طاقة🌐 Available in English٢٤ أيلول ٢٠٢٦

الصين تطلق محطة طاقة ثورية تستبدل البخار بثاني أكسيد الكربون فائق الحرجية

الصين تطلق محطة طاقة ثورية تستبدل البخار بثاني أكسيد الكربون فائق الحرجية
Oil Price
O
Oil Price
المصدر الأصلي

شرعت الصين في بناء منشأة توليد وتخزين طاقة هجينة متطورة في مقاطعة شاندونغ، ستعتمد على نظام ثاني أكسيد الكربون فائق الحرجية لتحويل الطاقة المخزنة في الملح المذاب إلى كهرباء في أوقات الذروة. يمثل المشروع، المتوقع أن يبدأ التشغيل العام المقبل، نقطة تحول في تكنولوجيا الطاقة النظيفة وسيكون الأول من نوعه عالمياً.

شرعت الصين الأسبوع الماضي في بناء منشأة عملاقة لتوليد وتخزين الطاقة على أسس ثورية تماماً. ستقوم المحطة بتخزين الطاقة الزائدة في شكل ملح مذاب، ثم تحويلها إلى كهرباء خلال ساعات الذروة عبر نظام ثاني أكسيد كربون فائق الحرجية. يسعى المشروع إلى تقليل هدر الطاقة وتحقيق استقرار الشبكة الكهربائية المحلية، كما قد يمهد الطريق أمام أنظمة طاقة وتخزين من الجيل القادم في قطاعات متعددة منها الطاقة النووية وحتى التطبيقات القمرية.

بدأت أعمال البناء في مشروع "روتيان" التجريبي الأسبوع الماضي في مقاطعة شاندونغ شرق الصين. من المتوقع أن تبدأ المحطة العمل العام القادم، لتصبح الأولى من نوعها على مستوى العالم. ستضم المرحلة الأولى من المشروع وحدة ثاني أكسيد كربون فائقة الحرجية بقدرة 50 ميجاوات، إلى جانب نظام تخزين الملح المذاب بقدرة 100 ميجاوات.

يجري بناء المنشأة على موقع محطة فحم قائمة بالفعل، وهي محطة "باجياو" في مدينة يانتاي. سيقوم النظام الجديد بامتصاص الطاقة الفائضة من محطة الفحم وقت انخفاض الطلب وتخزينها على شكل طاقة حرارية داخل مفاعل الملح المذاب. وعند ساعات الذروة، ستُستخدم هذه الطاقة الحرارية لتشغيل وحدة ثاني أكسيد الكربون فائقة الحرجية التي تدير توربيناً لتوليد الكهرباء، بدلاً من الاعتماد على البخار كما في محطات الكهرباء التقليدية. يُحفظ ثاني أكسيد الكربون تحت درجات حرارة وضغوط محددة بدقة، حيث تتصرف جزيئاته كسائل وغاز معاً ويمكنها تشغيل نظام حلقة مغلقة.

تتمتع وحدات ثاني أكسيد الكربون فائقة الحرجية بمزايا حاسمة عديدة. قالت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" إن "هذه المحطات أصغر حجماً من الوحدات التقليدية، ولا تتطلب كميات كبيرة من المياه، وتتمتع بكفاءة توليد كهربائي أعلى وتنتج انبعاثات كربونية أقل". علاوة على ذلك، فإن هذه الأنظمة قابلة للتعديل بدرجة عالية وأكثر مرونة من محطات الكهرباء التقليدية.

الموقع التجريبي يمثل واحداً فحسب من عدد ضخم من تقنيات الطاقة النظيفة الطليعية والمتقدمة التي تطورها الصين وتنشرها. تستضيف البلاد حالياً أكبر وأسرع قطاع تقنيات طاقة نظيفة نمواً على الكوكب، مع تصاعد سريع وملحوظ في البحث والتطوير لأساليب جديدة. في عام 2000، قدمت الشركات الصينية حوالي 5 في المائة من براءات اختراع الطاقة النظيفة العالمية. بحلول 2022، ارتفعت هذه النسبة إلى 75 في المائة.

كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير صادر في أغسطس/آب 2025: "بعد سنوات من اتهامها بنسخ تقنيات الدول الأخرى، أضحت الصين تهيمن على مشهد الطاقة المتجددة ليس فقط من حيث براءات الاختراع والأوراق البحثية، بل في ما يعتبره المحللون إسهامات جوهرية ستساعد العالم على الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري".

مكّنها هذا النهج الحاسم من تأسيس نفسها بسرعة كدولة كهربائية عظمى. بين عامي 2019 و2025، أنفقت الصين أكثر مما أنفقته بقية دول العالم مجتمعة على الاستثمار في الطاقة، حيث ساهمت بأكثر من نصف تريليون دولار أمريكي من أصل 1.1 تريليون دولار استُثمرت عالمياً. وبالمقارنة، شهدت الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد عالمي، استثمارات طاقة نظيفة بلغت 236 مليار دولار فقط. منح هذا الصين نفوذاً وسيطرة غير مسبوقة في أسواق الطاقة النظيفة العالمية. فبفضل التركيز الشديد على تصنيع وتطوير الطاقة النظيفة في الصين، أصبح العالم بأسره معتمداً على التقنيات الصينية لتحقيق بناء أنظمة الطاقة النظيفة الخاصة به.

في المقابل، تتراجع الولايات المتحدة في ملف تخزين الطاقة. في محاولة لفك الأسواق الأمريكية من الاعتماد على سلاسل الإمداد الصينية للطاقة النظيفة، أصدرت إدارة ترامب مؤخراً أمراً تنفيذياً يحظر استخدام البطاريات الصينية الصنع في أنظمة تخزين الطاقة على مستوى الشبكة الكهربائية. غير أن الصياغة الغامضة للأمر التنفيذي أبقت المطورين في حالة من الترقب، بينما قد يؤدي حظر الشركات الأمريكية عن شراء البطاريات الصينية الرخيصة إلى إضعاف إضافة القدرات على المدى القصير.

رغم أن التقنية التي تُطور في "روتيان" لن تستطيع المنافسة المباشرة مع تخزين الطاقة بالبطاريات وربما لن تحتل أبداً نسبة كبيرة من نظام تخزين الطاقة الإجمالي، فإنها تشكل قطعة واحدة من نهج شامل للتقنيات النظيفة سمح لبكين بتأسيس ما يُرجح أن يكون هيمنة طاقة دائمة على الصعيد العالمي.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الطاقة النظيفة#الصين#تخزين الطاقة#ثاني أكسيد الكربون#الابتكار التكنولوجي#الطاقة المتجددة
المصدر: Oil Price

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته