مقالاتنا🌐 Available in English٢٠ حزيران ٢٠٢٦

بورغنشتوك تحت المقصلة.. شيفرة الجنوب تفكك التفاهمات

بورغنشتوك تحت المقصلة.. شيفرة الجنوب تفكك التفاهمات
وفاء الفتلاوي
وفاء الفتلاوي
بقلم — كاتب CROSS LINES

المقال يركز على أن الاتفاق الإيراني–الأمريكي يواجه انهياراً تدريجياً بسبب استمرار القصف الإسرائيلي على الجنوب اللبناني، والذي عُدّ خرقاً لبند أساسي في التفاهم القائم على الالتزام المتبادل. هذا التطور فتح أزمة ثقة ورفع مستوى التصعيد السياسي والميداني بين الأطراف. كما يبرز أن لبنان تحول إلى ساحة اختبار حاسمة لمستقبل الاتفاق، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الخسائر البشرية، مع تحركات دبلوماسية موازية في سويسرا لمحاولة إبقاء مسار التفاهم قائماً، مقابل اتساع رقعة التوتر واحتمال انتقاله إلى ساحات أخرى.

بورغنشتوك تحت المقصلة.. شيفرة الجنوب تفكك التفاهمات
كيف تحول الجنوب اللبناني إلى شيفرة تفكيك التفاهمات؟
الكاتبة والاعلامية وفاء الفتلاوي:
لم يعد الاتفاق الإيراني الأمريكي الذي روج له باعتباره خطوة نحو خفض التصعيد في أكثر من ساحة إقليمية قادرا على الصمود أمام أول اختبار ميداني جدي بعد استمرار القصف الإسرائيلي على مناطق في الجنوب اللبناني وهو ما اعتبرته طهران خرقا مباشرا لأحد أهم بنود مذكرة التفاهم القائمة على مبدأ الالتزام مقابل الالتزام.

هذا التطور لم يبق في إطار السجال السياسي أو الدبلوماسي بل سرعان ما انتقل إلى مستوى أعلى من التصعيد بعد أن رأت إيران أن الطرف المقابل لم يلتزم بتعهداته المتعلقة بإلزام الكيان الإسرائيلي بوقف الاعتداءات على لبنان وهو ما أدى إلى اهتزاز كامل في بنية الاتفاق وفتح الباب أمام ردود فعل أكثر حدة

في أصل الاتفاق كانت الفكرة تقوم على مبدأ تدرجي واضح خطوات متبادلة بين الطرفين تبدأ بخفض التوترات العسكرية والسياسية وتنتهي بإعادة صياغة العلاقة بين الجانبين على أسس جديدة إلا أن استمرار العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني مثل بحسب الموقف الإيراني خرقا جوهريا للبند الأكثر حساسية في الاتفاق وهو وقف التصعيد في بؤرة التوتر الأشد خطورة في المنطقة

أما لبنان في هذا السياق لم يعد مجرد ساحة منفصلة عن مسار التفاهم بل تحول إلى نقطة اختبار رئيسية لمدى جدية الالتزام الأمريكي ببنود الاتفاق فالفشل في تثبيت وقف إطلاق النار أو وقف الاعتداءات يعني عمليا انهيار الأساس وفشل الاتفاق الذي بني عليه التفاهم برمته وهذا ما يسعى إليه نتنياهو وهو ما دفع طهران إلى رفع سقف موقفها السياسي والدبلوماسي بشكل واضح

وفي هذا الإطار برزت مواقف صارمة من حزب الله اعتبرت أن التصعيد الإسرائيلي يستهدف عمليا كل المحاولات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب مشيرة إلى أن هذا التصعيد يسعى إلى تكريس حرية الحركة الإسرائيلية خارج إطار الاتفاق الإيراني الأمريكي بما يعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة

وأضاف الحزب أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تهدف أيضا إلى فرض واقع ميداني جديد يقوم على احتلال مرتفعات علي الطاهر والإمساك بأوراق ضغط إضافية على لبنان في أي تسوية مستقبلية وهو ما يعكس محاولة لتوسيع المكاسب الميدانية على حساب أي مسار تفاوضي

على الصعيد الإنساني أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق في الجنوب والشرق أمس أسفرت عن 83 شهيدا و141 مصابا فيما ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 2 آذار وحتى 20 حزيران إلى 4057 شهيدا و12121 مصابا في مؤشر على تصاعد حدة العمليات واتساع نطاق الخسائر البشرية مع استمرار التصعيد

بالتوازي مع ذلك دخلت باكستان على خط التطورات الدبلوماسية إذ أعلنت وزارة خارجيتها أن محادثات تقنية أمريكية إيرانية ستعقد يوم غد الأحد في بورغنشتوك بسويسرا في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي التطورات الميدانية في لبنان إلى تقويض المسار التفاوضي أو التأثير على مخرجاته

وفي المقابل جاء الرد عبر تحرك إيراني نحو التلويح بإجراءات مرتبطة بمضيق هرمز في سياق تعتبره طهران جزءا من مبدأ الالتزام مقابل الالتزام الذي يقوم على تنفيذ متبادل لبنود التفاهم وفي مقدمتها وقف التصعيد في الساحة اللبنانية

وينظر إلى هذا التطور بوصفه انعكاسا لحالة التوتر المتصاعد في المنطقة في ظل استمرار القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان وهو ما يفتح تساؤلات حول قدرة المسارات السياسية على فرض التهدئة في مواجهة التصعيد الميداني المستمر

وبينما تؤكد طهران التزامها بالمسارات المتفق عليها وفق مبدأ التنفيذ المتبادل فإن التطورات الميدانية في لبنان تعكس حجم الفجوة بين الالتزامات المعلنة والواقع على الأرض حيث تستمر العمليات العسكرية رغم الدعوات الدولية لوقفها

في هذا السياق يفتح التصعيد الجاري الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدا من التوتر الإقليمي تقف فيها المنطقة بين محاولات دبلوماسية لاحتواء الأزمة من جهة وتوسع العمليات العسكرية من جهة أخرى في ظل اتهامات متزايدة لإسرائيل بتوسيع نطاق التصعيد خارج أي إطار تفاهم ومخاوف من عجز أمريكي عن ضبط مسار العمليات أو إلزام الأطراف بوقفها

في المحصلة يبدو أن الاتفاق الإيراني الأمريكي لم يدخل بعد مرحلة التنفيذ الفعلي بقدر ما دخل مرحلة إعادة التقييم تحت ضغط التطورات الميدانية حيث تتقدم لغة القوة على لغة التفاهم ويصبح كل خرق جديد نقطة إضافية في مسار تصعيد مفتوح على احتمالات متعددة تبدأ من لبنان ولا تنتهي عند مضيق هرمز

🔗 شارك المقال

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته