف لمؤسسة غلوبال فاير باور المتخصصة في تقييم القدرات العسكرية التقليدية للجيوش , بل كان مضيق هرمز هو التحدي الابرز والمستنقع الذي وجد ترامب نفسه ملتفا بحباله وممراته المغلقة بوجه السفن والناقلات البحرية وعجز عن اعادة فتحه بعد تكوين حلف دولي لذلك ,, فكان هذا المضيق ورقةايران الرابحة والتي فاوضت من اجلها ليكون الورقة الاولى الملامسة لورقة الملف النووي وهو الاساس.
من يتطلع الى اصل قيام ترامب بشن الحرب على ايران يجد ان له اثار سابقة من ولايته الاولى للولايات المتحدة ومنذ انسحابه من الاتفاق النووي الذي وقعه اوباما واعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة او ما يعرف بسياسة الضغوط القصوى , اي ان النية كانت مبيتة في الاصل والاساس على معاداة طهران والحصول منها على مكاسب او تحقيرها وتصغيرها لتكون اداة طيعة بيد واشنطن في منطقة الشرق الاوسط والتي ترغب الولايات المتحدة بالاستحواذ عليها والسيطرة وصولا الى مغانمها ومكاسبها ونفطها , ناهيك عن الدفاع عن حليفتها اسرائيل بدون ايجاد اي قوة قد تكون ند لها في هذا المسعى ..
الان ونحن على اعتاب وضع اللمسات النهائية للاتفاق بين الطرفين ماذا نستخلص من ما حدث وما الذي ستجنيه اميركا من الاتفاق , اولا ان واشنطن ستقوم بنقل النفايات النووية واليورانيوم المخصب اليها وتمنع طهران من الوصول الى نسب عالية بالتخصيب , وثانيا سيعمل الاتفاق على استئناف فتح مضيق هرمز بالكامل وادارته بشكل مشترك مع ايران , كذلك سيتم تحجيم ملف الوكلاء والبرنامج الصاروخي الباليستي .
بالمقابل على ماذا ستحصل ايران لنرى ذلك ,, ايران ستنجح في ايقاف الحرب الي استهلكتها اقتصاديا وعسكريا ولوجستيا وستمنحها فرصة جديدة لمواصلة التحشيد العقائدي في المنطقة وبلورة تلك العقيدة لصالح دول اخرى , وايضا ستحصد 24 مليار دولار من اموال اصولها المجمدة كشكل مبدأي بحسب ما نشرته الواشنطن بوست اضافة الى خطة إعادة إعمار إيران والتي ستكون بـ300 مليار دولار وتوضع آلية تنفيذها بالاتفاق النهائي , بالاضافة الى انها اجبرت اسرائيل على ايقاف الحرب في لبنان وسريان اتفاق غزة .
على الورق والميدان فان الولايات المتحدة وايران لم تحققا النصر الستراتيجي بل الطرفين عانا كثيرا من جراء هذه الحرب العبثية كما يصفها محللين وخبراء امنيين مع افضلية ايران في مواجهة التفوق العسكري التكنولوجي الاميركي والاسرائيلي بعقيدة إيرانية تعتمد على "حرب الاستنزاف والتحمل" ,, فنرى ان ايران حافظت على قوتها الصاروخية الجوية وكانت ندا قويا لاقوى قوتين عسكريتين في العالم حاليا من حيث الاستعداد الحربي والامكانات المتطورة , كما انها اضرت بشكل كبير بالقواعد الاميركية بالشرق الاوسط واغلقت مضيق هرمز ولم تجبر على الدخول بالمفاوضات الدبلوماسية بل استدعت اليها , في الجهة المقابلة نرى ان اميركا لم تنجو من اخطاء حروب فيتنام وافغانستان والعراق التي لم تحقق منها مكاسب بعكس ما كانت تتوقعه بل بحسب البيانات العسكرية ولم تستطع حليفتها اسرائيل على تحقيق ما تصبو اليه في جنوب لبنان بمواجهة الحليف التقليدي لها حزب الله الذي كان له دورا كبيرا في هذه المعركة التي لم تنتهي الى هذا الحد بل ستكون لها تداعيات مستقبلية وربما تتجدد بالقريب العاجل.