مقالاتنا🌐 Available in Englishتقرير مراسل٢١ تموز ٢٠٢٦
العراق يعلن بداية فصل جديد في علاقاته مع الولايات المتحدة عقب اجتماع البيت الأبيض
تقرير مراسل
دستن دوبين
واشنطن
03:00
فيديو مرفق من Cross Lines
CROSS LINES
داستن دوبين
بقلم — كاتب CROSS LINES
واشنطن العاصمة — التقى رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، هذا الأسبوع، الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، لبحث مستقبل العلاقة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة. وتأتي هذه الاجتماعات رفيعة المستوى في وقت يستعد فيه العراق لمرحلة انتقالية كبيرة في استراتيجيته للأمن الوطني، مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والمقرر اختتامها في 30 أيلول.
بقلم: داستن دوبين مراسلنا في الولايات المتحدة | مركز كروسلاينز الاخباري
وفي الوقت الذي تتطلع فيه الحكومتان إلى المرحلة المقبلة من التعاون، لا تزال هناك تساؤلات بشأن مستقبل التنسيق العسكري، والجهود التي يبذلها العراق لتحديث قدراته الدفاعية، فضلاً عن المسار السياسي الأوسع للعلاقة بين بغداد وواشنطن.
وعقب الاجتماعات، أتيحت لي الفرصة لإجراء مقابلة حصرية مع صباح النعمان، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، الذي قدّم رؤى بشأن رؤية العراق للمستقبل، وكشف عن تفاصيل تتعلق بعدد من المبادرات التي لم يسبق مناقشتها علناً.
الانتقال من عمليات التحالف إلى شراكة ثنائية
بحسب النعمان، فإن انتهاء مهمة التحالف الدولي يمثل ما تنظر إليه القيادة العراقية بوصفه محطة تاريخية.
وقال النعمان: «إن انتهاء مهمة التحالف الدولي يؤكد قدرة القوات المسلحة العراقية على حماية البلاد بصورة كاملة، وممارسة السلطة الوطنية على أراضيها».
وبدلاً من مواصلة مهمة التحالف السابقة التي كانت تركز على العمليات القتالية، يعتزم العراق الانتقال نحو شراكة أمنية ثنائية مع الولايات المتحدة، تقوم على تبادل المعلومات الاستخبارية، والتعاون التقني، والمصالح الأمنية المشتركة.
وشدد على أن أي اتفاقات مستقبلية ستُنفذ في إطار ما وصفه بـ«السيادة العراقية الكاملة»، من دون العودة إلى النموذج السابق الذي كانت تعمل بموجبه قوات قتالية أجنبية داخل البلاد.
حصر السلاح بيد الدولة يظل أولوية حكومية
لا يزال ضمان بقاء جميع الأسلحة تحت السيطرة الحصرية للدولة واحداً من أهم أولويات الحكومة العراقية في مجال الأمن الداخلي.
وقال النعمان إن جهود تنفيذ هذه السياسة بدأت بالفعل، وإنها تُطبق بصورة متساوية في جميع أنحاء العراق من دون استثناء.
وأشار إلى أن السلطات العراقية تسلمت بالفعل كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات التي جرى تسليمها في إطار المبادرة المستمرة، مجدداً تأكيد التزام الحكومة بتعزيز سيادة القانون من خلال مؤسسات الدولة الرسمية.
تحديث القدرات الدفاعية يركز على التكنولوجيا
في الوقت الذي يواصل فيه العراق توسيع قدرات قواته المسلحة، يقول المسؤولون إن جهود التحديث باتت تتركز بصورة متزايدة على التكنولوجيا المتقدمة، بدلاً من الاكتفاء بالحصول على المزيد من منظومات الأسلحة.
وبحسب النعمان، ركزت مباحثات العراق في واشنطن على تعزيز قدرات الدفاع الجوي، وتطوير التكنولوجيا العسكرية، وتحسين برامج الصيانة، وتوسيع تطبيقات الأمن الرقمي.
وأوضح أن الهدف بعيد المدى يتمثل في تزويد القوات العراقية بالقدرات اللازمة لتأمين حدود البلاد ومجالها الجوي بصورة مستقلة، وتحت قيادة عراقية حصرية.
أكد النعمان أن رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي أجرى مباحثات موسعة مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في مقر وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون».
وكان من بين أبرز الموضوعات التي جرى بحثها:
مواصلة تبادل المعلومات الاستخبارية لدعم عمليات مكافحة الإرهاب. توسيع نطاق التدريب العسكري وبرامج التطوير المهني للقوات الأمنية العراقية. زيادة التعاون التقني في مجالات تكنولوجيا الدفاع، والمعدات العسكرية، وقدرات الأمن الرقمي.
وبحسب المسؤولين العراقيين، تمثل هذه المباحثات تطوراً في طبيعة الشراكة الأمنية، وليست استمراراً لعمليات التحالف السابقة.
الأمن الاقتصادي يصبح جزءاً من الأمن الوطني
على الرغم من أن التعاون العسكري لا يزال مهماً، شدد المسؤولون العراقيون أيضاً على العلاقة بين الأمن والتنمية الاقتصادية.
ووصف النعمان اجتماعات واشنطن بأنها أرست أسس شراكة استراتيجية أكثر توازناً، تمتد إلى ما هو أبعد من الشؤون العسكرية.
وقال إن القيادة العراقية تعتقد أن تعزيز الأمن الوطني وإظهار الاستقرار السياسي من شأنهما تشجيع المزيد من الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب ترسيخ مكانة العراق بوصفه شريكاً إقليمياً تتزايد أهميته.
حصرياً: العراق يخطط لإطلاق مبادرة جديدة لحماية الاستثمارات
خلال المقابلة، كشف النعمان أيضاً عما وصفه بأنه مبادرة جديدة لم يُعلن عنها للرأي العام حتى الآن.
وبحسب النعمان، يعتزم العراق، عقب عودة الوفد من واشنطن، إنشاء «آلية استراتيجية لحماية الاستثمارات وضمانها».
ومن شأن البرنامج المقترح إنشاء قناة تنسيق مباشرة بين القيادات الأمنية العراقية والشركات الدولية الكبرى التي تستثمر في العراق. ويتمثل الهدف المعلن للمبادرة في منح المستثمرين إمكانية التواصل المباشر مع كبار المسؤولين الأمنيين، مع تقليل العقبات البيروقراطية وتحسين التنسيق الأمني للمشروعات الكبرى في مختلف أنحاء البلاد.
وفي حال تنفيذها، فإن هذه المبادرة ستمثل خطوة إضافية ضمن جهود العراق لترسيخ مكانته بوصفه وجهة مستقرة للاستثمارات الدولية، مع تعزيز الثقة بمؤسساته الأمنية.
التطلع إلى المرحلة المقبلة
تعكس الاجتماعات التي عُقدت بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس مجلس الوزراء علي الزيدي علاقة يبدو أنها تدخل مرحلة جديدة. ومع اقتراب مهمة التحالف الدولي من نهايتها، تشير الحكومتان إلى انتقال بعيداً عن العمليات العسكرية واسعة النطاق، باتجاه شراكة تتركز على التعاون الاستخباري، وتحديث القدرات الدفاعية، والتكنولوجيا، والتنمية الاقتصادية.
وسيتضح خلال الأشهر المقبلة ما إذا كانت هذه الأهداف ستتحول إلى سياسات دائمة. ومع ذلك، يقدم المسؤولون العراقيون هذه اللحظة على أنها أكثر من مجرد نهاية لمهمة عسكرية، إذ ينظرون إليها بوصفها بداية فصل جديد في العلاقة بين بغداد وواشنطن.