طاقة🌐 Available in English١٣ أيلول ٢٠٢٦

السباق العالمي لحل أكبر معضلة في الطاقة النووية

السباق العالمي لحل أكبر معضلة في الطاقة النووية
Oil Price
O
Oil Price
المصدر الأصلي

تشهد الطاقة النووية عودة قوية عالمياً كخيار أساسي لتنويع مصادر الطاقة والتخلص من الاعتماد على الوقود الأحفوري، لكن التحدي الأكبر يبقى كيفية التعامل الآمن مع النفايات النووية المشعة. تتنافس الدول الكبرى على تطوير مستودعات جيولوجية عميقة لتخزين هذه النفايات لآلاف السنين، بينما تواجه الولايات المتحدة تأخراً حاداً بسبب المعارضة السياسية المحلية.

تشهد الطاقة النووية صعوداً متجدداً في الاهتمام العالمي، حيث تسعى الحكومات لتنويع مزيج الطاقة والحد من اعتمادها على الوقود الأحفوري. عدد من الدول يخطط الآن لتطوير أو توسيع قدراتها في مجال الطاقة النووية خلال العقود القادمة. بيد أن تحدياً جسيماً يظل قائماً: التخلص من النفايات النووية. إن معالجة ومخلفات العمليات النووية تبقى مهمة معقدة لم تجد حتى الآن حلاً نهائياً مثالياً.

مع نمو القدرات النووية عالمياً، تواجه حكومات عديدة صعوبة في الاتفاق على الحل الأمثل للتخلص من النفايات النووية. تنقسم هذه النفايات إلى ثلاثة أنواع: منخفضة ومتوسطة وعالية المستويات الإشعاعية. يتألف معظم النفايات من المنشآت النووية من مواد قليلة التلوث مثل الأدوات والملابس الواقية، بمستويات إشعاع حول واحد بالمئة. أما النفايات عالية المستوى فتتكون من الوقود المستنفد، الذي يمثل نحو ثلاثة بالمئة من إجمالي حجم النفايات النووية، لكنه يحتوي على 95 بالمئة من الإشعاعية الإجمالية.

تتحمل منشآت الطاقة النووية مسؤولية التخلص الآمن من جميع النفايات المشعة التي تنتجها. تولد محطات الطاقة النووية كميات نفايات قليلة نسبة إلى عديد من مصادر الطاقة الأخرى، إلا أنها من بين الأصعب إدارة. الوقود النووي عالي الكثافة من حيث الطاقة، ما يعني أن كميات قليلة منه كافية لتوليد كميات ضخمة من الكهرباء؛ فمجرد خمسة غرامات من النفايات عالية المستوى توفر احتياجات فرد واحد من الطاقة سنوياً. محطة نووية تقليدية بقدرة جيجاواط واحد، قادرة على إمداد أكثر من مليون شخص بالكهرباء، تنتج حوالي ثلاثة أمتار مكعبة من النفايات عالية المستوى المزججة سنوياً.

طورت منظمة إدارة النفايات النووية بمدينة أوكفيل بكندا موقعاً تجريبياً لتخزين النفايات النووية. يقع الموقع داخل مستودع حيث تقوم رافعة شوكية بدون سائق بتكديس 8000 كيلوغرام من كتل البنتونايت الطينية في نفق صخري ضيق، بينما تملأ آلة أخرى مستقلة الفجوات حول الكتل بطين مفتت. تغطي كل كتلة حاوية من الفولاذ المطلي بالنحاس مصممة لاستقبال الوقود النووي المستنفد. توضع هذه الكتل بعد ذلك خلف طبقات إضافية من الطين والخرسانة في أنفاق عميقة تحت الأرض، لكي يتمكن المادة المشعة من التحلل ببطء على مدى آلاف السنين دون أي خطر على الجمهور.

صُممت حاويات المعادن لتتحمل ضغط الدفن تحت جليد بسمك ثلاثة كيلومترات في حال حدوث عصر جليدي جديد قبل تحلل الإشعاع الكامل. اختبرت الحاويات بنجاح أيضاً لمقاومتها الضغط الشديد جداً، المعادل لتكون مغمورة على عمق يزيد على ستة كيلومترات تحت الماء. يستهدف فريق منظمة إدارة النفايات النووية بناء الموقع النهائي على بُعد 1600 كيلومتر شمال غرب المرفق التجريبي، في مدينة إيجناس. سيتم دفنه على عمق حوالي 750 متراً في الصخور الصلبة المكونة للدرع الكندي. عند الانتهاء من المشروع حوالي عام 2040، يتوقع أن يكون الموقع قادراً على تخزين ما يقارب ستة ملايين حزمة من الوقود المستنفد الذي تنتجه محطات كندا الأربع للطاقة النووية على مدار سنوات تشغيلها.

تطور دول أخرى مواقع مشابهة، من بينها فنلندا والسويد واليابان. نجح العلماء في التغلب على تحديات تقنية عديدة مرتبطة بتطوير مستودعات جيولوجية عميقة عبر السنين، مما جعلها خياراً قابلاً للتطبيق لتخزين النفايات النووية. غير أن الحصول على الدعم السياسي والعام لهذه المنشآت يبقى تحدياً بسبب المخاوف من التلوث.

بدأت حكومة الولايات المتحدة في استكشاف مواقع محتملة للمستودعات الجيولوجية العميقة منذ الثمانينيات، لكنها تخلفت الآن عن دول أخرى في التطور نتيجة معارضة محلية واسعة. اختارت الحكومة جبل يوكا في شمال نيفادا موقعاً لتطوير أول مستودع جيولوجي لها، لتصبح بذلك الدولة الأولى عالمياً التي تقدم طلب ترخيص لمثل هذا الموقع.

هناك عدة مخاوف بشأن تطوير منشأة في هذا الموقع، منها البركان القريب الذي لا يزال الجيولوجيون يعتبرونه نشطاً. الموقع المقترح يقع في منطقة زلازل نشطة ويعلو الجدول المائي، مما يشكل خطراً من انطلاق جزيئات مشعة تعرف بالنظائر المشعة إلى البيئة. لكن التحدي الأكبر كان المعارضة السياسية. حين أصبح السيناتور هاري ريد من نيفادا زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي عام 2007، وضع المشروع قيد التوقف الدائم.

في عصر النهضة النووية في الولايات المتحدة، دفع عدم التقدم في نيفادا وزارة الطاقة للعودة إلى البداية. اختارت الوزارة مواقع في يوتا وأيداهو ولويزيانا وأوكلاهوما وتينيسي كخيارات محتملة، لكن جبل يوكا يبقى الخيار القانوني الوحيد للتخزين الدائم حالياً. ستحتاج إدارة ترامب إلى إقرار تشريعات لإزالة جبل يوكا من تصنيفه كموقع فيدرالي لتطوير مستودع في مكان آخر. في غضون ذلك، تراكمت لدى الولايات المتحدة حوالي 95000 طن متري من النفايات النووية على مدار السنين، وهي تحتاج إلى إدارة ملائمة.

من المتوقع أن تبدأ عدة مستودعات جيولوجية عميقة عملياتها في دول مختلفة خلال العقود القادمة. وفي الوقت نفسه، يستمر العلماء في استكشاف حلول بديلة لإدارة النفايات. غير أنه مع سعي حكومات عديدة لتطوير قدراتها في مجال الطاقة النووية، عليها التعامل مع مشكلة النفايات أيضاً وبناء منشآت تخزين آمنة بالتوازي مع مشاريع الطاقة النووية الجديدة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الطاقة النووية#النفايات النووية#المستودعات الجيولوجية#الطاقة النظيفة#أمن الطاقة#التطورات التكنولوجية
المصدر: Oil Price

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته