سياسة🌐 Available in English٢٥ آب ٢٠٢٦

الذكاء الاصطناعي لن ينهي الرياضيات... في الوقت الراهن

الذكاء الاصطناعي لن ينهي الرياضيات... في الوقت الراهن
The Guardian US
T
The Guardian US
المصدر الأصلي

رغم إحرازُ نماذج الذكاء الاصطناعي نتائج رياضية مذهلة، فإنها تبقى بعيدة كل البعد عن قدرات الرياضيين الأكاديميين ذوي الخبرة. الحد الحقيقي للذكاء الاصطناعي يكمن في عجزه عن تطوير إطار نظري جديد موسّع، وهي المهارة الأساسية في الرياضيات العميقة.

اجتمع حوالي أربعون من أبرز علماء الرياضيات في مقرات شركة OpenAI في أوائل هذا الشهر لمناقشة مستقبل تخصصهم. لم تُعلن تفاصيل الاجتماع، لكن المقالات الأخيرة التي نشرها رياضيون كبار تشي بمناخ كئيب عام. يخشى الحاضرون على مستقبل وظائفهم وحياتهم المهنية والعمل الذي يكرسون له جهودهم.

غير أننا نرى أن التقييم المعاكس أكثر واقعية، على الأقل في الأجل القصير. نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية لا تقترب قط من قدرات الرياضيين الأكاديميين ذوي الخبرة والتدريب الطويل.

لا يعني هذا أن الذكاء الاصطناعي لم ينتج نتائج رياضية مثيرة على مستوى الباحثين الحاصلين على درجة الدكتوراه. فقد أعلنت OpenAI في منتصف مايو أن نموذجها الحدودي دحض "حدسية المسافة الواحدة"، وهي مسألة شهيرة في الهندسة المنفصلة يعود عمرها إلى ثمانين سنة. وفي يوليو، نشرت Anthropic نتيجتين مشتقتين من الذكاء الاصطناعي في مجال التحليل التشفيري. وفي أوائل هذا الشهر، نشرت OpenAI عشرة نتائج رياضية جديدة من نموذجها الأخير. كذلك نشرت Anthropic محاولة نموذجها Claude لإثبات "فرضية ريمان" التي يعود عمرها إلى قرن ونصف.

هذه النتائج توضح بجلاء القدرات المذهلة للذكاء الاصطناعي المتقدم في عام 2026، وفي الوقت ذاته تكشف حدوده الحقيقية. بشكل عام، تندرج التطورات التي حققها الذكاء الاصطناعي في الرياضيات تحت فئتين رئيستين. تتضمن الأولى أمثلة معاكسة لتصريحات رياضية حاول العلماء إثباتها. أما الثانية فتشمل تطبيقات ابتكارية لتقنيات معروفة على مسائل قائمة لم يكن خبراء بشريون يعرفونها أو يفكرون في استخدامها.

المثال المعاكس "لحدسية جاكوبيان" يمثل أبرز حالة من النوع الأول. عندما يُكتشف مثل هكذا نقض، يصبح التحقق منه سريعاً وواضحاً. لكن الجزء الصعب يكمن في إيجاده وسط عدد ضخم من الاحتمالات. يبدو أن الذكاء الاصطناعي جمع بين نوع من الحدس المكتسب عبر التعلم الآلي والبحث الحسابي الكثيف، لاكتشاف المثال الصحيح.

أما مثال النوع الثاني فيتمثل في "حدسية المسافة الواحدة". كانت مستوحاة من بناء أنيق، وتوقع معظم الرياضيين أنها تكون في الأساس مثلى – فحاولوا إثباتها بدلاً من نقضها. يأتي المثال المعاكس بأفكار من مجالات أخرى في الرياضيات: نظرية الأعداد الجبرية. لو وضع خبير متخصص في هذا المجال نصب عينيه البحث المتعمد عن مثال معاكس، كان سينجح على الأرجح. لكن لا توجد أسباب حقيقية تدفع متخصصاً بهذه الخلفية تحديداً إلى التركيز على هذه المسألة. لكن الذكاء الاصطناعي، بحكم نطاقه الواسع، لا يواجه تلك القيود ذاتها.

هذه النتائج تمثل فرصاً سهلة نسبياً للذكاء الاصطناعي؛ فلم تتطلب أياً منها تطوير نظرية موسعة جديدة. هذا لا يجعل الاكتشافات تافهة، ولا ينتقص من إنجاز الذكاء الاصطناعي. اختيار الاتجاه الصحيح والتعرف على علاقة غير متوقعة بين تخصصات مختلفة، كلاهما يمثل أشكالاً من الإبداع. وهي القدرات ذاتها التي مكنت الذكاء الاصطناعي من اللعب على مستوى عظماء لعبة "جو" أو من إنجاز كيمياء على مستوى جائزة نوبل في طي البروتينات.

ما لم نشهده حتى الآن هو قيام الذكاء الاصطناعي بتطوير إطار مفاهيمي جوهري جديد لحل مسألة رياضية. تقوم الكثير من الرياضيات على تحديد الكائنات التي تكون محورية فعلاً للمسألة ثم تطوير نظرية تساعدنا على فهمها. نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية قوية جداً في البحث وإعادة دمج الأفكار القائمة، لكنها ضعيفة في بناء أي نظرية جديدة عميقة ومستدامة.

هذا يشير إلى حد أوسع يواجه أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية. فهي إبداعية بالمعنى الذي تستطيع فيه إعادة دمج الأفكار القائمة بطرق جديدة. لكنها غير إبداعية بمعان أخرى: لم تطور نظريات أو هياكل مفاهيمية جديدة بعد. وفيما تتمتع بذاكرة عاملة أكبر من البشر وتعرف أموراً أكثر وأنوعاً من أي إنسان محدد وتعالج المعلومات أسرع منا، فإن الجدة الحقيقية تبقى خارج متناولها إلى حد كبير.

طبعاً، قد لا يصمد هذا التمييز طويلاً. التنبؤات بشأن المستقبل معروفة بصعوبتها، خاصة فيما يتعلق بمستقبل الذكاء الاصطناعي. لم يُصمم أي من هذه القدرات الرياضية بشكل صريح أو مُخطط له. كلها خصائص ناشئة من نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قدرة. نحن واثقان أنه في يوم ما سنشهد نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على نوع الإبداع المطلوب للقيام برياضيات حقيقية مبتكرة. هل سيحدث هذا في أشهر قليلة أم سنوات قليلة أم عقود؟ بالطبع لا نعرف، لكن تقديرنا أنه أقرب منه إلى الأبعد.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الذكاء الاصطناعي#الرياضيات#تكنولوجيا#OpenAI#Anthropic#البحث العلمي
المصدر: The Guardian US

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته